بعد قضية غدر واختطاف في رمضان الماضي.. عدالة قبلية واحتكام إلى آل عبدالحق بالمكلا
في مجلس مهيب احتضنته مدينة المكلا يوم الجمعة الأول من مايو 2026، أنهت عدد من قبائل حضرموت نزاعاً قبلياً يعود إلى حادثة غدر واعتداء، بعد أن قدّمت قبائل آل بادبيان وآل باحسن وآل الحريري "العدالة القبلية" لآل عبدالحق بلعبيد، معلنةً قبولها المطلق بما يصدر عنهم من حكم، ومُفوّضةً إياهم بالبتّ في القضية وفق الأعراف القبلية المتوارثة.
وجرت مراسم التحكيم بحضور المشايخ والأعيان والوجهاء، وفي مقدّمتهم الشيخ صلاح بن عبدالحق، حيث ترأّس قبيلة آل عبدالحق الطرف المحكّم له، ممثلاً بمجاهد بن عبدالحق. وتعود فصول القضية إلى غدر وسرقة تعرّض لها أحد أبناء آل عبدالحق، "، الذي كان يعمل سائقاً على مركبته، وذلك إثر عرضٍ من الجناة يوم الخامس عشر من رمضان الماضي، وسرقة مركبته وما تبعها من تحرّيات وتواصل قبلي أثمر حضور أهل الجناة محكّمين ومذعنين للأعراف.
وأقرّت القبائل الحاضرة – آل بادبيان وآل باحسن وآل الحريري – في بيان التحكيم الذي تلاه الوجهاء، بتقديم العدالة القبلية المتمثّلة في "اثنين بنادق وسيّارة نوها"، كدليل قاطع على التسليم والامتثال. وجاء في نص البيان: "فوّضت القبائل الحاضرة آل عبدالحق للبتّ في القضية وإصدار الحكم الذي يرونه مناسباً ومنصفاً وفقاً لأسلاف وأعراف القبائل، وبهدف بسط وجوه العدالة وارتضائهم بالحكم وإغلاق باب النزاع القائم".
وبعد التشاور والتداول، أصدرت قبيلة آل عبدالحق حكمها بـ"السماح" في القضية، مُسقطةً بذلك كل الحقوق والمطالب، ومُعلنة طيّ صفحة النزاع وحقن الدماء ولمّ الشمل، في مشهد جسّد حرص القبائل على رأب الصدع وإصلاح ذات البين.
ويُعد هذا الصلح امتداداً لدور الأعراف القبلية في إرساء الأمن المجتمعي والسلم الأهلي، حيث أشاد الحضور بسرعة الاستجابة ونبل الموقف، مؤكدين أن إغلاق باب النزاع بالتراضي يظل أقصر الطرق وأبقاها أثراً بين أبناء القبائل بحصرموت والبلاد عامة.