وادي حجر يرتدي ألوان الموسم.. بواكير الرطب ترسم ملامح الصيف وتنعش ذاكرة النخيل الحضرمية
بدأت مزارع النخيل في وادي حجر بمحافظة حضرموت استقبال أولى بواكير الرطب، في مشهد موسمي يترقبه الأهالي والمزارعون كل عام بوصفه أحد أبرز المؤشرات الطبيعية على دخول فصل الصيف وانطلاق موسم التمور الذي تشتهر به المنطقة.
ومع اشتداد درجات الحرارة، بدأت عذوق النخيل في عدد من مناطق الوادي تكتسي بالألوان الصفراء والحمراء بعد أشهر من العناية والمتابعة، معلنة بداية مرحلة جني الثمار المبكرة التي تعرف محلياً بـ"الخريف"، وهي المرحلة التي تسبق نضوج التمور بشكل كامل.
ويؤكد مزارعون في وادي حجر أن ظهور الرطب لا يمثل مجرد تحول زراعي مرتبط بموسم الحصاد، بل يحمل أبعاداً اجتماعية وتراثية عميقة ارتبطت بحياة السكان على مدى أجيال متعاقبة، حيث شكّلت النخلة ركيزة أساسية للمعيشة ومصدراً مهماً للغذاء والدخل في مختلف قرى الوادي.
وتنتشر مزارع النخيل على امتداد مناطق الجول والحصين وباقشيم والصباحية والخشعة والصدارة ومحمدة ووادي مروحة وغيرها من القرى الزراعية التي تسهم سنوياً في رفد أسواق حضرموت والمحافظات المجاورة بكميات كبيرة من التمور بمختلف أنواعها.
ومع انطلاق الموسم، تعود إلى الواجهة العديد من المظاهر التراثية المرتبطة بالنخيل ومنتجاته، إذ يستحضر الأهالي قصص الآباء والأجداد الذين ارتبطت حياتهم بهذه الشجرة المباركة، واستفادوا من ثمارها وسعفها وجذوعها في الغذاء والبناء والحرف التقليدية.
ويعد موسم الرطب في وادي حجر مناسبة متجددة تعكس مكانة النخلة في الوجدان الحضرمي، باعتبارها رمزاً للعطاء والاستقرار وركناً أصيلاً من الهوية الزراعية والثقافية للمحافظة.
وفي سياق متصل، تواصل السلطة المحلية بمديرية وادي حجر استعداداتها لتنظيم النسخة الثالثة من مهرجان "خريف حجر" السنوي، الذي يهدف إلى إبراز الموروث الزراعي والتعريف بأهمية قطاع النخيل ودوره في دعم الاقتصاد المحلي وتشجيع النشاط السياحي والثقافي بالمنطقة.