فضيحة الأخوة والعائلات.. تقرير رسمي يكشف استحواذ المتنفذين على ثلث منح الابتعاث الخارجي في اليمن
كشف تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث للعام 2022م، عن حقائق صدمت الشارع، متضمنًا أرقامًا ودلائل خطيرة تكشف عمق الفساد والمحسوبية التي نهبت حقوق الطلاب المتفوقين، ولا سيما ما ورد في بندها الخامس المتصل بمشكلة "الأخوة والعائلات" التي حولت المنح الدراسية والمساعدات المالية إلى ما يشبه الإقطاعيات الشخصية والمكاسب العائلية.
وأفاد التقرير أن التلاعب في توزيع المنح لم يعد مجرد اختلالات بسيطة، بل تحول إلى ظاهرة ممنهجة صادرت فرص المستحقين، حيث استأثرت الأسر والعائلات بـ 33% من إجمالي عدد المبتعثين للخارج.. ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، فقد بلغت حالات الأخوة المسجلة في الكشوفات المرسلة للجنة 508 حالات إخوة، وتراوح عدد الأشقاء المبتعثين في الأسرة الواحدة بين شقيقين كحد أدنى ووصل إلى خمسة إخوة في بعض الحالات، تتوزع مقاعدهم بين عدة دول أبرزها مصر وتركيا والسودان وروسيا، ينتمي معظمهم إلى أبناء مسؤولي الدولة والسفراء والوجاهات الاجتماعية.
وفي مفارقة صارخة يعكسها التقرير، فإن بعض العائلات استحوذت على عدد من المقاعد يتجاوز حصص جامعات حكومية بأكملها؛ إذ لم تحصل جامعة إقليم سبأ الحكومية سوى على مبتعث واحد فقط، في حين حظيت عائلة أبو حاتم بـ 16 مقعدًا، وتلتها عائلتا الفقيه والقاضي بـ 15 مقعدًا لكل منهما، وعائلة الطاهري بـ 13 مقعدًا، إلى جانب عائلات الشرجي وقدمي وكزمان بواقع 11 مقعدًا لكل منها، وعائلة شرف الدين بـ 10 مقاعد، فضلاً عن عشرات المقاعد الأخرى التي توزعت على عائلات عرجاش، العمراني، والفاتش، والمولد، والمليكي.
وبلغ عدد العائلات المهيمنة على المنح نحو 284 عائلة ينتمي معظمها لمناطق سيطرة جماعة الحوثي، في ظل استمرار مسلسل الهيمنة وتهميش بقية أبناء الشعب.. ولم تتوقف خيوط الفساد عند حدود الاستحواذ المباشر، بل كشفت اللجنة عن لجوء بعض المتعافين والأقارب إلى أساليب تحايلية لتضليل الرقابة، عبر تعمد تعديل الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة نهائيًا لتمويه صلة القرابة في الكشوفات الرسمية، وتمريرها دون مطابقتها مع الوثائق الرسمية المعمدة كشهادات الميلاد وجوازات السفر.
وأكدت اللجنة في ختام بندها أن كشوفات المساعدات المالية باتت بيئة خصبة للمحسوبية، حيث لا تكاد تخلو صفحة واحدة فيها من أسماء أبناء وأقارب المسؤولين والسياسيين الحاليين والسابقين، إلى جانب أبناء التجار ورجال السلك الدبلوماسي، مما يضع السلطات أمام مسؤولية عاجلة لتصحيح هذه الاختلالات ومحاسبة المتورطين.