بين مطرقة انتفاضة قبائل الجوف وسندان الرد الإقليمي الصارم.. المليشيا الحوثية تواجه مأزقاً وجودياً يهدد باقتلاع غطرستها
تتسارع المؤشرات الميدانية والسياسية في المشهد اليمني نحو جولة مواجهات عسكرية شاملة، واضعةً حالة التهدئة الهشة وقرارات "اللاحرب واللاسلم" على حافة الانهيار الكامل، عقب سلسلة من التطورات الدراماتيكية التي بلغت ذروتها بخرق جماعة الحوثي للحظر الجوي السيادي وتسيير جسر جوي مباشر مع طهران، وتصاعد حدة التهديدات المباشرة التي أطلقتها المليشيا باستهداف المصالح والمنشآت الحيوية والملاحية للمملكة العربية السعودية في البر والبحر، وهو ما استدعى رفعاً فورياً للجاهزية القتالية لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مختلف خطوط التماس.
ويرى مراقبون ومحللون عسكريون أن لجوء الجماعة الحوثية إلى لغة النفير العام وتجييش الشارع تحت لافتة "كسر الحصار"، لا يعدو كونه محاولة مفضوحة للهروب من الأزمات الاقتصادية والخدمية الخانقة التي تعصف بمناطق سيطرتها، إلى جانب الارتداد العنيف لحالة الغليان القبلي والتصدعات الأمنية الداخلية التي تضرب معاقلها، لاسيما في محافظة الجوف، حيث تواجه المليشيا انتفاضة مسلحة غير مسبوقة من قبائل همدان ومطرح الريان بقيادة الشيخ حمد بن فدغم، والتي أعلنت "نكف الكرامة" والتحلل من أي عهود سابقة في مواجهة التعنت الحوثي، مما شكل جبهة استنزاف داخلية أربكت الحسابات العسكرية للجماعة.
وتكشف مصادر استخباراتية رفيعة أن استغلال المليشيا لمراسم التشييع في طهران لتسيير رحلات جوية مكثفة، يحمل في طياته أبعاداً تجاوزت مجرد العزاء الدبلوماسي، إذ تشير المعطيات إلى رصد عمليات فرار جماعية وممنهجة لقيادات حوثية عقائدية بارزة وعائلاتهم باتجاه الأراضي الإيرانية تحت غطاء هذه الرحلات المباشرة.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا النزوح القيادي المفاجئ يمثل خطة هروب استباقية وتأميناً للمرجعية الحوثية من تداعيات حرب شاملة قادمة يعلم قادة المليشيا يقيناً أنها وشيكة وغير كلاسيكية، وأن أوراق المناورة الإقليمية قد احترقت بالكامل، مما دفع بالصف الأول للجماعة إلى النفاذ بجلودهم وترك المقاتلين المغرر بهم لمواجهة مصيرهم المحتوم في الجبهات.
وفي المقابل، تؤكد المعطيات الدبلوماسية الواردة من العواصم الإقليمية أن مرحلة ضبط النفس تجاه الحماقات الحوثية قد انتهت، وأن الرد الإقليمي والدولي على تهديد خطوط الملاحة الدولية ومطارات المنطقة سيكون حاسماً وغير مسبوق هذه المرة، الأمر الذي يضع المليشيا أمام حصار كلي وخيارات عسكرية واقتصادية ضيقة قد تعجل بنهاية غطرستها.
ومع تزايد وتيرة فرار المقاتلين من جبهات الحوثي ورفض القبائل رفد المحارق البشرية بالتعزيزات، تتجه الأنظار نحو غرف العمليات المشتركة التي تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى لإطلاق ساعة الصفر لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة صوناً لعروبة اليمن واستقرار المنطقة.