تراجع بعد قرار.. استمرار عهد محمد سالم جعسوس يكشف ارتباك إدارة القرار داخل مجلس القيادة الرئاسي
أثار صدور قرار جمهوري جديد، اليوم، بشأن استمرار وزيرة الدولة لشؤون المرأة، جدلاً واسعاً حول آلية اتخاذ القرار داخل مجلس القيادة الرئاسي، في ظل ما يوصف بتكرار القرارات الفردية والتراجع عنها لاحقاً.
فقد قضى القرار الجمهوري رقم (66) لسنة 2026م، باستمرار الدكتورة عهد محمد سالم جعسوس في منصبها، وذلك عبر تعديل القرار السابق الخاص بإجراء تعديل وزاري محدود، وبناءً على عرض من رئيس مجلس الوزراء، مع التأكيد على العمل به من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية.
ويأتي هذا القرار في سياق حالة من الارتباك الإداري داخل السلطة التنفيذية، حيث سبق أن صدرت قرارات وُصفت بـ"الفردية"، قبل أن يتم التراجع عنها أو تعديلها لاحقاً، نتيجة اعتراضات داخل مجلس القيادة الرئاسي أو من قبل الحكومة.
وتشير هذه التطورات إلى وجود تباينات في وجهات النظر بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي وعدد من أعضاء المجلس، إضافة إلى اختلافات مع رئيس مجلس الوزراء، ما يفرض في بعض الأحيان إعادة النظر في قرارات تم الإعلان عنها بالفعل.
ويعكس تعديل القرار الخاص بالوزيرة جعسوس محاولة لاحتواء الخلافات الداخلية وإعادة التوازن داخل الحكومة، لكنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بآلية اتخاذ القرار داخل مجلس القيادة. فبدلاً من صدور قرارات توافقية من البداية، تظهر مؤشرات على اتخاذ قرارات بشكل منفرد، ثم إخضاعها لاحقاً للتعديل تحت ضغط التوافق السياسي.
هذا النمط قد يضعف من ثقة الشارع في استقرار مؤسسات الدولة، ويعطي انطباعاً بغياب التنسيق المسبق بين مكونات السلطة، خاصة في ظل مرحلة حساسة تتطلب قدراً أعلى من الانسجام والوضوح في إدارة الملفات الحكومية.