تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

المهندس سالم علي باسمير … حين تنتصر الكرامة على الاختطاف

في زمنٍ تتكاثر فيه العواصف، وتختلط فيه المواقف، يبرز الرجال الحقيقيون في لحظات الشدة لا في مواسم الرخاء. ومن بين هؤلاء يسطع اسم المهندس سالم علي باسمير، رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي ( مدير ميناء المكلا ) ، الذي تحوّل في الأسابيع الماضية من مسؤولٍ يؤدي واجبه بصمت، إلى رمزٍ للكرامة المؤسسية والانتصار للحق.

لقد شكّل حادث اختطاف المهندس باسمير من قبل مليشيات مسلحة صدمةً للرأي العام، ليس فقط لما يحمله الفعل من انتهاكٍ صارخٍ للقانون والإنسانية، بل لما يمثله الرجل من قيمة وطنية وإدارية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة بمدينة المكلا محافظة حضرموت ، فقد استهدف الاختطاف مؤسسة سيادية بقدر ما استهدف شخصًا، في محاولةٍ بائسة للنيل من هيبة الدولة ورموزها.

غير أن هذه المحنة سرعان ما تحولت إلى شاهدٍ جديد على مكانة الرجل، داخليًا وخارجيًا. فبعد الإفراج عنه، ونقله من حضرموت باليمن إلى المملكة العربية السعودية، جاءت لحظة التكريم التي حملت دلالاتٍ عميقة، حين حظي بلقاء وتكريم صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، في موقفٍ يجسد حرص القيادة السعودية على نصرة المظلومين، ودعم الكفاءات الوطنية، والوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة في معركتها ضد الفوضى والعبث .

لم يكن هذا التكريم بروتوكولًا عابرًا، بل رسالة سياسية وأخلاقية واضحة: أن الاعتداء على الكفاءات الوطنية لن يمر دون إدانة، وأن مكانة الرجال لا تُقاس بما يتعرضون له من أذى، بل بما يحظون به من احترامٍ وثقةٍ لدى الأشقاء والأصدقاء وفي محيطهم العملي والإجتماعي.

لقد أعاد هذا الموقف الاعتبار للمهندس سالم باسمير، وردّ له مكانته التي حاولت المليشيات العبث بها، مؤكداً أن الكرامة المؤسسية أقوى من سلاح الفوضى، وأن الشرعية المهنية تنتصر في نهاية المطاف على منطق الابتزاز والاختطاف.

إن ما حدث ليس قصة شخصٍ فحسب، بل قضية وطن. فاستهداف القيادات الإدارية الكفؤة يعني استهداف الاستقرار والتنمية، وحماية هذه الكفاءات واجبٌ وطني لا يقل أهمية عن حماية الحدود. ومن هنا، فإن حادثة اختطاف أبا علي المهندس سالم باسمير يجب أن تكون جرس إنذارٍ جاد لتعزيز سيادة القانون، وتجريم كل أشكال العبث بالمؤسسات ورموزها.

اليوم يعود المهندس سالم علي باسمير أكثر حضورًا، لا لأنه تعرض للاختطاف، بل لأنه خرج من المحنة مرفوع الرأس، محاطًا بتقديرٍ رسمي وشعبي والتفاف من قبل منتسبي مؤسسته البحرية ، وليؤكد أن الرجال الكبار لا تصغرهم المحن، بل تكبر بهم.

 

وفي #النهاية، تبقى الحقيقة الأهم : أن مكانة الرجال تُصان بمواقف الدول، وأن الكرامة حين تُستهدف، لا بد أن تجد من يرد لها اعتبارها … وقد كان ذلك .