صوت يحذّر من عرقلة العطاء مقابل دعوات لضبط الفوضى في جمع التبرعات عبر الحسابات الشخصية دون رقابة
رصدت منصة حضرموت خلال الأيام الماضية تصاعدًا لافتًا في موجة الانتقادات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية تنامي حملات جمع التبرعات عبر حسابات شخصية، وسط مطالبات متزايدة بتدخل الجهات المختصة لتنظيم هذا النشاط وضبطه وفق الأطر القانونية، بما يكفل حماية أموال المتبرعين وضمان وصولها إلى مستحقيها.
وبحسب ما تابعته المنصة، طالب ناشطون ومهتمون بالشأن العام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل ووادي حضرموت بضرورة وضع حد لما وصفوه بـ"الفوضى الرقمية" في جمع التبرعات، مشيرين إلى أن عدداً من هذه الحملات تُدار بشكل فردي دون أي إفصاح واضح عن حجم المبالغ المحصلة أو أوجه صرفها، أو حتى الإعلان عن اكتمال الهدف المالي من عدمه، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول مستوى الشفافية والمصداقية.
وتزامن ذلك مع تداول واسع لمنشورات تحذيرية تدعو المتبرعين إلى التحقق من الجهات القائمة على جمع التبرعات، في ظل غياب رقابة واضحة على بعض المبادرات الفردية، خصوصًا مع التوسع المتسارع في استخدام المنصات الرقمية كوسيلة لحشد الدعم المالي في القضايا الإنسانية.
وفي مقابل هذه المطالبات، برزت أصوات تحذّر من المبالغة في التشكيك غير المستند إلى أدلة، معتبرة أن ذلك قد ينعكس سلبًا على العمل الإنساني ويُضعف فرص وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وفي هذا السياق، قال الناشط عوض محفوظ بن ظبي، في منشور متداول، إن “التشكيك بلا دليل يقتل الخير قبل أن يصل، اتركوا الأيادي البيضاء تعمل، فهناك من ينتظر النجاة، كونوا عونًا للخير لا عثرةً في طريقه”، مضيفًا أن “محاربة العطاء بالشك قد تجعل المحتاج هو الخاسر الأول”.
ويرى متابعون، وفقًا لما رصدته المنصة، أن الموازنة بين الشفافية ودعم العمل الخيري باتت ضرورة ملحّة، مؤكدين أن القوانين في العديد من الدول تشدد على ضرورة حصول أي جهة تجمع التبرعات على تصاريح رسمية، ومنع الأفراد من إطلاق حملات دون ترخيص، بما يحد من استغلال العمل الخيري أو توجيه الأموال إلى جهات غير معلومة أو استخدامات شخصية.
وفي السياق ذاته، كان مختصون قد حذروا من أن غياب هذه الضوابط يفتح المجال أمام ممارسات غير قانونية، بما في ذلك استغلال التبرعات أو استخدامها في غير الأغراض المعلنة، خاصة مع ما تشير إليه دراسات حديثة من وجود حالات احتيال مرتبطة بجمع التبرعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدة من سرعة التفاعل وتعاطف المستخدمين.
وتعكس هذه التفاعلات، وفق مراقبين، حالة من الجدل المتصاعد بين ضرورة تنظيم العمل الخيري وضمان نزاهته، وبين الحفاظ على تدفق المبادرات الإنسانية وعدم إعاقتها بالتشكيك غير المبرر، في معادلة دقيقة تتطلب حضورًا فاعلًا للجهات المختصة لضبط الإيقاع دون كبح روح التكافل المجتمعي.