تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

لماذا تأخر بدر باسلمة عن تأدية اليمين الدستورية؟.. تسريبات حصرية وتفاصيل الخلاف

شهدت الساحة السياسية اليمنية كواليس عاصفة وخلافات حادة خلف الستار، عقب التعديل الوزاري المحدود الذي أصدره رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي قبل أيام، حيث كشف الستار عن أسباب حقيقية ومفاجئة أدت إلى تجميد أداء بعض الوزراء المعينين لليمين الدستورية، وعلى رأسهم المهندس بدر باسلمة، بعد أن تسبب القرار في إحداث هزة سياسية داخل أروقة المجلس الرئاسي.

وفي هذا الصدد، كشف الإعلامي والمحرر السياسي أحمد الشلفي، نقلاً عن مصادره الخاصة والحصرية، أن قرار التعديل الوزاري صدر بصورة مفاجئة ودون تشاور مسبق مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وقضى القرار الأصلي بتعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، وتعيين المهندس بدر باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي بدلاً من منصبه كوزير للإدارة المحلية، بينما عُينت الدكتورة عهد جعسوس وزيرةً للإدارة المحلية بعد أن كانت تشغل منصب وزيرة دولة.

وفور صدور هذه القرارات، اندلعت موجة اعتراضات واسعة داخل المجلس، حيث أعلن أربعة من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وهم: عبدالله العليمي، أبو زرعة المحرمي، عثمان مجلي وطارق صالح، رفضهم القاطع للآلية التي اتُّبِعت. 

وفي السياق ذاته، أبدى الأعضاء الثلاثة الآخرون سالم الخنبشي، سلطان العرادة، ومحمود الصبيحي تفاجؤهم البالغ من تجاوز الآلية المتعارف عليها لإصدار القرارات الحساسة داخل المجلس.

ووفقاً لما نقلته المصادر للشلفي، فإن تعقيد الخلاف لم يقتصر على غياب التشاور فحسب، بل امتد إلى رغبة عدد من الأعضاء المعترضين طارق صالح، عبدالله العليمي، وأبو زرعة المحرمي في تقديم مرشحين بدلاء لشغل حقيبة الخارجية والمناصب الأخرى التي شملها التعديل، حيث قدم هؤلاء الأعضاء أسماءً بعينها جرى حجب ذكرها للمنافسة على تلك الحقائب السيادية.

من جانبها، حاولت وزارة الشؤون القانونية التدخل عبر تقديم صيغة قانونية للقرار، استندت إلى أن رئيس مجلس الوزراء هو من يرفع مقترح التعيين إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأن المرجعيات القانونية تمنح رئيس المجلس صلاحية إصدار القرار منفردًا، وهو مبرر قانوني لم ينجح في تهدئة الاعتراضات السياسية المستمرة على مدى أيام.

وأدت تدخلات مستمرة ووساطات مكثفة إلى التوصل لتفاهم وتسوية سياسية أسفرت عن تعديل جوهري في خارطة التعيينات، وهو ما يفسر بدقة سبب غياب المهندس بدر باسلمة عن تأدية اليمين الدستورية وتراجعه عن الحقيبة الجديدة:

 أولاً: قضى التفاهم بالإبقاء على قرار تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، على أن تستمر "مؤقتاً" في إدارة وزارة التخطيط والتعاون الدولي حتى يتم التوافق على تعيين وزير جديد لها.

 ثانياً: قضت التسوية بالتراجع عن نقل المهندس بدر باسلمة إلى وزارة التخطيط، وبقائه رسمياً في منصبه السابق وزيراً للإدارة المحلية.

 ثالثاً: تضمن التفاهم بقاء الدكتورة عهد جعسوس في منصبها السابق وزيرة دولة، وإلغاء قرار تصعيدها لوزارة الإدارة المحلية.

هذا التفاهم والتسوية السياسية الصعبة هما ما مَهّدا الأجواء أخيراً لأداء الدكتورة أفراح الزوبة اليمين الدستورية منفردة أمام فخامة الرئيس رشاد العليمي كوزيرة للخارجية، بينما طُويت صفحة تعيين "باسلمة" في التخطيط ليعود إلى ترتيب أوراق وزارته السابقة.