تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

لا إقصاء ولا تفرد.. لماذا نتحدث اليوم عن نقلة نوعية في مسار السياسة الحضرمية؟

حين نبحث عن الأسباب الرئيسية التي لطالما كبلت مسيرة حضرموت المطلبية والسياسية، طوال السنوات الماضية، سنجد أن الإجابة البديهية هي تعدد المكونات والقوى المحلية والتنازع فيما بينهم على شرعية التمثيل، إضافةً إلى تضارب الأجندات، ما بين مشروع حكم ذاتي، أو أقليم مستقل، أو الاندماج مع الجنوب، وغيرها من المشاريع الفضفاضة التي أضعفت الموقف الحضرمي أمام الخصوم والحلفاء على حد سواء.

وهنا يبرز السؤال الأهم؛ هل هناك فرق بين المشروع السياسي للمجلس التنسيقي الأعلى وما طرحته المكونات الحضرمية من مشاريع سابقة؟
الإجابة القاطعة هي نعم.
يوجد فرق شاسع وجوهري لثلاثة أسباب محورية:

أولاً: المجلس التنسيقي جاء كي يعالج آفة التشتت والتعددية من جذورها عبر تأسيس إطار سياسي جامع، تشارك فيه جميع القوى والمكونات والأحزاب السياسية والمجتمعية والقبلية في الساحل والوادي والهضبة والصحراء، على أساس يؤمن بمبدأ الحوار المشترك ويرفض تماماً سياسة الإقصاء والتفرد بالقرار. (وهذه قاعدة أساسية تستوجب الوقوف عندها طويلاً).

ثانياً: المشروع السياسي للمجلس أكد بوضوح على أنه "إطار تنسيقي جامع يعبر عن الإرادة الحضرمية، ويؤسس لرؤية توافقية"، وهو ما يعني أنه لا يهدف لإلغاء أي مكون أو مصادرة أي تاريخ نضالي ومشروع سياسي سابق، بل يؤطر الجميع تحت سقف ومظلة جامعة تصوغ رؤية حضرموت للحوار الجنوبي الشامل بوصفها خارطة طريق تفاوضية واضحة.

ثالثاً: يحاول البعض عبثاً "الترويج المغلوط" بأن التنسيقي وُلد لخدمة السلطة المركزية وتعزيز سيطرتها، غير أن الواقع ينطق بعكس ذلك تماماً؛ فغاية المشروع التأسيسية هي توحيد الصف والمطالبة الصريحة بانتزاع حقوق أبناء حضرموت في إدارة شؤونهم ومواردهم وحماية مصالحهم والتوزيع العادل للسلطة والثروة، وهذه النصوص تمثل في جوهرها إعلان حرب على الهيمنة المركزية وليس خضوعاً للسلطة.

الخلاصة،، إن المتضرر الوحيد من اصطفاف الحضارم هم أولئك المستفيدون من استمرار حالة التشرذم، الذين اعتادوا الصيد في الماء العكر، ومهاجمة وتخوين كل مشروع وطني توافقي، خوفاً من ضياع مصالحهم الضيقة التي ازدهرت على حساب الخلافات بين أبناء حضرموت.
ورغم أنوف المتربصين، حضرموت اليوم تتأهب لعبور الجسر نحو "الوحدة المؤسسية" والقرار الموحد تحت لواء المجلس التنسيقي؛ وهذا هو السلاح الأقوى في أي تسويات سياسية وإقليمية قادمة.

لذلك علينا أن نضع مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار، فالمرحلة المقبلة تتطلب منا جميعاً أن نكون يداً واحدة، تحت شعار #حضرموت_أولا فالتاريخ لا يكتبه إلا المتحدون.