لماذا يشعر اليمنيون بحرارة خانقة هذه الأيام؟.. البحر نفسه أصبح أكثر سخونة من المعتاد
تشهد السواحل اليمنية هذه الأيام موجة حرارة خانقة مصحوبة بارتفاع كبير في نسبة الرطوبة، بالتزامن مع تسجيل درجات حرارة غير اعتيادية للمسطحات المائية، في مؤشر مناخي يثير اهتمام المختصين ويرسم صورة واضحة لأسباب الأجواء الحارة التي تسيطر على عدد من المحافظات الساحلية.
وبحسب بيانات مناخية رصدتها منصة حضرموت ونشرها المهتم بالشؤون المناخية المهندس محمد علي عبدالرحمن، فقد بلغت درجة حرارة سطح المياه على سواحل الحديدة 33.8 درجة مئوية، متجاوزة المعدل الطبيعي البالغ 31 درجة مئوية بفارق كبير، فيما سجلت سواحل عدن 32.5 درجة مئوية مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ 30.5 درجة، ووصلت في سواحل المكلا إلى 31.8 درجة مئوية مقابل متوسط طبيعي يبلغ 30 درجة مئوية.
وأكدت البيانات أن سواحل الحديدة حققت رقماً مناخياً استثنائياً، لتصبح من بين أكثر المسطحات المائية سخونة على مستوى العالم خلال الفترة الحالية، وهو ما يفسر الارتفاع الحاد في الإحساس بالحرارة والرطوبة التي يشكو منها السكان في المناطق الساحلية.
وأوضح المهندس محمد علي عبدالرحمن أن ارتفاع درجة حرارة مياه البحر ولو بمقدار درجة مئوية واحدة فوق المعدلات الطبيعية كفيل بإحداث تغير ملحوظ في الأجواء، إذ يؤدي إلى زيادة نسبة الرطوبة في الهواء ويضاعف الإحساس بالحرارة، ما يجعل الطقس أكثر اختناقاً وإرهاقاً، خصوصاً خلال ساعات النهار.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة ترتبط جزئياً بالتغيرات المناخية العالمية وتأثيرات ظاهرة النينيو التي ساهمت خلال الفترات الماضية في رفع درجات حرارة البحار والمحيطات إلى مستويات قياسية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على المناطق الساحلية في العديد من دول العالم، ومنها اليمن.
ويحذر مختصون من أن استمرار ارتفاع حرارة المسطحات المائية قد يؤدي إلى موجات حر أكثر شدة خلال فصل الصيف، مع زيادة مستويات الرطوبة وارتفاع مؤشر الإجهاد الحراري، الأمر الذي يستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة لكبار السن والأطفال والعاملين في الأماكن المكشوفة.