تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

تحقيق استقصائي يكشف إهمال الحكومة اليمنية تجاه تجاوزات الشركات النفطية وأثارها السرطانية في مناطق الامتياز

نشر موقع الشاهد نت تحقيقًا صحفيًا استقصائيًا بعنوان "الرقابة الرخوة والحرب يحبطان محاسبة التلوث النفطي في اليمن" يكشف التحقيق عن تجاوزات شركات نفطية عاملة في مناطق الامتياز النفطي باليمن، البلاد التي تعتمد ميزانيتها بقدر حوالي 70 بالمئة على عائدات النفط والغاز (قبل الحرب)، وهي كانت بيئة خصبة لشركات النفط العالمية العاملة بمجال النفط بحسب خبراء، عدد براميل النفط المنتجة من اليمن كان كبيرًا لم يتبعه اهتمام ومراقبة على عمل الشركات النفطية المنقبة العاملة في مناطق الامتياز النفطي باليمن التي لم تلزم العديد منها بالتعليمات الصحيحة عند التخلص من مخلفاتها النفطية الخطرة على صحة الإنسان بحسب ما كشفه التحقيق المنشور.

 

استعرض التحقيق في سطوره الأولى قصة زعيم قبلي يسمى بن هوطلي قابله فريق التحقيق وسرد لهم الضرر الكبير الذي وقع على أبناء قبيلته وأراضيهم الزراعية وصولا للحيوانات بالمنطقة، وقال بن هوطلي بحسب ما جاء في التحقيق المنشور انه شاهد عمال الشركة النفطية يقومون بإلقاء براميل يبدو أنها من مخلفات الحفر في حواجز رملية مفتوحة، وقبل سنوات لاحظوا كيف كانت تأتي الطيور وتشرب من الماء لكنها بدأت حينها عملت الشركة ساجا حول مواقع المخلفات لكن الفيضانات جرفتها ألى أسفل الوادي بحسب تصريحه المنشور في التحقيق. 

 

كشف كذلك التحقيق عن شهادة زعيم قبلي آخر في منطقة الامتياز بحضرموت لحادثة تسرب استمرت لمدة أربعة أيام غطت العديد من المزارع أدت لتراجع كبير في إنتاج المحصول الزراعي الخاص بالأهالي وبحسب التحقيق أن التراجع أوضحته قضية تحكيم دولية رفعتها وزارة النفط والمعادن اليمنية ضد الشركة الكندية وشركائها في باريس بعد عامين على مغادرتها اليمن، اتهمت اليمن الشركات بإعادة حقن المياه المصاحبة بلا مبالاة، والفشل في مراقبة ما إذا كانت الشركات قد لوثت المياه الجوفية، واعترفت نكسن خلال التحكيم بأنها ضخت المياه الملوثة أسفل طبقة المياه الجوفية العذبة لمدة خمس سنوات في تسعينيات القرن العشرين، كما جاء في نص التحقيق، وبحسب معلومات التحقيق أن بيانات صدرت من مؤسسة بحضرموت تعامل في مكافحة السرطان أن المحيط الجغرافي الذي عملت فيه شركة نكسن تضاعفت حالات السرطان فيه ثلاث مرات تقريبا بين أوائل عام 2000 وعام2015م.

 

استند التحقيق على تقرير غير منشور أنجز نهاية عام 2014م بتكليف من البرلمان اليمني وثقا أكثر من 30 انتهاكاً بيئياً ارتكبتها عشرات شركات النفط والغاز ما بين أيام الازدهار في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لحين انزلاق البلاد إلى حرب أهلية في عام 2014، وقال التحقيق إن المقابلات التي أجراها فريقه الصحفي مع السكان المحليين والخبراء والمسؤولين، بالإضافة إلى مراجعة سجلات المحكمة وتقارير أخرى تتعلق باستخراج النفط والغاز، وصفها التحقيق بصورة مماثلة عن هذه الممارسات.

 

وأضاف التحقيق ان التقرير البرلماني اتهم كذلك شركة النفط الكندية نكسن بـ “التهور والإهمال المتعمد في تلويث البيئة بسوائل الحفر” الذي خلص إلى أن حجم التلوث وتكراره “يشير إلى الإصرار المتعمد على ارتكاب جرائم ضد البيئة”، يستعرض كذلك التحقيق صورًا من التقرير البرلماني تظهر تلوث سوائل الحفر في قطاع 51 الذي كانت تديره شركة نكسن.

 

تطرق كذلك التحقيق لشركة هنت العاملة بمدينة مأرب هي الأخرى يقول التحقيق إنه بحسب التقرير البرلماني فقد سجلت انتهاكات مختلفة خلال فترة ولايتها تضمنت انبعاث مستويات خطيرة من أكاسيد النيتروجين في الهواء إلى التخزين غير السليم لمئات البراميل من المواد الكيميائية منتهية الصلاحية، ووجد التقرير بحسب التحقيق أن شركة هنت قد دفنت مواد كيميائية في حفرة في الصحراء إلى جانب نفايات الحفر، ويُزعم أنها حاولت دفن “كمية لا يستهان بها من نفايات الحفر” في موقع آخر قبل أن يوقفها المسؤولون المحليون في منتصف الطريق، ورفضت شركة هنت التعليق على ما ورد في التقرير بحسب ما جاء التحقيق المنشور.

 

وأظهر التحقيق شهادة لشيخ قبلي آخر يقيم في منطقة عمل الشركة الذي لاحظ تراكم مادة سودا تحت أشجار النخيل يصفها بالملوثة، جرفتها مياه الفيضانات من الموقع النفطي إلى الوادي، وبحسب ماء جاء في التحقيق إن شركة كالفالي اعترفت بالحادث على لسان متحدث الشركة الذي قال أن الشركة قد دفعت تعويضات من خلال عملية رسمية تقودها الحكومة للسكان الذين تضرروا من التسرب الذي جاء من الحفر المفتوحة التي غمرتها الأمطار الغزيرة كما أورد نص التحقيق.

 

وفيما يخص الشركة صافر يقول التحقيق بعد تلقي شكاوى ضده أعمالها قدمت لرئيس الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن البيئة د. عبد القادر الخراز في عام 2018، مفاد الشكاوى أن شركة صافر الحكومية دفنت نفايات كيميائية خطرة في الصحراء مما يجعلها عرضة للعوامل الجوية حد وصف التحقيق، يضيف التحقيق في ذات السياق أن د.الخراز رفع دعوى قضائية متهم الشركة بدفن المواد الكيميائية الخطرة ونفيات حفر مطالبا بتعويض نيابة عن عشرات المصابين بالسرطان وفقا للتحقيق.

 

وقال التحقيق إن الدكتور الخراز دعم ادعاءاته بنتائج تحليلية بلغت 65 عينة تربة لمواقع دفن النفايات بقطاع 18 الذي تديره صافر ويضيف التحقيق ان نتائج التحليل تواجدت فيها مواد أعلى من المحدود يمكن لها ان تسبب السرطان.

 

كما وزع الخراز بحسب التحقيق استبياناً على عينة عشوائية من 51 شخصا في حريب، وهي مدينة بالقرب من القطاع التي أخذ عينات منه، ووجد أن ما يقرب من ثلثيهم يعانون من السرطان وأكثر من 17 في المائة يعانون من أمراض الصدر والجهاز التنفسي. وكان معدل الإصابة بسرطان الدماغ أعلى بين الأطفال بحسب نص التحقيق.

 

يجمع كذلك التحقيق ردودًا من الشركات النفطية العاملة وشهادات فريق التحقيق كما يوضح التحقيق المرفق في الرابط أدناه:

https://almushahid.net/119097/