وفاة طفلة في المكلا بعد تعذر الحصول على سرير عناية مركزة
توفيت طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات، فجر الأحد، في المكلا، عقب تدهور حالتها الصحية بعد رحلة تنقل استمرت لعدة ساعات بين عدد من المستشفيات، في محاولة لتأمين سرير عناية مركزة يتناسب مع وضعها الحرج.
وبحسب إفادة الممرض سالم عوضة، الذي رافق الحالة، فإن الطفلة وصلت في وقت سابق إلى مركز شحير الصحي بمديرية غيل باوزير وهي تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، حيث تلقت الرعاية الأولية وغادرت، قبل أن تعود في وقت لاحق بحالة حرجة دخلت خلالها في غيبوبة، ليُشتبه بإصابتها بالتهاب سحايا الدماغ، ويتم على إثر ذلك تحويلها إلى مدينة المكلا.
وأوضح أن الطفلة استُقبلت في مستشفى الأمومة والطفولة (باشراحيل)، حيث خضعت للتقييم الطبي الأولي وبُذلت جهود للتعامل مع حالتها، إلا أنه طُلب تحويلها إلى منشآت أخرى لعدم توفر غرف عزل، في ظل اشتباه أولي بإصابتها بمرض الحصبة.
وأشار إلى أن سيارة الإسعاف تنقلت بالحالة بين عدد من المستشفيات في المدينة، من بينها مستشفى العرب، حضرموت الحديث، والبرج الاستشاري، غير أن جميعها اعتذرت عن استقبال الحالة نتيجة عدم توفر أسرّة في العناية المركزة أو أجهزة تنفس صناعي، إلى جانب تحديات تتعلق بتجهيزات العزل الطبي.
وأضاف أن الطفلة أُعيدت مجددًا إلى مستشفى باشراحيل، قبل أن يتم توجيهها إلى مستشفى الجريري للحميات، إلا أن ذلك لم يتم لعدم توفر الكوادر المختصة بتشغيل أجهزة التنفس الصناعي، ليُصار لاحقًا إلى نقلها إلى المستشفى الجامعي بهيئة ابن سينا.
وبيّن الممرض أن الحالة وصلت إلى المستشفى الجامعي قرابة الساعة الثانية والنصف فجرًا، حيث باشر الطبيب المناوب تقييمها، مؤكدًا عدم وجود مؤشرات على إصابتها بالحصبة، غير أن حالتها كانت قد بلغت مرحلة متقدمة من التدهور، لتفارق الحياة بعد نحو نصف ساعة من وصولها، أثناء استكمال إجراءات إدخالها إلى العناية المركزة.
وتسلّط هذه الحادثة الضوء على التحديات التي تواجه القطاع الصحي في التعامل مع الحالات الطارئة، لاسيما ما يتعلق بجاهزية أقسام العناية المركزة، وتوفر أجهزة التنفس، والبنية التحتية الخاصة بالعزل الطبي.
وفي هذا السياق، دعا مختصون ومهتمون الجهات المعنية، وفي مقدمتها مكتب وزارة الصحة العامة والسكان بساحل حضرموت، إلى تعزيز قدرات المرافق الصحية، ورفع مستوى التنسيق بين المستشفيات، بما يضمن سرعة الاستجابة للحالات الحرجة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية العاجلة، بما يسهم في الحد من تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة.