الطريق من حضرموت إلى عدن.. من يحاصر المسافرين؟
لم ينتظر قطاع الطرق انشغال الحكومة بالحرب كي يظهروا على الطريق بين حضرموت وعدن؛ فهم هناك منذ سنوات، يتنقلون بين حورة والعبر، وعتق وشقرة، وبير علي وأحور واحور وشقرة، كأن الطريق الدولي ملكية خاصة لكل من يحمل بندقية وينصب نقطة تفتيش!
المشكلة ليست في حادثة تقطع هنا أو كمين هناك، بل في ظاهرة مزمنة تحولت إلى تهديد لسلامة المسافرين والمغتربين، وابتزاز للتجار وسائقي الشاحنات، وتعطيل لشريان حيوي يربط المحافظات الجنوبية بعضها ببعض. وقد وثقت تقارير صحفية حملات لإزالة نقاط غير قانونية، وحوادث نهب وقطع للطريق، فضلًا عن جبايات لا تستند إلى أي سلطة قانونية.
أما السؤال الأخطر، فهو: كم من هذه النقاط يؤدي وظيفة أمنية حقيقية، وكم منها ليس سوى كمين يرتدي زي الدولة ويستعير اسمها؟ إن الادعاء بأن معظم هذه النقاط وهمية يحتاج إلى حصر ميداني مستقل، لكن وجود نقاط غير قانونية وعمليات تقطع متكررة يجعل الصمت الرسمي أكثر إثارة للقلق.
فالدولة التي تعجز عن حماية الطريق لا تفقد هيبتها عند نقطة التفتيش وحدها؛ بل تترك المواطن أسيرًا لمزاج المسلح، وتحوّل السفر بين مدن بلاده إلى مغامرة محفوفة بالخوف والابتزاز.
والأخطر أن تعطيل الطريق لا يضر المسافرين وحدهم؛ إنه يضرب التجارة، ويرفع تكاليف النقل، ويضعف التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين حضرموت وشبوة وأبين وعدن. وهنا تبرز تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام فوضى أمنية متراكمة، أم أن هناك من يستفيد من إبقاء هذا الشريان مضطربًا، أو يريد توظيف تعطيله في حسابات سياسية؟
إن النتائج العملية لتعطيل الطريق تستحق التحقيق، كما تستحق أي مؤشرات على التنسيق بين المتقطعين أو التساهل المتعمد معهم فحصًا جادًا.
أما أن تُترك الطرق الدولية رهينة لنقاط الجباية والكمائن، ثم يُطلب من الناس الاطمئنان إلى وجود الدولة، فذلك ضرب من العبث.
المطلوب ليس حملة إعلامية عابرة، ولا انتشارًا أمنيًا يستمر أيامًا ثم تتبخر آثاره؛ المطلوب حصر جميع النقاط، وإعلان هوية الجهات المسؤولة عنها، وإزالة غير القانوني منها، وملاحقة المتقطعين، ونشر نتائج الإجراءات الأمنية بشفافية.
فالطريق بين حضرموت وعدن ليس غنيمة للمسلحين، ولا ورقة ضغط في صراعات القوى. إنه حق للمواطن، وشريان للحياة، وأي سلطة لا تحميه مطالبة بأن تجيب عن سؤال بسيط: من يحكم الطريق فعلًا؟
رحم الله علي عبد الله الكثيري الذي سقط ضحية المتقطعين قريب أحور فجر اليوم.