تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

لائحة لترشيد السفر الرسمي وأول اختبار يكشف التناقض: لماذا لم يُكلَّف السفير بدلاً من سفر رئيس الحكومة؟

بعد يومين فقط من إقرار مجلس الوزراء للائحة تنظيم المشاركات الخارجية وسفر الوفود الرسمية، وجدت الحكومة نفسها أمام أول اختبار عملي يثير تساؤلات جدية حول مدى التزامها الفعلي بمضامين القرار الذي روّجت له باعتباره خطوة نحو ترشيد الإنفاق وتعزيز الانضباط المؤسسي.

وكان المجلس، برئاسة دولة رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور ، قد أقر لائحة قبل يومان تهدف إلى ضبط السفر الخارجي، وتقليص النفقات، ومنع الازدواجية في التمثيل، وربط أي مشاركة خارجية بأهداف واضحة ومخرجات قابلة للتقييم.

غير أن وصول رئيس الوزراء، اليوم، إلى العاصمة الأردنية عمّان للمشاركة في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، بعد فترة وجيزة من إقرار اللائحة، أعاد طرح تساؤل جوهري: هل بدأت الحكومة فعلاً بتطبيق معايير الترشيد التي أعلنتها، أم أن أول اختبار كشف فجوة بين النص والممارسة؟

ويرى متابعون أن الحكومة، إذا كانت جادة في تقليص النفقات وتعزيز كفاءة التمثيل الخارجي، كان بإمكانها الاكتفاء بتكليف سفير اليمن لدى الأردن بتمثيل البلاد في هذه الاجتماعات، خصوصاً أن اللائحة نفسها شددت على تحديد مستويات التمثيل وفقاً للأهمية والجدوى، وتفعيل دور البعثات الدبلوماسية في الخارج.

وتنص اللائحة على ضرورة إرفاق كل مشاركة خارجية بمذكرات تفسيرية تحدد أهدافها والنتائج المتوقعة منها، إضافة إلى تقارير تقييمية لاحقة، وهو ما يضع التحرك الأخير تحت مجهر الرأي العام، الذي ينتظر مؤشرات عملية تؤكد أن هذه الإجراءات ليست مجرد شعارات إصلاحية.

 

كما أن الحديث عن ترشيد الإنفاق في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يجعل من أي تحرك رسمي خارج البلاد قضية حساسة، تتطلب شفافية أكبر في تبريرها، خاصة عندما يتعلق الأمر بأعلى هرم السلطة التنفيذية.

 

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن اللائحة تأتي ضمن إصلاحات لتعزيز الحوكمة والشفافية، يرى مراقبون أن نجاحها مرهون بمدى التزام كبار المسؤولين بها قبل غيرهم، باعتبارهم النموذج الأول في تطبيق السياسات العامة.

 

وبين إعلان الإصلاح وممارسة الواقع، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل ستتحول لائحة تنظيم السفر الرسمي إلى أداة فعلية لضبط الإنفاق، أم أنها ستتراجع أمام أول استثناء من أعلى مستوى؟