علي عطبوش.. قاضٍ حمل هيبة القانون إلى أروقة الحكومة وأثبت أن الكفاءة لا تحتاج إلى ضجيج
في زمنٍ تتزاحم فيه الأسماء وتضيع فيه المعايير أحياناً يبقى هناك رجال لا يحتاجون إلى ضجيجٍ إعلامي ليُعرَفوا ولا إلى حملات تلميع ليحجزوا مكانتهم في ذاكرة الناس رجال تصنعهم المواقف وتكتب سيرتهم سنوات من العمل الجاد والإنجاز الصامت ومن هؤلاء يأتي اسم الدكتور القاضي علي عطبوش
دعوني أبدأ من لحظة لا تزال عالقة في الذاكرة، في السادس من يونيو عام 2018، وقعت عيناي على خبرٍ لافت عن حصول الدكتور علي عطبوش على درجة الدكتوراه في القانون الجنائي من جمهورية مصر العربية بدرجة الامتياز يومها لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي فقد استوقفني عنوان أطروحته العلمية قبل أي شيء آخر: "المسؤولية الجنائية لشاغلي وظائف السلطة العليا" كان عنواناً عميقاً يعكس عقلية قانونية تبحث في جوهر الدولة ومسؤولية أصحاب القرار ولم يكن الإنجاز مجرد شهادة أكاديمية تُضاف إلى السيرة الذاتية بل كان نتاج سنوات من البحث والاجتهاد والعلم وأتذكر أنني يومها تمنيت لو كنت حاضراً في القاهرة لأشارك الرجل فرحة ذلك الإنجاز العلمي الكبير ولم أكن أعلم أن الأقدار ستمنحني لاحقاً فرصة التعرف عليه عن قرب.
وحين تعمقت العلاقة معه، وجدت رجلاً مختلفاً عن الصورة النمطية التي تُرسم عادة لأصحاب المناصب العليا وجدته متواضعاً إلى حدٍ كبير، هادئاً في حديثه، رفيعاً في أخلاقه واسع الاطلاع وقريباً من الناس بصورة تثير الاحترام فهو لم يكن يوماً اسماً طارئاً على مؤسسات الدولة بل هو ابنٌ أصيل للسلطة القضائية التي أمضى سنوات عمره في خدمتها حيث تدرج في مختلف المناصب القضائية من وكيل نيابة إلى رئيس نيابة ثم تقلد مواقع قيادية مهمة حتى أصبح المحامي العام الأول للجمهورية، قبل أن يتولى منصب أمين عام مجلس القضاء الأعلى إلى جانب إدارته لعدد من الملفات الوطنية المهمة في مراحل مختلفة هذه المسيرة الطويلة كوّنت شخصية إدارية وقانونية ناضجة تعرف كيف تُدار المؤسسات وكيف تُصان هيبة الدولة وكيف تُحمى الحقوق
واليوم، وهو يتولى مهام مدير مكتب دولة رئيس مجلس الوزراء تبدو آثار تلك الخبرة واضحة في كل تفصيل من تفاصيل العمل ففي مرحلة دقيقة تمر بها البلاد تتطلب أعلى درجات الانضباط الإداري والكفاءة المؤسسية جاء تجديد الثقة بالدكتور القاضي علي عطبوش ليعكس قناعة راسخة بقدرته على إدارة واحد من أكثر المكاتب حساسية في الدولة.
ولعل من أبرز النجاحات التي تُحسب له تحويل مكتب رئاسة الوزراء إلى نموذج للعمل المؤسسي المنظم فالبريد اليومي الذي يتدفق من الوزارات والهيئات والمؤسسات والمواطنين لم يعد مجرد أوراق تتكدس في الأدراج بل أصبح منظومة عمل متكاملة تُدار بدقة ومتابعة ومسؤولية عالية آلاف المعاملات والشكاوى والطلبات يتم التعامل معها يومياً وفق آليات واضحة تضمن وصولها إلى الجهات المختصة ومتابعة معالجتها دون تأخير أو إهمال.
ولعل ما يميز هذه الإدارة أنها أعادت الاعتبار لمبدأ مهم غاب طويلاً عن كثير من المؤسسات وهو أن المواطن يجب أن يصل صوته إلى الدولة دون وساطة أو محسوبية أو نفوذ ومن يعرف طبيعة العمل داخل مكتب رئاسة الوزراء اليوم يدرك حجم الجهد المبذول في استقبال شكاوى المواطنين ومتابعة قضاياهم والتفاعل معها بمسؤولية عالية وفي جانب آخر لا يقل أهمية نجح القاضي علي عطبوش في فرض حالة من الانضباط والسرية المؤسسية التي تحتاجها مؤسسات الدولة الحديثة.
فالحقيقة التي يعرفها كثيرون أن الدكتور القاضي علي عطبوش لا يبحث عن الأضواء بل يفضل أن يتحدث العمل عنه وما يقال في حقه ليس صناعة إعلامية ولا مبالغة عاطفية بل شهادة تستند إلى مسيرة طويلة من العلم والخبرة والنزاهة والعمل العام فوجود شخصية بهذه الخبرة القانونية والإدارية إلى جانب دولة رئيس الوزراء يمثل إضافة حقيقية للعمل الحكومي خصوصاً في مرحلة تحتاج إلى رجال دولة يمتلكون المعرفة والانضباط والرؤية والقدرة على اتخاذ القرار
قد تختلف الآراء حول الأشخاص لكن الإنجاز يبقى لغة يفهمها الجميع والسيرة المهنية الصادقة تبقى الشاهد الأقوى على أصحابها ولعل الدكتور عطبوش واحد من أولئك الرجال الذين اختاروا أن يتركوا أثرهم في المؤسسات قبل أن يتركوا أسماءهم في العناوين وإنصافاً للحقيقة، فإن الشكر واجب لكل مسؤول يجعل من موقعه وسيلة لخدمة الناس والدولة، لا منصة للمصالح الشخصية
فشكراً لمعالي الدكتور القاضي علي عطبوش على ما قدم ويقدم وعلى نموذج المسؤول الذي جمع بين العلم والخبرة والنزاهة والتواضع وظل وفياً لقيم العدالة وخدمة الوطن.
والله على ما أقول شهيد
انتهى...
#صالح_باوسيم