تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

عاجل وخطير: بعد إقرار شركة النفط بوجود الأسطوانات.. مختصون يحذرون من قنابل موقوتة داخل منازل المواطنين وقانونيون يطالبون بمحاكمة المتسببين

أثار البيان الذي أصدرته شركة النفط بساحل حضرموت موجة غضب واسعة بين المواطنين، بعد أن جاء — وفقاً لتعليقاتهم — مرتبكاً ومليئاً بالتناقضات، حدّ أنه كشف بركاكته وتضارب فقراته اعترافاً غير مباشر بوجود الأسطوانات التالفة ودخولها فعلياً في خط التشغيل، رغم محاولة الشركة نفي ذلك ودفع التهم عنها.

وأكد مواطنون وخبراء في السلامة أن الشركة لم تقدّم في بيانها ما يبدد الشكوك، بل لجأت — بحسب تعبيرهم — إلى “القفز على جوهر القضية”، عبر الحديث عن توجيهات عليا لصرف 3500 أسطوانة، دون أن تكشف الجهة التي أصدرت تلك التوجيهات أو سبب تمرير أسطوانات متهالكة كان يفترض التخلص منها لا إعادة تدويرها داخل منازل المواطنين.

ويقول مختصون إن البيان، بدلاً من أن يجيب على سؤال “لماذا صُرفت الأسطوانات؟”، حاول نقل القضية إلى ملعب شركة الغاز عبر تكرار الحديث عن لجان فحص تابعة لها، بينما يعرف الجميع أن الأسطوانات كانت داخل مخازن شركة النفط، ومنها صدر قرار الصرف ودخولها خط التشغيل، وهو ما يجعل محاولة إلقاء المسؤولية على جهة أخرى مجرد محاولة للهرب من الإجابة الواضحة.

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد؛ إذ اعترف البيان بأن الأسطوانات جرى تعبئتها وصرفها «كطورائ ومساعدات لسقطرى»، وهو ما اعتبره مواطنون “اعترافاً عملياً بأن الأسطوانات دخلت خط التشغيل”، مؤكدين أن استخدام اسم سقطرى جاء كمحاولة لكسب التعاطف العام، بدلاً من معالجة السؤال الأهم وهو "لماذا تُستخدم أسطوانات تالفة أصلاً، سواء في المكلا أو في سقطرى؟".

وفي وقت حاولت الشركة تبرير وجود هذه الأسطوانات داخل مخازنها بأنها تعود “لفترة ما قبل الفصل الإداري بين النفط والغاز”، اعتبر مواطنون هذا التبرير “ذريعة واهية”، مشيرين إلى أن أي مخزون داخل منشآت الشركة — مهما كان تاريخه — يقع في نطاق مسؤوليتها المباشرة، ولا يبرر صرف مواد خطرة أو إعادة تشغيل مخزون قديم وآيل للانفجار.

وفي خضم الجدل، كشف تحليل بياني أجراه مختصون أن البيان لجأ إلى عدد من الأساليب التي وصفوها بـ “اللف والدوران”، أبرزها، التهرب عبر مصطلح (توجيهات عليا) فإذا كانت الأسطوانات سليمة، لماذا تحتاج لتوجيهات عليا؟ وإن كانت تالفة، فمن أمر بصرفها؟ ، ورغم أن الأسطوانات خرجت من مخازن شركة النفط ووضعت في خط التشغيل عبر قرارها هي لا غير، في حين أن البيان ينفي توزيعها على السوق، لكنه يعترف بتعبئتها وصرفها فعلياً، وهذا وحده يكفي لإثبات دخولها دورة التشغيل.

وفي ظل هذا المشهد الغامض، حذّر مختصون في السلامة من أن الأسطوانات التالفة التي ظهرت في المقاطع السابقة “تحمل علامات صدأ وتآكل قد تجعلها قنابل موقوتة داخل البيوت”، مؤكدين أن أي انفجار قد يحدث سيقع ضمن دائرة المسؤولية المباشرة للجهة التي سمحت بدخول مخزون متهالك إلى الاستخدام.

من جانبهم، دعا قانونيون قيادة السلطة المحلية وهيئات مكافحة الفساد إلى فتح تحقيق شفاف وعاجل لكشف من أصدر توجيهات الصرف، وكيف خرجت الأسطوانات من المخازن، ومن سمح بتعبئتها وإدخالها في خط التشغيل، سواء داخل حضرموت أو خارجه.

وأكد المواطنون أن البيان لم يعالج أصل المشكلة، بل زادها اتساعاً.