دعم التعليم أم انحراف عن المهام العسكرية؟ تحركات الفرقة الأولى طوارئ تثير التساؤلات
أثارت مبادرة الفرقة الأولى طوارئ، التابعة لقوات قادمة من شمال اليمن، لدعم قطاع التعليم في مديرية العبر بمحافظة حضرموت، تساؤلات بشأن أولويات هذه القوة والمهام التي أُنشئت من أجلها، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدًا عسكريًا حوثيًا، وتتواصل فيه معاناة مدينة تعز جراء الحصار المفروض عليها وتداعيات الحرب.
وبينما تتصاعد التهديدات العسكرية وتواجه جبهات القتال تحديات ميدانية متزايدة، أعلنت الفرقة، بقيادة اللواء ياسر عبدالله المعبري، تنفيذ مشروع لطباعة وتوفير الكتاب المدرسي لعدد من المديريات، إلى جانب تكريم 183 طالبًا وطالبة وتقديم حوافز مالية للمعلمين، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن جهودها المجتمعية لدعم العملية التعليمية.
ورغم أهمية توفير الكتاب المدرسي ومساندة المعلمين والطلاب، فإن المبادرة تفتح باب التساؤل حول مدى اتساق هذه الأنشطة مع طبيعة التشكيل العسكري ومهامه الأساسية، خصوصًا في ظل التصعيد الحوثي الأخير، الذي يفرض على القوات العسكرية توجيه قدراتها البشرية والعملياتية نحو مواجهة التهديدات الميدانية وإسناد الجبهات المتضررة من الحرب.
ويبرز التناقض، وفق هذا الطرح، بين الأولويات العسكرية الملحة وبين انخراط قوة طوارئ في أنشطة مدنية يفترض أن تتولاها الجهات الحكومية المختصة، وفي مقدمتها مكاتب التربية والتعليم والسلطات المحلية، التي تتحمل المسؤولية المباشرة عن توفير متطلبات العملية التعليمية ومعالجة أوجه القصور فيها.
ولا يتعلق التساؤل هنا بأهمية دعم التعليم أو التقليل من قيمة المبادرات التي تخفف الأعباء عن الطلاب وأسرهم، بل بمدى الحاجة إلى أن تتصدر قوة عسكرية هذا الدور، في وقت تتطلب فيه الظروف الراهنة تعزيز الجاهزية القتالية وتكثيف الإسناد للقوات التي تواجه الحوثيين، بدلًا من توسيع أنشطتها إلى مجالات مدنية خارج نطاق اختصاصها الأساسي.
كما يثير هذا التوجه تساؤلات بشأن معايير توزيع الأدوار بين المؤسسات العسكرية والمدنية، ومدى خضوع الأنشطة التي تنفذها التشكيلات المسلحة لأولويات المرحلة واحتياجاتها الأمنية والعسكرية، لا سيما في ظل استمرار التحديات التي تواجه عددًا من الجبهات اليمنية.
وفي الوقت الذي يحتاج فيه قطاع التعليم إلى دعم مؤسسي مستدام، لا إلى مبادرات متفرقة فحسب، تبقى الأولوية بالنسبة إلى التشكيلات العسكرية مرتبطة بالمهام التي أُنشئت من أجلها، وبمدى إسهامها في مواجهة التهديدات العسكرية القائمة، فنجاح أي قوة لا يُقاس باتساع أنشطتها المجتمعية وحده، بل بقدرتها على أداء واجباتها الأساسية ضمن منظومة مؤسسية واضحة، تضمن عدم تداخل الاختصاصات أو إزاحة المسؤوليات عن الجهات المعنية.
وتبقى الأسئلة المطروحة بشأن أولويات الفرقة الأولى طوارئ مشروعة في ظل التطورات الراهنة: هل تمثل هذه المبادرات امتدادًا لدور عسكري منضبط أم توسعًا في مهام يفترض أن تضطلع بها مؤسسات مدنية؟ وأين تقف أولوية إسناد الجبهات ومواجهة التصعيد الحوثي ضمن جدول أعمال هذه القوة؟.
وكان ناشطون حضارم قد طالبوا في وقت سابق بإعادة توجيه هذه القوات نحو جبهات القتال لمواجهة التصعيد الحوثي وإسناد القوات المرابطة في خطوط المواجهة، مع الدعوة إلى إحلال قوات حضرمية خالصة محلها، بما يعزز حضور أبناء المحافظة في تأمين مناطقهم وإدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية، ويضع حدًا لما يعتبرونه توسعًا في وجود قوات من خارج حضرموت على حساب استحقاقات أبناء المحافظة في إدارة ملفهم الأمني والعسكري.