تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

باحثة بجامعة حضرموت تعد ورقة تقدير حول المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى وتحديات بناء الشرعية التمثيلية

أعدت الباحثة نعيمة عبد الرحمن العمودي، المدرس بقسم العلوم السياسية في جامعة حضرموت، ورقة تقدير سياسي لمركز اليمن والخليج للدراسات بعنوان: «المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى: بين اتساع قاعدة التمثيل وتحديات بناء الشرعية التمثيلية»، تناولت فيها تشكيل المجلس بوصفه محاولة لإعادة بناء المجال السياسي في حضرموت على قاعدة أوسع من التمثيل، في ظل تنامي الأهمية السياسية والجيوسياسية للمحافظة وتداخل استحقاقات التسوية السياسية اليمنية مع مستقبل القضية الجنوبية وترتيبات النفوذ في شرق اليمن.

وركزت الورقة على إشكالية التمثيل السياسي في حضرموت، انطلاقًا من أن اتساع قاعدة المشاركة لا يعني بالضرورة القدرة على إنتاج موقف سياسي موحد أو بناء مركز حضرمي يمتلك وزنًا تفاوضيًا مؤثرًا. كما بحثت دوافع بروز المجلس، وفي مقدمتها تجزؤ التمثيل السياسي وتعدد مراكز التعبير عن مصالح حضرموت، وما يترتب على ذلك من صعوبة في بلورة موقف مشترك تجاه القضايا المصيرية للمحافظة، إلى جانب التحديات المرتبطة بتحويل هذا التعدد من مصدر للتنافس إلى قاعدة للتوافق.

وتناولت الباحثة طبيعة العلاقة بين المجلس والسلطة المحلية، وحدود استقلالية قراره، ودور المؤتمر التأسيسي في إنتاج شرعية تمثيلية حقيقية، فضلًا عن تأثير البيئة الإقليمية في تحديد وظيفة المجلس ومساحة حركته السياسية. وتهدف الورقة إلى استشراف قدرة المجلس على الانتقال من إطار جامع للمكونات إلى مركز سياسي حضرمي قادر على إنتاج رؤية مشتركة، وصياغة موقف قابل للتفاوض، وتحويل الثقل السياسي والاجتماعي والاقتصادي لحضرموت إلى أوراق تأثير في الاستحقاقات المقبلة.

كما تستعرض الورقة المسارات المحتملة التي قد ينتهي إليها المجلس، بين التبلور كمركز تفاوضي حضرمي، أو الاكتفاء بتوافق مرن يحافظ على وحدة مكوناته دون حسم القضايا الكبرى، أو انتقال التنافس بين المكونات إلى داخل المجلس بما قد يحد من فاعليته. وتؤكد أن قراءة التجربة في لحظتها التأسيسية تقتضي النظر إليها باعتبارها مسارًا سياسيًا قيد التشكل، وأن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم المكونات المشاركة بقدر ما يتمثل في قدرة المجلس على تحويل اتساع المشاركة إلى مؤسسات وقواعد وقرار سياسي مستقل، ينتج تمثيلًا حضرميًا موحدًا يمتلك الشرعية والقدرة الفعلية على التأثير والتفاوض في الاستحقاقات القادمة.