تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

صرخة وجع من بيوت حضرموت.. إلى وزارة التربية والتعليم ومكتبيها بالمحافظة .. هل عدنا إلى زمن "المركزية" القاتلة لطموح أبنائنا؟

عاد أولادنا اليوم الخميس والدموع تملأ مآقيهم، وقلوب الأمهات والآباء تعتصر ألماً على جهود سنوات ضاعت في لحظة.

طلابنا المجتهدون، الشطار، الذين واصلوا الليل بالنهار بلا نوم، وتحدوا الظروف المعيشية والكهرباء والحر، عادوا اليوم بدموع القهر من امتحان مادة اللغة العربية، وقبلها مادة التربية الإسلامية لشهادة الثانوية العامة.

نتساءل بحرقة.. هل عُدنا إلى المربع الأول؟

ما فائدة مكاتب التربية والمطابع السرية في حضرموت إذا كان دورها قد اقتصر على "الطباعة فقط"؟ الأسئلة تأتي معلبة وجاهزة من عدن، وضعها إخوة منفصلون تماماً عن واقع الميدان التعليمي في حضرموت، دون مراعاة للفوارق، ودون الالتزام بما درسه الطلاب فعلياً.. الفجوة كبيرة .. هناك اختلاف شاسع بين معلمينا الأجلاء الذين يدركون مستوى الطلاب وما تم تغطيته من المنهج، وبين من وضعوا هذه الأسئلة التعجيزية القائمة على الحشو (مثل تكريس امتحان الإسلامية على أسئلة السيرة)، لقد ظل مكتب التربية بساحل حضرموت لسنوات نواة الوزارة وقدّم خدمات جليلة لأكثر من سبع محافظات، جاءت نجاحاته من وحي كوادر تربوية قديرة ذات كفاءة عالية.

ميزان غير عادل ما يجري اليوم .. تشديد هنا.. وانفلات هناك.. فبينما يتم إلزام طلابنا في حضرموت بالانضباط (وهذا ما نؤيده لبناء جيل حقيقي)، نرى ونسمع عن تساهل وانفلات في محافظات أخرى .. فأين هي العدالة وتكافؤ الفرص عندما يتساوى المترهل والمجتهد بسبب اختلاف بيئة الامتحانات والأسئلة المركزية غير المسؤولة؟

ياوزير التربية والتعليم هل يُختصر مشوار 15 عاماً في "أسبوعين"؟تصور حجم الكارثة: طالب يدرس 15 سنة (3 سنوات رياض أطفال، 9 سنوات أساسي، 3 سنوات ثانوية)، يبني أحلاماً ومستقبلاً، ثم يأتي امتحان تعجيزي في أسبوعين ليقضي على كل هذا الطموح بسبب عقلية اختبارات قديمة جاءت معلّبة من عدن تجاوزها العالم أجمع، ومختلفة عن كل عام.

العالم اليوم يعتمد على الذكاء والفهم ومشوار سنوات الثانوية العامة، والتقييم الحقيقي مكانه المدرسة والمُعلّم طوال العام، وليس الحشو الزائد والعمل على إحباط الطلاب.

يا سيادة وزير التربية والتعليم، ويا مكتبي التربية بحضرموت.. أدركوا طلابنا قبل فوات الأوان، لا تُحبطوهم .. تداركوا الموقف فوراً في المواد القادمة، واجعلوا الأسئلة تراعي العقل والمنطق والظروف، شكلوا لجان تصحيح مراعية ومقاصة عادلة لتعويض الطلاب في مادتي الإسلامية والعربي، فلا ذنب لهم بأسئلة بعيدة عن ما أخذوه عن معلميهم.

أعيدوا النظر في هذه المركزية الجديدة، فحضرموت وكوادرها التربوية أدرى بأبنائها وبما قدموه طوال العام..

لا تكسروا أجنحة طموح شبابنا.. أنقذوا مستقبلهم، فما جرى ويجري هو "مركزية جديدة وظلم صريح" لا يرضاه دين ولا ضمير.

صـلاح العمـاري