تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

المكفوفون في اليمن.. تحديات قاسية ونماذج ملهمة

تخيم الأوضاع الاقتصادية والسياسية في اليمن بظلالها على مختلف فئات المجتمع في ظل حرب لا تنتهي وتصاعد الصراعات الإقليمية لكن ثمة فئات هشة تكابد مصاعب أكبر لكسب الرزق والحفاظ على حياة كريمة من بينهم ذوو الاحتياجات الخاصة الذين يسلك بعضهم طرقا غير تقليدية للتغلب على إعاقتهم.

من بين هذه النماذج، فني إصلاح الأجهزة الكهربائية الكفيف لطفي عبد الرحمن (52 عاما) الذي يعيش في مديرية المنصورة بمحافظة عدن في جنوب اليمن وبرع منذ سنوات في إصلاح الغسالات والأجهزة المنزلية، مستخدما حاستي اللمس والسمع لاكتشاف الأعطال بدقة شديدة تضاهي المبصرين، حتى أنه حول جزءا من منزله إلى ‌ورشة عمل صغيرة لتوفير مصدر دخل له ولشقيقيه المكفوفين أيضا.

وداخل ورشته، يجلس عبد الرحمن وقد طوى قدميه تحته وأمامه غسالة معطوبة أزيل عنها الغطاء الخلفي، لتبدأ أصابعه في التحرك وسط أسلاكها بسرعة وسلاسة، فيمسك سلكا، يقربه من أذنه، يهز رأسه ثم يتركه ويمد يده نحو سلك آخر، ثم يقول بنبرة واثقة "هذا سلك أحمر، وهذا أزرق، وهذا الأرضي"، وحين تسقط منه قطعة معدنية يمرر مغناطيسا صغيرا على الأرض حتى يلتقطها ثم يبتسم منتصرا.

 

وحكى عبد الرحمن لرويترز أنه بدأ تعلم مهارات الإصلاح من والده الذي توفي مبكرا، وكانت البداية في تعلم السباكة وإصلاح الغسالات الكهربائية ومولدات المياه، ثم في مرحلة لاحقة، انتقل للعمل في ورشة يملكها شخص آخر، وهناك ذاع صيته، ومنذئذ وهو يعمل في هذا المجال.

 

المصدر: رويترز