حين يتحدث الحوثي باراس عن السلام يبتسم الأطفال في الجبهات بسخرية
في مشهد أقرب إلى الكوميديا السياسية، خرج ما يُسمّى بـ محافظ حضرموت المعيّن من قبل ميليشيات الحوثي، لقمان باراس، بتصريحات يدعو فيها أبناء حضرموت إلى عدم الزج بهم في خدمة العدو السعودي، وكأن حضرموت تنتظر توجيهاته القادمة من خلف الشاشات، أو كأن الرجل يتحدث من قلب المكلا لا من عاصمة مختطفة.
المفارقة التي لا تحتاج إلى كثير شرح، أن هذه الدعوات الإنسانية تأتي من جماعة لم تتردد منذ انقلابها على الدولة عام 2014 في تحويل المدارس إلى منصات تعبئة، والأحياء إلى مخازن سلاح، والأطفال إلى وقود لجبهات حربها المفتوحة.. فبينما يطالب باراس بعدم الزج بأبناء حضرموت في القتال، تستمر ميليشياته في الدفع بآلاف القاصرين إلى خطوط النار، في واحدة من أكثر صور الاستغلال قسوة في تاريخ الصراعات الحديثة.
أبناء حضرموت، الذين يعرفون جيدًا أين يقفون، لم يكونوا يومًا أدوات بيد مشاريع خارجية، بل كانوا في طليعة من دافعوا عن الدين والأرض والعرض، ووقفوا سدًا منيعًا أمام محاولات التمدد الحوثي المدعوم إيرانيًا، والذي سعى لفرض واقع بقوة السلاح لا بصوت العقل.
وفي الوقت الذي تحذّر فيه الحكومة الشرعية أبناء المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين من الانجرار خلف هذه المشاريع، تظهر مثل هذه التصريحات كأنها محاولة متأخرة لإعادة تدوير خطاب فقد مصداقيته منذ سنوات.. فكيف لجماعة أشعلت الحرب أن تتحدث اليوم عن تجنيب الناس ويلات القتال؟
أما الحديث عن العدو السعودي، فيبدو منفصلًا عن واقع يراه اليمنيون على الأرض؛ حيث قادت المملكة العربية السعودية التحالف العربي، وأطلقت عملية عاصفة الحزم في عام 2015، التي نجحت في كسر التمدد الإيراني وتحرير العديد من المناطق وتأمينها، بدعم واضح للحكومة الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة.
وبين دعوات محافظ عن بُعد وواقع ميداني يكتبه أبناء حضرموت بدمائهم، تبقى الحقيقة أكثر وضوحًا: من أشعل الحرب لا يمكنه أن يقدم دروسًا في السلام، ومن دفع بالأطفال إلى الجبهات لا يملك رفاهية الحديث عن حماية الآخرين.