تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

هل تستعيد الدولة أدواتها؟ قراءة في التحولات الجارية في عهد الزنداني

بدا واضحًا أن الدولة تعود تدريجيًا إلى مؤسساتها وأن هناك من يصر على أن يكون الأمن رؤية تُترجم إلى أعمال ملموسة على الأرض وتؤكد وجود الدولة وحيويتها ونبضها المفقود منذ سنوات، فزيارة دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني إلى وزارة الداخلية قلب المؤسسة الأمنية – لأول مرة منذ 2015 – معنى يتجاوز الحدث نفسه لأنها خطوة تعكس محاولة كسر الجمود وإعادة ضخ الثقة في جهاز ظل يعمل تحت ضغط الانقسام والتحديات، وكأنه يوجهه رسالة مباشرة مفادها.. (إعادة بناء الدولة تبدأ من استعادة السيطرة على أدواتها الأمنية) ويؤكد ( أن الدولة التي تفقد أمنها تفقد صوتها وتفقد مكانها في الخارج) وأقسم يمينًا على نفسه (بأن يدعم المخلصين الذين يرفعون الراية ويخدمون الدولة بصدق ويضع حداً لمن يعملون على تعطيل الجهود أو نشر الفوضى) ويواصل (الجهود لتوحيد القرار العسكري والأمني ودمج كافة التشكيلات) بدعم الشقيقة والصديقة المملكة العربية السعودية التي تعتبر حاضنة قوية لتثبيت الأمن وتعزيز الخدمات.

في المقابل، يتعامل معالي الدكتور شائع الزنداني مع الإعلام كجبهة موازية لا تقل خطورة، من خلال إدراكه أن المعركة اليوم تُخاض أيضاً في الفضاء الإعلامي يعكس وعياً بطبيعة الصراع الحديث ولذلك، فإن توجيهه السريع برقمنة أرشيف إذاعة وتلفزيون عدن باعتباره الأرشيف الذي يروي قصة اليمن وهويته، وتحديث البنية التقنية للمؤسسات الإعلامية، وإستعادة الدور الريادي للإعلام كلها خطوات استراتيجية لحماية الذاكرة الوطنية من التآكل وإعادة امتلاك الدولة لسرديتها الرسمية التي طالما حاولت تعدد الروايات المتنازعة وتشويش الخطاب الرسمي طمسها والأهم من ذلك كله أن إعادة تفعيل الإعلام من عدن تعني إعادة رسم مركز التأثير وجعل العاصمة المؤقتة منصة حقيقية لإنتاج الخطاب الوطني، كما لايريد أن يكون الإعلام تابعاً أو محكوماً بالشللية، من خلال قراءتي لقاءه لقيادات الإعلام العام.

وكما تعلمون، توجهات دولة الزنداني في حماية الصحفيين والمبلغين عن الفساد من أي تهديد أو مضايقة وهي تشكل أولوية حكومية ثابتة وسيتم بالتنسيق مع الحكومة وضع خطوات إنشاء محاكم مستعجلة للنظر في قضايا الفساد وتسريع العدالة ومحاسبة المتورطين بسرعة وشفافية مع تشجيع الصحفيين ووسائل الإعلام الخاصة والعامة على الإبلاغ عن أي مخالفات أو فساد وأن صوتهم سيكون مسموعًا ومحميًا بالكامل.

وعلى الصعيد الخارجي، فإن لقاء وزير الخارجية وشؤون المغتربين مع السفيرة الهولندية لدى اليمن والسفيرة الأمريكية الجديدة يُشكل جزءاً من استراتيجية دبلوماسية محكمة لإعادة بناء صورة اليمن الدولية وتعزيز دوره كشريك موثوق وقادر على تحويل الدعم الخارجي إلى نتائج ملموسة على الأرض وبناء شبكة دعم قوية للخروج من أزمات متعددة وتعزيز التعاون على كل الأصعدة وتقديم اليمن كشريك مسؤول وجاد في المنطقة والعالم مع الحرص على أن تكون هذه الشراكة فعالة ومباشرة وتخدم المواطن اليمني على الأرض. 

حتى قبل أن يتولى رئاسة الحكومة، أثبت السفير الزنداني بصفته وزيراً للخارجية أنه مهندس دبلوماسي بارع قادر على انتشال وزارة الخارجية من أزمات هيكلية عميقة وإعادة وضعها على خارطة التأثير الإقليمي والدولي، وعودة مشاورات صندوق النقد بعد 11 عاماً دليل حي على قدرته في بناء الثقة وتحريك القنوات المغلقة بدبلوماسية.

الأهم من كل ذلك أن هذه الديناميكية تنطلق من داخل عدن ومن قلب مؤسسات الدولة التي بدأت تتحرك بخطوات حازمة وواثقة لا من الخارج ولا من خلال شعارات شكلية بإسم الدولة، يقول عزوجل في محكم كتابة : "رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" وهذا دعاء لكل من يعمل بإخلاص لصالح الدولة ليقوى قلبه في مواجهة المعرقلين والفساد.

معالي دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني نعلم جيداً بل أصبح واضحاً جلياً أنك تقود الحكومة بمزيج استثنائي من الحزم والحكمة والهدوء لتعيد لعدن مركزيتها كعاصمة فعلية لإدارة الدولة وصنع القرار وتضع الأسس لتوسيع هذا النفوذ تدريجيًا حتى استعادة العاصمة صنعاء.

في الختام، "رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا". اللهم يا مالك الملك آته الحكمة وفقه للعدل وسدده في القول والعمل. 

انتهى... 

#الزنداني_قائد_المرحلة 
#المكلا #عدن