رمتنا بدائها وانسلّت !
حكومة أخذت منا مراقبة هواتفنا ليل نهار طيلة شهر كامل أو يزيد وكأنه إعلان الرمق الأخير للنجاة من الغرق، ولكنها ببرود تامة وضعت يديها في نار الشعب المكلوم دون أن ترتعش!
وزير من خلفية انتقالية لا أدرى من رشحه للكهرباء غير المحاصصة السياسية الحقيرة، وجد نفسه فجأة يحكم ملف الطاقة في البلاد، يتشدق بتصريحات من هنا وهناك ولا يقصد بها غير #حضرموت.
قومه حاولوا غزوها فخرجوا منها مهزومين و بخفي حنين، وانقلب المشهد السياسي كاملًا رأسًا على عقب، ولكنه أسرها في نفسه حتى أتته الفرصة ليضعوا سلطة حضرموت في مواجهة مباشرة مع المواطنين.
الكهرباء مقبرة السلطات، ولا أشير هنا إلى لغة المؤامرة ولكنها لغة الواقع العاري التي وضعنا أنفسنا أمامها، وليست لغة الوهم التي يبيعها كل من زار حضرموت " قاطرة الدولة - روح الدولة" أي روح سيبقى في جسد أنهكته الأزمات وتناوشته أنياب الخذلان من كل جانب، هم عرفوا من أين تؤكل الكتف وباتوا يفرحوننا بهذا الخطاب الممجوج كما يفرح الأب ابنه "بكذبة بيضاء" يسكت بها بكاءه.
بكيلومترات محدودة تقع دولة #مأرب التي نغني لها " من يشبهك من " كهرباء مستمرة- وقود شبه مجاني، رغد عيش ينعمون به ولا يجرؤ وزير ولا رئيس أن يضغط على قيادتهم ولو حتى مزاحًا.
الفرصة أتت لحضرموت على طبق من ذهب ولكن كما يبدو أننا نعيش حالة فقر في صناعة القرار وتنفيذه ، المركز يتعامل مع تصريحات قياداتنا بعبارة " أسمع جعجة ولا أرى طحينًا" وهو ما أشار إليه بصورة مبطنة وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمه حين أجريت معه حوارًا مسجلًا.
لتنفض حضرموت غبار التبعية، وتنتزع حقها في أن تكون سيدة قرارها ومالكة ثروتها وموجهة بوصلتها، فلم يعد مجدياً أن تظل مواقف قياداتنا حبيسة البيانات المنمقة والتصريحات الإعلامية التي تتبخر عند أول بادرة ضغط من المركز.
451 مليون دولار هذه مديونية الكهرباء فقط التي أعلنتها السلطة المحلية، واللجنة المشكلة من سيادة عضو مجلس القيادة سالم الخنبشي لحصر مديونيات المحافظة سيشيب شعرها وسيصابون بالهلوسة، فمن الانفصام أن تكون المديونية بأرقام فلكية وحياتنا " تتموس" كأقراص " الروتي" المعجون بخميرة تجميلية تجعله " منفوخًا" ويخر منهارًا مع " تغميصة" الشاي العدني التي أعشقها.
من الواضح أننا أمام صيف ضمآن ولن تروي عطشه إلا ألواح الطاقة الشمسية العشوائية فوق أسطح المنازل المشتراه "بالتقسيط المريح"، لتكبر كروش تجار الأزمات وتهزل أجساد المساكين في المدينة، او اتباع نصيحة أحدهم ونصعد إلى " الريوم" ولا ألطف من " برود ربي".
والمفارقة المخجلة أن تفيض حضرموت بالخيرات لتضيء حواضر الآخرين وتسند ميزانياتهم بينما يبيت أبناؤها يتوسدون " الدكك " يترقبون ساعة "لصي" يتيمة تجود بها محطات متهالكة كأنها مكرمة أو صدقة عابرة.
تلاحقوا ما تيسر من خيوط الضوء قبل أن ينجلي نهار السكوت وتلتحف البلاد بعتمة ليل بهيم لا يضيء سواده إلا شرار غضب الناس وإن لصبر المساكين حدود وإن زئير الجياع والعطاشى في لهيب الصيف لن تطفئه مبررات المحاصصة ولا وعود الورق، فالشوارع على شفا حفرة من لهب مستعر.
#حرية_الصحافة
#صالح_بلسود