"أنا جائع وأطفالي جياع".. صرخات مجاعة تتصاعد وتكسر حاجز الخوف بمناطق سيطرة المليشيا الحوثية
تداولت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية، اليوم الأربعاء، مشاهد مرئية مؤلمة توثق تصاعد "ثورة الجياع" وخروج مواطنين في شوارع العاصمة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وهم يصرخون بأعلى أصواتهم: "أنا جائع وأطفالي جياع"، في مشهد يختصر عمق المأساة المعيشية والكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي تكابدها ملايين الأسر هناك.
وأظهرت المقاطع المتداولة مواطنين ينددون بالحالة الاقتصادية المتردية، مؤكدين أن سياسة التجويع التي تنتهجها المليشيا الحوثية بلغت حداً لا يمكن الصمت تجاهه، إثر قطع الرواتب، ومصادرة لقمة العيش، وتجفيف مصادر الدخل، فضلاً عن قيام الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة بملاحقة فاعلي الخير والمنظمات الإنسانية والتضييق على المساعدات الإغاثية وشحنات الغذاء.
وفي السياق، كشفت مصادر حقوقية وإعلامية عن اتساع رقعة هذه الصرخات لتشمل ناشطين وإعلاميين، من بينهم شخصيات كانت محسوبة على الجماعة، والذين أطلقوا نداءات استغاثة علنية أكدوا فيها عجزهم التام عن توفير دقيق أو سكر أو قوت يوم لأطفالهم، كاشفين عن تلقيهم تهديدات مباشرة بالتصفية والاعتقال من قبل أجهزة الأمن والمخابرات الحوثية لمجرد جهرهم بالمعاناة وحديثهم عن فظائع الجوع.
وتأتي هذه التطورات الميدانية تزامناً مع حالة سخط شعبي عارم واجهت بها المجتمعات المحلية خطابات الإنكار الصادرة عن قيادات المليشيا ورئيس حكومتها غير المعترف بها، والذين قللوا من حجم المجاعة ووصفوا الشاكين من الفقر بـ "العمالة"، مما فجّر موجة من الاحتجاجات اللفظية والعلنية التي كسرت جدار الترهيب الأمني المطبق، وباتت تشكل مؤشراً جلياً على غليان مجتمعي يهدد بانفجار ثورة جياع شاملة.