المجلس الأعلى للطاقة يناقش الإصلاحات وحضرموت تتحمل كلفة الانهيار وحدها
في وقتٍ وجّه فيه المجلس الأعلى للطاقة بتأمين الوقود الخام اللازم لتشغيل توربينات محطة الرئيس في عدن بكامل قدرتها الإنتاجية، تتجدد التساؤلات في حضرموت حول نصيب المحافظة النفطية من هذا الدعم، وهي التي ما تزال تمدّ مختلف المحافظات بالنفط بينما تعاني محطاتها من نقص الوقود وتراجع القدرة التشغيلية بصورة مستمرة.
المجلس الأعلى للطاقة وقف أمام أزمة الكهرباء المتفاقمة متحدثًا عن إصلاحات عاجلة وصيانات لمحطات التوليد والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وفتح المجال أمام شراكات أوسع مع القطاع الخاص، في مشهد يعيد إلى الواجهة حجم الفجوة بين ما يُطرح في الاجتماعات وما تعيشه المحافظات على الأرض، حيث لم تشهد محطات الكهرباء في حضرموت أي برامج صيانة أو تدخلات حكومية حقيقية عبر وزارة الكهرباء طوال الفترات الماضية، بينما وجدت السلطة المحلية نفسها وحيدة أمام مسؤولية إبقاء الخدمة قائمة ومنع المنظومة من الانهيار الكامل.
ومع حديث المجلس عن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتبارها أحد الحلول المطروحة، تبدو حضرموت أكثر المحافظات التي دفعت ثمن هذه الشراكات، خصوصًا في ملف الطاقة المشتراة، بعدما وقّعت الحكومة عبر وزارة الكهرباء عقودًا بمبالغ ضخمة مع شركات التوليد دون الالتزام بسداد ما عليها من مستحقات، لتتحول السلطة المحلية إلى الطرف الذي يتحمل عبء الدفع واستمرار الخدمة خشية اتساع ساعات الانطفاء وانهيار التيار الكهربائي بصورة أكبر.
وفي خضم الأزمة المتصاعدة، عاد المجلس للتشديد على مشروع العدادات الذكية وتنظيم عملية التحصيل ورفع الإيرادات، بينما يعيش المواطن أوضاعًا معيشية قاسية ورواتب متعثرة لا تُصرف بانتظام، الأمر الذي يضع كثيرًا من الأسر أمام معادلة صعبة بين متطلبات الحياة الأساسية وفواتير الكهرباء المتزايدة.
كما وجّه المجلس المحافظات بتوريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء في البنك المركزي، في خطوة أعادت الجدل حول حجم الالتزامات التي تتحملها السلطات المحلية مقابل محدودية ما تحصل عليه من دعم حكومي، خصوصًا في المحافظات التي تدير ملف الكهرباء بمواردها الخاصة وتتحمل تكاليف الوقود والصيانة والطاقة المشتراة، بينما تظل بعض المحافظات خارج إطار الالتزام الفعلي بهذه التوجيهات دون أي إجراءات واضحة.