تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

علاقة المستقبل بالقضايا المعلقة في بريد الدولة الوطنية (سيناريوهات)

تُعرّف الدولة الوطنية عند مفكري العلوم السياسية بأنها " وحدة سياسية تتمتع بالسيادة في إطار جغرافي محدد وتأخذ شرعيتها من الشعب" وقد عرف العالم بزوغ فجر الدولة الوطنية في صلح وستفاليا عام 1648م، وقد عرفت اليمن بـ(دولتيه) ما يمكن تسميته بالدولة الوطنية في الستينيات حيث عرفت الجمهورية العربية اليمنية الدولة الوطنية في عام سبتمبر 1962م، ومثيلها عرفت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية الدولة الوطنية في العام 1967م، حيث قامت الدولتين - العربية اليمنية والجنوبية الشعبية - على أنقاض ما كان يسميه الشعب آنذاك حكم العوائل إذ قامت العربية اليمنية على أنقاض المملكة المتوكلية الهاشمية أما الجنوبية الشعبية فقد نهضت على إرث أكثر من عشرون سلطنة وإمارة و مشيخة، وهنا سيقف قارئ التاريخ السياسي لليمنين وقفةً جادة لمعرفة ما آلت له الدولتين عقب نهوضهما وتوريثهما لكل القضايا التي كانت معلقة قبل نشوء الدولتين الوطنيتين ، وهذا لايعني أن الدولتين لم تكونا في واقع المسؤولية السياسية اتجاه القضايا التي تم إراثها للدولتين الوليدتين.


وبالرغم من الوقوف بمسؤولية اتجاه القضايا التي تراكمت تبعاً، إلا أن الواقع اليمني في هذا اليوم لايزال يزخر بالقضايا التي كانت قبل نشوء - الدولتين الوطنيتين - العربية اليمنية والجنوبية الشعبية، وهنا قد يتساءل القارئ عن جدية الدولتين في معالجة القضايا، ودور دولة الوحدة مايو 1990م في معالجة القضايا بوصفها - أي القضايا - ناتج طبيعي لحركة الإنسان في بُعده الجغرافي، يتفق العديد من الساسة اليمنيين أن دولة الوحدة أسهمت وبشكل كبير في خلق أكبر قضية محورية يعاني منها اليمنيين جنوباً في ماكان يعرف قبل عام 1990م جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وهي حرب صيف 1994م وما كان قبلها من إغتيالات طالت عدد كبير من قيادات شريك الوحدة - الحزب الإشتراكي اليمني - حيث كان يُبرر على أنها قضايا ذات طابع قبلي، وقد أخذت حرب صيف 94 منعطف تاريخي آخر نتج عنه قضايا ذات طابع استراتيجي. 

أهمية اللحظة الحالية تكمن في رؤية المواطن البسيط قبل المفكر والمثقف في المستقبل الذي يراه بأنه سيبقى حبيس القضايا التي بقيت مرافقة للدولة اليمنية بدون حلول حقيقية، و بمراهقة متأخرة لبعض القوى السياسية التي لا تنظر لهذه اللحظة بأنها لحظة إنطلاق نحو مستقبل يعطي لكل اليمنيين جنوباً وشمالاً حلول جذرية لاحتياجاتهم الآنية والمستقبلية، فهل ستستطيع النُخب اليمنية بالدولة والقوى السياسية مجتمعه وضع حد للقضايا التي تؤرق اليمنيين في كل منعطف سياسي؟، في حال عدم وجود جدية لدى النُخب العاملين بالدولة والقوى السياسية هنا تطرأ سيناريوهات محتملة ستؤثر بشكل أكبر على الواقع اليمني الذي تزداد فيه حالة الضغط التي تصيب المواطنين بشكل مباشر و تنتج عنه عدم موثوقية بالدولة بصفتها الجهة المختصة بإدارة شؤون المجتمع بالإضافة إلى النفور من القوى السياسية بصفتها الميسرة لحل قضايا المجتمع كما يرجح ازدياد حالة التشرذم والتمترس خلف قضايا لا تمثل البُعد الاستراتيجي لتطلعات المجتمع، وتتعدد السيناريوهات التي قد تشمل تأثر الجوار - نتيجة عدم جدية النُخب اليمنية المحسوبة على الداخل - وهي نتيجة حتمية لاسيما وأن الواقع اليمني يمتلك هوة تتوسع لأسباب عديدة أهمها تسويف القضايا وتأجيلها.

يمر الشرق الأوسط بشكلٍ عام والجوار الجغرافي لليمن بحالة من الممكن وصفها بأنها حالة انطلاق نحو المستقبل حيث تزداد لدى عدد من الدول حالة التطور الاستثماري بالإضافة إلى التطور في المجال التكنولوجي، كما يبرز الشرق الأوسط بصفته ساحة استثمارات هائلة وهذا الأمر ظهر جلياً خلال العام 2025م،  وبحسب إفادة صندوق النقد الدولي فأن معدل نمو   الناتج المحلي أرتفع وبنسبة مابين 2.8% إلى 4% خلال 2025م في إطار دول الخليج، وتبقى التطلعات التي يرنوها اليمنيين معلقة بوجهة نظر السياسيين البالغين في العُمر وسط تهميش كبير جداً لفئة الشباب التي تمثل النسبة الكبرى في أوساط المجتمع و ذوي الارتباط الوثيق بالمستقبل، لهذا قد يبقى الواقع السياسي عاجز عن التفكير بجدية و بأستدامه اتجاه مستقبل القضايا التي من الممكن وصف حلها بأنه " مفتاح الانطلاق نحو المستقبل " وبدون أي تراكمات تؤثر على عرقلة سير المجتمع، كما أن لقاء المجتمع بالمستقبل أمر بالغ الأهمية وأن عرقلة هذا اللقاء قد ينتج وضع مربك وبشكل كبير على الداخل والخارج، وقد ينتج أيضاً تطور في حالة اللاانتماء لواقعهم الجغرافي والاجتماعي مما قد يُنذر بلادولة ولا جغرافيا خاصة.