عدن تشهد انفراجة أمنية كبرى وعودة الحشود القبلية إلى مواقعها بعد انتزاع ضمانات عسكرية عليا.. تعرف على التفاصيل
نزعت العاصمة المؤقتة عدن فتيل أزمة أمنية وعسكرية واسعة كادت أن تعصف بجهود الاستقرار عقب ليلة من الاستنفار القبلي والعسكري الحاد، حيث أثمرت وساطة قادتها قيادات عسكرية رفيعة المستوى عن تقديم ضمانات قطعية لرجال القبائل المحتشدة قضت بالإلغاء الرسمي لاتفاقية تبادل الأسرى المثيرة للجدل، وبدء انسحاب كامل وشامل للحشود المسلحة من ساحة العروض بمديرية خور مكسر ومحيط سجن المنصورة المركزي وعودتها إلى مواقعها السابقة وثكناتها الأصلية في محافظة لحج والمناطق المجاورة.
وجاءت هذه الانفراجة الميدانية عقب نزول ميداني وتفتيش عياني مباشر نفذته لجنة قيادية عسكرية ثلاثية ضمت العميد عثمان معوضة قائد اللواء 14 صاعقة، والقائد علي النوبي، والقائد فهد المرفدي، حيث تمكنوا من الدخول إلى عنابر وزنازين سجن المنصورة المركزي والتحقق البصري الصارم من وجود كافة العناصر المحكومة والمتهمة في قضايا الإرهاب والاغتيالات السياسية الكبرى خلف القضبان، وعلى رأسها المتورطون في جريمة اغتيال القائد العسكري البارز ثابت جواس وتفجير موكب محافظ عدن أحمد لملس، وهو ما دحض الشائعات المتداولة حول تهريبهم أو نقلهم السري تمهيداً لتسليمهم ضمن التفاهمات مع جماعة الحوثي.
وفور عودة اللجنة العسكرية إلى ساحة العروض بخور مكسر، أعلن العميد عثمان معوضة أمام الوافدين من خارج عدن إلغاء اتفاقية تبادل الأسرى بشكل رسمي وقاطع، مؤكداً إحالة القضية برمتها إلى الجهات القضائية والمحاكم لاستكمال تنفيذ الأحكام الشرعية بحق المدانين، موجهاً تعهداً مصيرياً للحشود بأنه لن يتم السماح بخروج أي قاتل أو متورط في دماء شهداء الوطن إلا على جثث القيادات العسكرية الحاضرة، وهو الإعلان الذي قوبل بارتياح واسع وهدّأ من فورة الغضب الشعبي والقبلي العارم.
وشملت معادلة الضمانات السياسية والميدانية التي انتزعها القادة توافقاً حاسماً مع القيادة العليا تقضي بتسليم ملف الإشراف الأمني الكامل والتأمين المباشر لبوابات وأسوار سجن المنصورة المركزي للقائد فهد المرفدي، ليكون صمام أمان ميداني مباشر يمنع أي تلاعب مستقبلي بكشوفات الأسرى أو ممرات النقل السري تحت أي مبرر، إلى جانب تلقي التزامات قطعية من هرم القيادة العليا في القوات المسلحة تضمن بقاء المدانين في قضايا الاغتيالات داخل محابسهم حتى نيل جزائهم العادل والقانوني.
في المقابل، أصدرت المرجعيات القبلية والقيادات العسكرية المرافقة للحشود تعليماتها الفورية لرجال القبائل الثائرة لإنهاء مظاهر الاحتجاج والتصعيد المسلح، حيث بدأت الأطقم والآليات القبلية التابعة لأبناء ردفان والمحافظات المساندة لها بالانسحاب التدريجي والمنظم من ساحة العروض والخطوط الفرعية المحيطة بمديريتي خور مكسر والمنصورة، والتحرك الفعلي صوب مواقع تمركزها السابقة التي انطلقت منها ليلة أمس، ليعود الاستقرار والهدوء الحذر والسكينة العامة إلى شوارع العاصمة المؤقتة عدن.