تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

ظاهرة الانبثاق القاعي تبلغ ذروتها.. لماذا أصبح بحر حضرموت بارداً جداً في منتصف موسم البلدة؟

تشهد شواطئ محافظة حضرموت، هذه الأيام، الذروة القصوى لظاهرة "موسم البلدة" السنوية، حيث سجلت مياه البحر انخفاضاً حاداً ومفاجئاً في درجات الحرارة مقارنة بالأيام الأولى للموسم، مما حوّل السواحل الممتدة من المكلا وحتى الشحر وقصيعر إلى ما يشبه "الثلاجات المفتوحة" وسط أجواء الصيف الساخنة.

وأفاد راصدون محليون وخبراء فلك وفضاء لمنصة حضرموت بأن الملاحظات الميدانية للمواطنين حول التغير المفاجئ في برودة الماء دقيقة للغاية وتستند إلى حقيقة علمية، فبينما كانت البرودة مقبولة ومعتدلة في بداية الموسم (منتصف يوليو)، فإن الأيام الحالية تشهد اشتداداً غير مسبوق في التيارات المائية الباردة لتصل الحرارة إلى مستويات قياسية.

ويعود هذا التحول الفيزيائي إلى نشاط الرياح الموسمية الجنوبية الغربية الشديدة (المعروفة محلياً برياح الشمال)، والتي بلغت ذروة سرعتها خلال الساعات الماضية، حيث تعمل هذه الرياح المستمرة كجرافات هوائية عملاقة تقوم بكشط وإزاحة طبقة المياه السطحية الدافئة ودفنها في عرض البحر، لتبدأ عملية جيولوجية مائية تُعرف بـ "الانبثاق القاعي"، تصعد على إثرها كتل مائية ضخمة ومتجمدة كانت كامنة في أعماق المحيط الهندي لتستقر عند الشواطئ مباشرة.

 وضاعف هذا التحول من تدفق الآلاف من المواطنين والزوار القادمين من مختلف المحافظات للاغتسال الصباحي في مياه "البلدة"، مدفوعين بالمعتقدات الشعبية المتوارثة التي تؤكد أن للاستحمام في هذا التوقيت فوائد علاجية وصحية مذهلة لآلام المفاصل والعظام وصحة الجسد البشري.

وفي المقابل، أطلقت فرق الإخلاء والانقاذ بقوات خفر السواحل نداءات تحذيرية متكررة للمرتادين، دعتهم فيها إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، نظراً لأن اشتداد برودة الماء يتزامن طردياً مع ارتفاع منسوب الأمواج وقوة التيارات البحرية الساحبة، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالأماكن المخصصة للسباحة وتجنب العمق لضمان سلامة الجميع ومقاومة الصدمات الحرارية المفاجئة للجسد.