تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

«رجل الدولة المتواضع»

للتو تواصلت مع هذا الإنسان الرجل الذي أسميه دائماً «رجل الدولة المتواضع»

كان التواصل هذه المرة مختلفاً فبعد صدور القرار الجمهوري بتعيينه وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي تذكرت حديثاً قديماً بيننا حين قال لي ذات مرة، بكل هدوء: "يا ابني ستأتي الدولة وسيتغير حال الوطن لا تقلق وعلّق أملك بالله"

اليوم وأنا أستعيد تلك الكلمات أظن أن الرجل كان يرى ما لم نكن نراه

فالقرار بالنسبة لي إنصافاً لمسيرة طويلة من الكفاح والعمل والتأهيل والصبر مسيرة بدأت من قرية ساحلية بسيطة ومن بيت محدود الدخل ومن أبٍ كان يصارع البحر طلباً للرزق لتنتهي برجلٍ يحمل اسم بلاده في أروقة الدبلوماسية الدولية ويصل اليوم إلى موقع وزاري مستحق

كان طفلاً يصنع من علب الحليب قارباً صغيرا ثم صار شاباً يخرج إلى البحر على متن «هوري أبو نفر» لممارسة صيد السمك في الإجازات وفي الوقت الذي كان فيه البحر يمنحه رزقه كانت الكتب الدراسية ترافقه في القارب ذاته

وحين أغلقت أمامه أبواب الدراسة الجامعية بحجة أن خريجي الثانوية لهم الأولوية، لم يعتبر الرفض نهاية الطريق

اتجه إلى البحر مرة أخرى لكن هذه المرة لم يكن معه الصيد وحده كان يحمل كتبه ومراجعه استعداداً لامتحان الثانوية العامة

والنتيجة؟

المركز الثاني على مستوى الجمهورية

ومن هناك بدأت صفحة جديدة

ابتُعث إلى ألمانيا واجتاز دراسة اللغة الألمانية في عام واحد ثم اختار أن يغيّر تخصصه من العلوم الاجتماعية إلى العلوم السياسية والعلاقات الدولية رغم صعوبة ذلك على الطلاب الأجانب

درس، وتفوق، وحصل على البكالوريوس والماجستير ونال تكريمات عن تفوقه ثم عاد إلى العمل الدبلوماسي متنقلاً بين وزارة الخارجية والبعثة الدائمة لليمن لدى الأمم المتحدة في جنيف وتدرج في مواقع المسؤولية حتى وصل إلى رتبة سفير وشغل لسنوات موقع نائب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة في جنيف

ثلاث لغات إلى جانب العربية سنوات طويلة من العمل الدبلوماسي خبرة في الملفات الدولية والاقتصادية والإنسانية ومسيرة لم تُبنَ على قفزة واحدة بل على ثلاثة عقود من الدراسة والعمل والتدرج والصبر

واليوم يأتي القرار الجمهوري ليضع هذا المسار في موقع جديد

والأجمل أن معالي الوزير الفقمي رغم كل تلك السنوات والمسافات والمناصب لايزال، رغم وصوله اليوم إلى موقع المسؤولية قريباً من الناس البسطاء والمساكين، محباً لوطنه متواضعاً كما عرفه الناس قبل المنصب لم تغيّره المواقع ولم تفصل بينه وبين الناس المسافات وبقي محمد الفقمي هو الرجل نفسه الذي عرفناه: القريب من الناس المؤمن بأن قيمة الإنسان فيما يقدمه لوطنه وما يتركه من أثر في حياة الآخرين

صالح باوسيم 

المكلا | 25 أغسطس 2026