تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

الفرق بين "الصحفي" و مستخدم منصات التواصل الاجتماعي؛ والأثر المترتب على التفرقة بينهما!

تمهيد:
الصحفي - وفقا للمادة ٢ من قانون الصحافة والمطبوعات رقم ٢٥ لسنة ١٩٩٠م  - هو: "من يمارس بصفة مستمرة مهنة الصحافة المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو في وكالة أنباء يمنية أو أجنبية تعمل في اليمن وذلك كمورد رئيسي للرزق"؛ ويشترط - وفقا للمادة ٧ من القانون نفسه - في من يزاول العمل الصحفي ما يلي: ١- أن يكون يمني الجنسية، ٢- أن لا يقل سنه عن واحد وعشرين عاما، ٣- أن يكون كامل الأهلية، ٤- أن لا يكون قد صدر ضده حكم قضائي في جريمة مخلة بالشرف أو الامانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره وفقا لإحكام القانون، ٥ - أن يكون حاصلا على مؤهل دراسي من كلية او معهد او لديه خبرة في المساهمة في العمل الصحفي مدة لاتقل عن ثلاث سنوات، ٦- أن يزاول العمل الصحفي مزاولة فعلية مستمرة".
أما مستخدم منصات التواصل الأجتماعي، فهو: أي شخص يستخدم الإنترنت عبر الأجهزة الذكية، للتواصل، أو مشاركة المعلومات، وتصفح المحتوى، عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل: فيسبوك، واتساب، وانستغرام، وغيرها؛ ويستخدم منصات التواصل الاجتماعي ملايين الناس من انحاء العالم، وتتنوع أهدافهم بين التفاعل الاجتماعي، الترفيه، أو العمل؛ ولا يشترط فيهم صفة خاصة أو مؤهل معين، فكل من يملك جهازا ذكيا وخدمة انترنت يستطيع الولوج إلى منصات التواصل الاجتماعي والمشاركة فيها والتفاعل.
ومن ثم، فإن الأمر يقتضي التفرقة بينهما، وبين النتائج المترتبة على تلك التفرقة:

أولا: الفرق بين الصحفي ومستخدم منصات التواصل الاجتماعي
وفقا لما تقدم، فإن ثمة فروق متعددة بين "الصحفي" و "مستخدم منصات التواصل الاجتماعي"، من حيث: الصفة، والمسؤولية، والهدف، والمساءلة.

أ- فمن حيث الصفة: 
١- يشترط لممارسة العمل الصحفي شروط متعددة شخصية، ومؤسسية: فالصحفي هو من يمتهن هذا العمل، بعد تأهيل مهني، وتتوفر فيه الشروط القانونية الأخرى، ويحصل على ترخيص العمل الصحفي، وينتسب للعمل في مؤسسة إعلامية - أو صحيفة - مقروءة، أو مسموعة، أو مرئية، أو إلكترونية؛ وتكون الأخيرة منشأة وفقا للقانون ومرخص لها رسميا بالعمل.
٢- أما مستخدم منصات التواصل الاجتماعي، فهو أي شخص، يستوي أن يكون فردا عاديا، أو موظفا عاما، وقد يكون صحفيا.

ب- ومن حيث المسؤولية:
١- الصحفي يكون مسؤولا فيما يتناول، وفقا للقانون وميثاق الشرف الصحفي؛ كما أن ما يقدمه يخضع لإشراف ومراقبة رئيس التحرير، ومن ثم تكون المسؤولية القانونية والأخلاقية مشتركة بين الصحفي ورئيس التحرير.
٢- أما مستخدم منصات التواصل الاجتماعي، فيخضع لقواعد المسؤولية العامة، بأنواعها المتعددة: القانونية، والاخلاقية، والدينية، والاجتماعية العامة كالعادات والتقاليد؛ وقواعد السلوك الخاصة بمجتمع منصات التواصل الاجتماعي العالمية.

ج - ومن حيث الهدف:
١- يهدف الصحفي إلى نشر الحقيقة، وفقا للمبادئ العامة المقررة في المواد ٣- ٦ من قانون الصحافة، والمتمثلة في: حرية المعرفة والفكر والصحافة والتعبير والاتصال والحصول على المعلومات كحق من حقوق المواطنين؛ واستقلال الصحافة؛ لضمان الإعراب عن فكرهم بالقول والكتابة او التصوير او الرسم أو بأية وسيلة أخرى من وسائل التعبير وهي مكفولة لجميع المواطنين وفق أحكام الدستور وما تنص عليه أحكام هذا القانون؛ وأن الصحافة مستقلة؛ وحرة فيما تنشره وفقا للمبادئ والضوابط الدستورية والقانونية؛ وأن القانون وضع لتنظيم المهنة وحماية الصحفيين.
٢- أما مستخدم منصات التواصل الاجتماعي، فقد يهدف إلى: التأثير، أو المشاركة، أو التفاعل، أو العمل.

ثانيا: الآثار المترتبة على الفرق بين الصحفي ومستخدم منصات التواصل الاجتماعي
- يبين مما تقدم أن الصحفي يمارس نشاطا رسميا، هو العمل الصحفي، بغض النظر عن طبيعة المؤسسة التي يعمل فيها، فيستوي أن تكون هذه المؤسسة عامة أو خاصة.
- أما مستخدم منصات التواصل الاجتماعي، فهو أي شخص يستخدم وسائل الاعلام البديل - المنصات - بصفته الشخصية، ووفقا - كما أسلفنا - للضوابط الاجتماعية العامة الوطنية، والضوابط الخاصة بهذه المنصات العالمية.
- أي انهما نشاطان مختلفان، وإن تقاطعا - إحيانا - في سرعة نقل الأحداث، "اعلام المواطن"، الا إن الفرق يظل قائما بينهما في مجال التحقق والمصداقية!.
ويترتب على ذلك الاختلاف اختلاف في طبيعة المساءلة، والمحكمة المختصة بنظر الجرائم المنسوبة لكل منهما، وسلطة أجهزة التحقيق في حبسهما احتياطيا أثناء التحقيق والمحكمة:

أ- المساءلة الجزائية:
١- يكون الصحفي مسؤولا جنائيا عن أي فعل غير مشروع ارتكبه بالمخالفة لقانون الصحافة والمطبوعات رقم ٢٥ لسنة ١٩٩٠م.
٢- أما مستخدم منصات التواصل الاجتماعي، فيكون مسؤولا عن الجرائم التي يرتكبها، خاصة جرائم السبت والقذف والإهانة وغيرها، وفقا لقانون الجرائم والعقوبات العام رقم ١٢ لسنة ١٩٩٤م؛ أو وفقا لقانون الجرائم الإلكترونية اذا وجد هذا القانون، بحسب الأحوال.

ب- المحكمة المختصة:
١- المحكمة المختصة بنظر الجرائم المنسوبة للصحفيين هي محكمة الصحافة اذا وجدت، أو المحكمة ذات الولاية العامة.
٢- مع الإشارة إلى أنه لا يجوز رفع الدعوى الجزائية على الصحفي في بعض جرائم العلانية والنشر المقررة في المواد ١٩٣ - ٢٠١ من قانون الجرائم والعقوبات الا بناء على شكوى أو طلب حسب الأحوال.
٣- أما الجرائم التي يرتكبها رواد منصات التواصل الاجتماعي، فالمحاكم المختصة بنظرها هي المحاكم العامة، الا اذا وجدت محكمة متخصصة بنظرها.
٤- مع الإشارة إلى أنه يطبق على جرائم رواد منصات التواصل الاجتماعي - اتفاقا مع طبيعتها الخاصة - قواعد الاختصاص بأنواعه المختلفة: الاختصاص العالمي والوطني، والمكاني.

ج- الحبس الاحتياطي: 
نصت المادة ١٨٥ من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: " لا يجوز الحبس الاحتياطي في الجرائم التي تقع بواسطة الصحف الا اذا كانت من الجرائم التي تتضمن طعنا في الأعراض أو تحريضا على إفساد الأخلاق". وهذا النص خاص بجرائم الصحافة، أي الجرائم التي يرتكبها الصحفيون المبين صفاتهم وشروطهم في قانون الصحافة والمطبوعات رقم ٢٥ لسنة ١٩٩٠م؛ ومن ثم لا يستفيد من هذا الاستثناء - وفي نطاقه - رواد التواصل الاجتماعي اذا اقترفوا جريمة، يقتضي تحقيقها الحبس الاحتياطي للمتهم بارتكاب الجريمة.

الخاتمة:
وختاما، لا بد من خلاصة مكثفة لهذا الموضوع، والإشارة لبعض التوصيات:

أ- الخلاصة:
١- منصات التواصل الاجتماعي ثورة عالمية في مجال الإعلام والاتصال، بحيث أصبح - ظاهرا - أغلب سكان العالم صحفيون؛ لكن ورغم أهمية هذه المنصات في مجال الإعلام والاتصال، وحجم شعبيتها، وأثرها في الواقع؛ الا أن ثمة فروق هامة أساسية بينها وبين المؤسسات الإعلامية مجال عمل الصحفيين المحترفين، من حيث الصفة، والمسؤولية، والهدف.
٢- يترتب على تلك الفروق آثار هامة تتمثل في: أن الصحافة منظمة منضبطة، وأن الصحفيين محترفون مسؤولون، ولهم اهداف عامة تتفق والنظام العام للدولة؛ أما مواقع التواصل الاجتماعي، فاستعمالها فوضوي ترافق وجودها وتوسع استخدامها مع ما عرف بــ "الفوضى الخلاقة"، سواء أثناء ربيع أوربا الشرقية، أو ربيع العالم العربي.
٣- أن مخالفات الصحفيين تعد جرائم خاصة وفقا لقانون الصحافة والمطبوعات، أما جرائم رواد التواصل الاجتماعي فتعد جرائم عادية وفقا لقانون العقوبات العام.
٤- ثمة أحكام اجرائية خاصة بالصحفيين، حيث تنظر الجرائم المنسوبة لهم بمناسبة عملهم الصحفي محكمة الصحافة اذا وجدت، ولا يجوز حبسهم احتياطا؛ أما جرائم مرتادي منصات التواصل الاجتماعي الذي تتم عبر هذه المنصات فتنظرها المحاكم العادية، ولا يستفيدون من الاستثناء الخاص بعدم حبس الصحفيين، وأن الاختصاص بنظر هذه الجرائم يكون عالميا ووطنيا.

ب- التوصيات:
١- التوعية الوطنية للنشئ والشباب حول حسن استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
٢- اتخاذ التدابير المناسبة تجاه المؤثرين في منصات التواصل الاجتماعي، خاصة اولئك الذين يرتكبون افعالا تمس بالثوابت الأساسية للمجتمع: الدين، والوطن، والجمهورية، والوحدة، والسلام الاجتماعي بإثارة النعرات المناطقية والمذهبية والطبقية وغيرها.
٣- التفكير في إصدار قانون خاص بالجرائم الإلكترونية.
٤- تطبيق القانون العقابي العام على مرتكبي الجرائم بواسطة منصات التواصل الاجتماعي.
٥- يجب أن يفهم رواد التواصل الاجتماعي - خاصة المؤثرين منهم - أنهم ليسوا صحفيين - أو إعلاميين - بحال من الأحوال، مهما زاد عدد متابعيهم، ومهما بلغت الأموال التي تدفع لهم مقابل نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي.