تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

الكتيبة الخاصة تقيم محاضرة توعوية حول خطر الحرب الدعائية وكيفية التصدي لها لمنتسبيها

أقيمت صباح اليوم، في معسكر قيادة الكتيبة الخاصة التابعة لقيادة المنطقة العسكرية الثانية بالمكلا، محاضرة توعوية بعنوان: "خطر الحرب الدعائية وكيفية التصدي لها"، ألقاها ركن التوجيه المعنوي بالكتيبة الخاصة، الرائد سعيد سالم حمدين، بحضور عدد من ضباط وأفراد الكتيبة.

وفي مستهل المحاضرة، تقدم الرائد "حمدين" بالتهاني والتبريكات بمناسبة حلول العام الهجري الجديد ١٤٤٨هـ، سائلاً الله العلي القدير أن يجعله عام خير وبركة وصحة وعافية وأمن وأمان وسكينة على بلادنا وسائر بلاد المسلمين، وأن يديم على حضرموت نعمة الاستقرار والطمأنينة، وأن يحفظ أبناءها ومنتسبي مؤسساتها العسكرية والأمنية من كل سوء.

وخلال المحاضرة، شدد الرائد سعيد حمدين على أهمية العمل الجاد، والالتزام بالانضباط العسكري، والحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، باعتبارها من أهم ركائز أداء الواجب الوطني، مؤكداً أن منتسبي الكتيبة الخاصة تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة في حفظ الأمن والاستقرار، وصون السكينة العامة للمواطنين، والمحافظة على نعمة الأمن والأمان التي تنعم بها مدينة المكلا وسائر مناطق حضرموت.

وتناول المحاضر مفهوم الحرب الدعائية بوصفها أحد أخطر أساليب الحرب النفسية الحديثة، لما لها من قدرة على استهداف العقول، والتلاعب بالوعي العام، وتزييف الحقائق، وبث الشائعات والأخبار المضللة، بهدف زعزعة الثقة، وإضعاف الروح المعنوية، وخلق حالة من الفوضى والارتباك داخل المجتمعات والمؤسسات. وأوضح أن الحرب الدعائية لا تقل خطورة عن الحروب التقليدية، كونها تستهدف الإنسان في وعيه وقناعته وانتمائه وثقته بمؤسساته وقيادته.

 

وأشار الرائد "حمدين" إلى أن خطورة هذا النوع من الحروب تكمن في سعيه إلى تزييف الوعي الجمعي، وتغيير قناعات المجتمعات، وتقويض الانتماء الوطني، وتوجيه الرأي العام نحو أهداف تخدم مصالح العدو، من خلال نشر معلومات مضللة، أو تضخيم الأحداث، أو تهويل الوقائع، أو اختلاق الذرائع، أو شيطنة الخصوم، بما يسهم في تشويه الحقائق، وتفكيك الجبهة الداخلية، وبث اليأس والإحباط في نفوس الأفراد.

 

وأكد أن الشائعات تعد من أبرز أدوات الحرب النفسية والدعائية، إذ تستغل أوقات الأزمات والظروف الحساسة للتأثير في اتجاهات الشعوب ومعنوياتها، مشيراً إلى أن تطور وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي منح الدعاية المضللة قدرة أكبر على الانتشار السريع والوصول المباشر إلى مختلف فئات المجتمع، الأمر الذي يفرض على الجميع التحلي بالوعي والحذر والمسؤولية عند التعامل مع أي معلومة أو خبر متداول.

 

وأوضح ركن التوجيه المعنوي أن مواجهة الحرب الدعائية تتطلب بناء حصانة فكرية وإعلامية لدى الأفراد والمجتمع، تقوم على التحقق من مصادر الأخبار، وعدم التعامل مع المقاطع أو الصور أو الأخبار المتداولة بشكل عاطفي أو متسرع، والاعتماد على المنصات الرسمية والمصادر الموثوقة في تلقي المعلومات، إلى جانب ممارسة التفكير النقدي وطرح الأسئلة المهمة، مثل: من المستفيد من نشر هذا الخبر؟ وما الهدف من توقيته؟ وهل يحمل مبالغة أو لغة تحريضية أو عاطفية موجهة؟

 

كما بين أن من أساليب الحرب الدعائية الاعتماد على التكرار والملاحقة لترسيخ الأكاذيب في أذهان الناس، واستخدام التضخيم والتهويل لتشويه الواقع، وتوظيف الشعارات والعبارات المباشرة والبسيطة لسهولة انتشارها وتأثيرها في الجمهور، إضافة إلى استغلال الجيوش الإلكترونية والحسابات الوهمية والصفحات المشبوهة لبث الشائعات وخلط الحقائق بالأكاذيب، بما يصعب أحياناً على المتلقي التمييز بين المعلومة الصحيحة والمحتوى المضلل.

 

وشدد المحاضر على أهمية الدور المؤسسي والإعلامي في التصدي لهذه المخاطر، من خلال بناء إعلام وطني قوي ومهني، يلتزم بنقل الحقائق، ويدحض الأكاذيب ببيانات واضحة ومعلومات موثقة، بعيداً عن الانجرار إلى أساليب التضليل أو الكراهية. كما أكد ضرورة سرعة نشر المعلومات الصحيحة من الجهات الرسمية لملء الفراغ الإعلامي، وقطع الطريق أمام الشائعات قبل انتشارها.

 

وفي السياق ذاته، دعا الرائد سعيد حمدين منتسبي الكتيبة الخاصة إلى رفع مستوى اليقظة الإعلامية والأمنية، وعدم تداول أي أخبار أو معلومات غير صادرة عن جهات رسمية، والإبلاغ عن الحسابات الوهمية والصفحات المشبوهة التي تتعمد بث الأكاذيب أو التحريض أو التشويش على الرأي العام، مؤكداً أن أي نقص في الوعي الإعلامي لدى الأفراد قد يشكل مدخلاً خطيراً للدعاية التخريبية المعادية.

 

واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الحرب الدعائية، وأن التماسك الداخلي، والثقة بالمؤسسات، والالتزام بالتوجيهات، والتحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها، جميعها عوامل أساسية لإفشال مخططات العدو الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار وإضعاف الروح المعنوية. كما جددت الكتيبة الخاصة تأكيدها على استمرار تنفيذ برامج التوجيه المعنوي والتوعية الأمنية بما يسهم في تعزيز الانضباط، وترسيخ الحس الوطني، ورفع الجاهزية القتالية والمعنوية لدى منتسبيها.