تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

التحول الحوثي نحو استهداف الملاحة السعودية يعكس ارتهاناً كاملاً للمشروع الإيراني ومحاولة بائسة لتصدير الأزمات الداخلية المتفجرة

يمثل إعلان ميليشيا الحوثي—الذراع الوكيل لطهران في اليمن—حظر الملاحة المرتبطة بالمملكة العربية السعودية خطوة تصعيدية خطيرة تترجم حرفياً الإملاءات الإيرانية لعسكرة البحر الأحمر، حيث تخلت المليشيات تماماً عن أي لافتة وطنية، لتؤكد عبر هذا القرار أنها مجرد أداة تخريبية لابتزاز الإقليم، وتحويل الممرات المائية الدولية إلى رهينة بيد الحرس الثوري الإيراني لتعزيز أوراقه التفاوضية.

ويأتي هذا التصعيد العبثي في توقيت تعيش فيه الميليشيا الحوثية مأزقاً داخلياً خانقاً جراء تصاعد الغليان الشعبي والرفض المجتمعي لسياساتها الإقصائية ونهبها المنظم لثروات ورواتب المواطنين، حيث تجد الجماعة في اختلاق المعارك البحرية وصناعة الأعداء الوهميين وسيلة للتغطية على فشلها الإداري الذريع، ومبرراً لقمع أي تحرك داخلي يطالب بالحقوق الأساسية والعيش الكريم.

والحظر الحوثي المزعوم لا يهدد حركة التجارة العالمية فحسب، بل يضرب في الصميم سلاسل الإمداد الغذائي والدوائي الموجهة للشعب اليمني الذي يعاني الويلات جراء حرب الميليشيا المستمرة، ويعكس هذا التهور الميليشياوي يرفع كلفة التأمين البحري والشحن إلى الموانئ اليمنية، مما يؤدي مباشرة إلى مجاعة مركبة تخدم تطلعات الجماعة في إنعاش أسواقها السوداء وتجارة الحرب التي تديرها قياداتها.

ويبرهن هذا الموقف العدائي على عقم أي رهان سياسي لتحويل هذه الميليشيا الطائفية إلى شريك سلام مسؤول؛ فالجماعة تقتات على الحروب وتستمد بقاءها من استدامة الفوضى. التصعيد الأخير يسقط الأقنعة ويكشف زيف ادعاءات الحوثيين بالرغبة في التهدئة، مؤكداً أن الاستراتيجية الميليشياوية قائمة على نقض العهود والابتزاز المستمر للمجتمع الدولي والإقليمي.