بين إرثٍ مالي ثقيل وأزمة كهرباء مزمنة.. كيف يقود الخنبشي معركة إعادة بناء القطاع في حضرموت عبر حراك محلي وخارجي ومشاريع استراتيجية غير مسبوقة؟
منذ توليه قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت لم يتسلم عضو مجلس القيادة المحافظ الخنبشي ملف كهرباء مستقراً أو قطاعاً قادراً على النهوض بذاته وإنما ورث واحداً من أكثر الملفات تعقيداً واستنزافاً للموارد مثقلاً بسنوات طويلة من الاختلالات المتراكمة والديون والعقود المكلفة والعجز المتنامي في التوليد وتزايد الطلب على الطاقة ولم يكن أمامه عصا سحرية لتغيير واقع تراكمت أزماته عبر سنوات بل اختار خوض معركة شاقة ومفتوحة وتحرك متواصل على المستويين المحلي والخارجي بحثاً عن حلول عاجلة لإعادة بناء القطاع من جذوره عبر مسارات متوازية تشمل معالجة الإرث المالي الثقيل وتأمين الوقود ورفع قدرات التوليد واستقطاب الشراكات والاستثمارات النوعية ووضع أسس حلول استراتيجية مستدامة قادرة على انتشال الكهرباء من دائرة الأزمات المتكررة إلى مسار التعافي والاستقرار.
وخاض الخنبشي سلسلة من التحركات المكثفة شملت المفاوضات الفنية والاستثمارية واللقاءات مع الجهات الحكومية المختصة وقيادات قطاع الطاقة وشركة بترومسيلة والنفط اليمنية والجهات المانحة والشركاء الإقليميين، بهدف تأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد ومعالجة الاختناقات القائمة ورفع القدرة الإنتاجية للمنظومة الكهربائية في ساحل ووادي حضرموت، في محاولة جادة لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات استنزافاً لحياة المواطنين والاقتصاد المحلي.
وفي واحدة من أبرز الخطوات العملية، نجح في الدفع نحو توقيع اتفاقية لتعزيز منظومة الكهرباء في حضرموت بقدرة تصل إلى 200 ميجاوات موزعة بين الساحل والوادي، في خطوة وُصفت بأنها من أكبر المشاريع الداعمة لقطاع الكهرباء بالمحافظة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب متابعته المباشرة للمشاريع الإسعافية الهادفة إلى رفع القدرة التوليدية وتحسين مستوى الخدمة خلال أشهر الصيف وتقليل ساعات الانقطاع قدر الإمكان.
ولم تتوقف التحركات عند الحلول الإسعافية، بل امتدت إلى العمل على مشاريع استراتيجية طويلة الأمد تشمل الكهرباء وتحلية المياه بالشراكة مع جهات وشركات دولية وبدعم سعودي، ضمن رؤية تستهدف بناء منظومة طاقة أكثر استقراراً واستدامة قادرة على تلبية احتياجات المحافظة مستقبلاً ما من شأنها إحداث تحول جذري في واقع الخدمات الأساسية.
ولم يرث الخنبشي أزمة كهرباء تقليدية يمكن احتواؤها بإجراءات إسعافية أو حلول مؤقتة بل وجد نفسه أمام ملف مثقل بتراكمات مالية ضخمة والتزامات متراكمة وعقود طاقة باهظة استنزفت موارد المحافظة لسنوات، حيث تجاوزت كلفة عقود الطاقة المشتراة والمديونيات المرتبطة بالقطاع أكثر من 167 مليار ريال يمني، فيما كشفت مصادر خاصة أن إجمالي الديون المستحقة لشركات الطاقة الخاصة بلغ نحو 376 مليون دولار، وهو إرث ثقيل فرض ضغوطاً غير مسبوقة على السلطة المحلية ووضع قطاع الكهرباء أمام تحديات مالية وتشغيلية معقدة تراكمت عبر سنوات من الإهمال وضعف المعالجات واستنزاف الموارد.
ويرى مراقبون أن عضو مجلس القيادة المحافظ الخنبشي يخوض اليوم واحدة من أصعب المعارك الخدمية في حضرموت، واضعاً ملف الكهرباء في مقدمة أجندته، عبر مسار متوازٍ يجمع بين تأمين الوقود وتوسعة قدرات التوليد واستقطاب الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية، في محاولة جادة لتحويل هذا الملف من أزمة مزمنة تؤرق المواطنين إلى مشروع تنموي مستدام يعزز الاستقرار ويحسن جودة الحياة في المحافظة.