حضرموت أولًا.. قراءة في المشهد السياسي بين المشاريع السياسية... أين موقع حضرموت؟
أكثر من عشر سنوات واليمن يعيش تحولات سياسية وعسكرية متسارعة، ومع كل مرحلة تتغير التحالفات، وتتبدل التحالفات والمواقف، وتظهر مشاريع جديدة تحمل وعودًا كبيرة. لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مواطن بعيدًا عن العاطفة هو:
ماذا تحقق على أرض الواقع؟
الحكومة المعترف بها دوليًا حملت مسؤولية استعادة الدولة، لكن بعد سنوات طويلة ما زال المواطن ينتظر مؤسسات فاعلة، واقتصادًا مستقرًا، وخدمات تليق بكرامة الإنسان.
وفي المقابل، يطرح آخرون مشاريع سياسية مختلفة، وفي مقدمتها مشروع الانفصال، باعتباره الطريق إلى المستقبل. ومن حق أي طرف أن يقدم رؤيته، لكن من حق المواطن أيضًا أن يسأل: ما هي مقومات هذا المشروع؟ وما الضمانات التي تجعل المستقبل أفضل من الحاضر؟
في اعتقادي، المشكلة لم تعد في تعدد المشاريع السياسية، بل في غياب مشروع وطني أو محلي يقاس بنتائجه، لا بشعاراته.
ومن هنا أصل إلى حضرموت...
حضرموت ليست محافظة عادية في المعادلة اليمنية. فهي تمتلك موقعًا استراتيجيًا، وثروات طبيعية، وإمكانات اقتصادية وبشرية تجعلها عنصرًا مؤثرًا في أي مشروع سياسي، سواء كان مشروع وحدة أو مشروع انفصال. ولهذا فإن الجميع يدرك أهمية حضرموت، ويسعى إلى كسبها.
لكن السؤال الذي يشغلني هو:
هل استطاعت حضرموت أن تستثمر هذه الأهمية لصالح أبنائها؟
للأسف، لا يبدو ذلك.
فعلى الرغم من تعدد المكونات والكيانات التي تعلن أنها تتحدث باسم حضرموت أو تدافع عن حقوقها، إلا أن المواطن الحضرمي ما زال ينتظر نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية.
لقد شهدنا خلال السنوات الماضية ظهور عدد من الكيانات الحضرمية، ولكل منها رؤيته وخطابه، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع سياسي. لكن ما يحتاجه المواطن اليوم ليس زيادة عدد المسميات، وإنما وجود رؤية مشتركة تجعل مصلحة حضرموت فوق أي اعتبار آخر.
إن أي كيان، مهما كان اسمه أو حجم حضوره، يجب أن يقاس بقدرته على تحقيق نتائج حقيقية، والدفاع عن حقوق حضرموت، وتعزيز مكانتها، وتحسين حياة أبنائها، وليس بعدد المؤتمرات أو البيانات أو الظهور الإعلامي.
إن حضرموت تستحق أن يكون لها قرار نابع من إرادة أبنائها، وأن تكون شريكًا في رسم مستقبلها، لا مجرد طرف يُطلب منه التمويل أو الدعم كلما احتاجت المشاريع السياسية إلى ذلك.
ولا ينبغي أن يكون اهتمامنا منصبًا على سؤال: مع من تقف حضرموت؟
بل يجب أن يكون السؤال الأهم:
كيف نقف جميعًا مع حضرموت؟
هذه ليست دعوة ضد أحد، وليست اصطفافًا مع طرف دون آخر، وإنما دعوة إلى أن تصبح مصلحة حضرموت معيارًا نقيس به المواقف والقرارات، وأن تكون حقوق المواطن الحضرمي هي البوصلة التي توجه أي مشروع سياسي.
قد نختلف في الرؤى، لكن ينبغي ألا نختلف على حق حضرموت في التنمية، وفي الإدارة الرشيدة، وفي أن تكون ثرواتها رافدًا لازدهار أبنائها، وأن يكون صوتها حاضرًا في أي معادلة سياسية تخص مستقبل اليمن.
فحين تكون حضرموت قوية بمؤسساتها، وإنسانها، واقتصادها، فإنها ستكون شريكًا حقيقيًا في صناعة المستقبل، لا مجرد ورقة في حسابات الآخرين.
"قد نختلف في الوسائل، لكن حق حضرموت في التنمية والعدالة والقرار لا ينبغي أن يكون محل خلاف."