تراجع وزارة الدفاع عن اعتبار التجمعات أهدافًا عسكرية يثير تساؤلات حول آليات التحذير من تحشيدات الحوثيين
أثار التراجع السريع لوزارة الدفاع اليمنية عن تحذيرها بشأن التجمعات التي تنظمها ميليشيات الحوثي الإرهابية في مناطق سيطرتها، تساؤلات حول آليات إصدار البيانات العسكرية ومدى دقة الصياغات المتعلقة بالتعامل مع التحشيدات التي تستغلها الميليشيات لتعزيز قدراتها القتالية.
وكانت الوزارة قد حذرت، الأربعاء، المواطنين من المشاركة في تجمعات تقيمها الميليشيات تحت مسميات النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية، مؤكدة أنها ستُعد أهدافًا عسكرية مشروعة، قبل أن يعلن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن التصريح الصادر عن الوزارة كان خاطئًا وغير مقبول، ويوجه بالتحقيق في ملابساته، مشددًا على التزام القوات المسلحة بالقانون الدولي الإنساني وعدم استهداف التجمعات القبلية أو المدنية.
ورغم أهمية تصحيح التصريح والتأكيد على حماية المدنيين، فإن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى تهاون في مواجهة عمليات التحشيد الحوثية التي تستغل التجمعات القبلية والجماهيرية والدورات المزعومة لتجنيد الأطفال والشباب، وتعبئة المقاتلين، وتعزيز القدرات القتالية للميليشيات المدعومة من النظام الإيراني، بما يفرض ضرورة التعامل مع هذه الأنشطة وفق معلومات استخباراتية دقيقة وتقييم قانوني لكل حالة على حدة.
وفي المقابل، فإن سجل الميليشيات الحوثية في استهداف المنشآت المدنية والتجمعات السكانية، وما تسببه هجماتها من خسائر بشرية وأضرار مادية، يفرض على القوات المسلحة التعامل بجدية مع أي تحشيدات تشكل تهديدًا عسكريًا فعليًا، وعدم السماح باستغلال التجمعات المدنية غطاءً للأنشطة القتالية، مع التمييز الواضح بين المدنيين والمقاتلين، وبين التجمعات المدنية البحتة والتجمعات التي تشارك فعليًا في العمليات العسكرية.
وتبقى مواجهة التحشيدات الحوثية ضرورة لحماية المدنيين ومنع استغلالهم في المعارك، غير أن هذه المواجهة يجب أن تستند إلى معلومات موثوقة وتقدير قانوني منضبط، لا إلى تعميم يضع التجمعات بأكملها في دائرة الاستهداف.. فالقانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين والتجمعات المدنية بصفتها تلك، ولا يجيز اعتبار أي تجمع هدفًا عسكريًا لمجرد دعمه السياسي أو تأييده لميليشيات الحوثي، بل يتطلب التحقق من طبيعة الهدف ومدى مساهمته الفعلية في العمل العسكري، مع الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.