«مانجو روبة» الفاخر يتصدر الأسواق كالأعلى صدارةً والأجود.. ومزارعو وادي عمارة يجرعون الغصة في منبع الذهب الأخضر بسبب مقصلة «طريق الغريق»
تتربع ثمار المانجو الفاخرة التي تنتجها قرية روبة بوادي عمارة بمديرية حجر بمحافظة حضرموت، على عرش أجود وأنقى المحاصيل الزراعية النقدية، محققةً هذا العام طفرة إنتاجية قياسية تقدر بآلاف الحبات التي تتدلى في عناقيد ذهبية تسحر الناظرين، حيث يمتاز مانجو روبة بخصائص نوعية فريدة تضعه في صدارة المنتجات الأكثر طلباً، إذ تتسم حبات أصناف "التيمور" و"الزبدة" العريقة بحجمها الممتلئ، وقشرتها الصقيلة النظيفة، وقوامها اللحمي الزبدي الكثيف، فضلاً عن نكهتها السكرية المركزة ورائحتها العطرية الفواحة، نتيجة ري الأشجار المعمرة والشامخة بمياه العيون العذبة والغيول الجارية على مدار العام، واعتماد مزارعي القرية كلياً على الفلاحة العضوية الطبيعية مئة بالمئة دون أي تدخل للأسمدة الاصطناعية أو الهرمونات الكيميائية.
وتكتمل هذه السلة الغذائية الغنية في بساتين القرية الخصبة بإنتاج كميات وفيرة من محصول الليمون الحامض، الذي يمتاز بغزارة عصاراته المركزة ونقاء قشرته الزكية، إلى جانب زراعة الفلفل المحلي شديد الحرارة والقوة والمطلوب تجارياً بالاسم في مختلف الأسواق الحضرمية، يطوق كل هذه الخيرات مشهد هندسي تراثي آسر، حيث تتراص حصون وبيوت القرية الطينية القديمة فوق المرتفعات الصخرية الشاهقة لتبدو للناظر كقلاع تاريخية مهيبة تعانق السماء وتجسد أصالة وعراقة مجتمع سيبان في حراسة أرضهم المعطاءة.
ورغم هذا التميز الفريد وتدفق آلاف الحبات من المانجو والليمون الفاخر ( منبع الذهب الأخضر)، إلا أن فرحة المزارعين بجنى عمرهم وجهدهم العضلي المضني تظل فريسة مباشرة لشبح الإهمال التنموي المستمر الذي يعاني منه "طريق الغريق" الجبلي، حيث تتجسد فصول الحبكة المؤلمة والمأساة السنوية للأهالي في مواسم الأمطار، إذ يؤدي تدفق السيول الجارفة عبر وادي عمارة إلى قطع "طريق الغريق" كلياً وفرض حصار خانق على المنطقة، مناشدين الحكومة والسلطة المحلية لسرعة اعتماد مشروع شق وسفلتة طريق الغريق، لإنقاذ هذه المحاصيل الثمينة، وتحرير أرواح السكان الذين يواجهون الموت أيضاً عند إسعاف مرضاهم عبر هذا المنحدر الخطير.