اللواء بامؤمن.. قرار القيادة وشجاعة الميدان في مواجهة المخاطر وصون أمن الوطن
في ظل التطورات الميدانية والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، تبرز أهمية الوقوف إلى جانب القيادات العسكرية التي تتحمل مسؤولياتها الوطنية في الميدان، بعيدًا عن القراءات المتعجلة والانتقادات الصادرة من خارج ساحات الأحداث. وفي هذا السياق، فإن توجه القائد أبا عيسى بامؤمن إلى محافظة الجوف ينبغي أن يُقرأ من زاوية المسؤولية العسكرية وتقدير الموقف، وما تقتضيه واجبات القيادة من حضور في مواقع الخطر ومواجهة التحديات المتقدمة.
إن قراءة الميدان تختلف عن متابعة الأحداث من بعيد؛ فالقائد الموجود في قلب التطورات يمتلك معطيات واعتبارات قد لا تتوافر لدى الآخرين، كما أن قرارات التحرك العسكري لا تُبنى بالضرورة على اجتهاد فردي مجرد، وإنما تأتي في إطار تقديرات ميدانية وتوجيهات ومسؤوليات ترتبط بمتطلبات المرحلة وأمن البلاد. ومن هذا المنطلق، فإن وجود بامؤمن في الخطوط الأمامية يعكس، في جوهره، تحملًا للمسؤولية واستعدادًا لمواجهة المخاطر بدل انتظار وصولها إلى مناطق أخرى من الوطن.
وتفرض الظروف الراهنة إعادة النظر في مفهوم حماية حضرموت وأهلها، فالأمن لا يتحقق بمعزل عن أمن الوطن عامة، ولا يمكن فصل استقرار المحافظة عن مجمل التطورات العسكرية والسياسية المحيطة بها. ومن هنا، فإن التقدم إلى مواقع الخطر، حين تقتضيه المسؤولية العسكرية والتقديرات الميدانية، قد يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لحماية خطوط الدفاع وتأمين الأرض والمجتمع، بما في ذلك حضرموت وأهلها.
كما أن الانتماء إلى المؤسسة العسكرية يقتضي الالتزام بالقيادة وتحمل الواجبات المترتبة على المسؤولية، خصوصًا في أوقات الأزمات. فالمعركة، أيًا كانت ساحتها، تتطلب انضباطًا وتماسكًا ووحدة في الموقف، ولا تخدم الانتقادات غير المحسوبة إلا إضعاف الروح المعنوية وزيادة الانقسام في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تضافر الجهود وتوحيد الصفوف.
يا أهل حضرموت، إن دعم القائد بامؤمن لا يعني إلغاء حق النقد أو مصادرة الرأي، وإنما يعني إدراك طبيعة المرحلة والتمييز بين النقد المسؤول واللوم الذي قد يثبط العزائم. فالقائد الذي يتحمل مسؤولية الحضور في الميدان يستحق المساندة بالكلمة الطيبة والدعم المعنوي، ما دام يؤدي واجبه في إطار المسؤولية الوطنية والعسكرية. أما تقييم القرارات والحكم على نتائجها، فله مقامه وأدواته ووقته المناسب.
وفي المقابل، فإن حماية حضرموت وأهلها مسؤولية مشتركة، تتطلب من الجميع الاستعداد لما تفرضه المرحلة، كلٌّ من موقعه وبما يستطيع، مع الالتزام بالحكمة والوعي وتجنب الفوضى والاندفاع غير المحسوب. فالمجتمع المتماسك هو الأقدر على مواجهة الأزمات، والحفاظ على أمنه وممتلكاته وكرامته، مهما كانت الظروف والتحديات.
وإذا تحققت النتائج التي ينشدها أبناء الوطن، فإن ذلك مدعاة للأمل والاعتزاز بكل من أسهم في تحقيقها. أما إذا جاءت التطورات على غير ما يُرجى، فإن الواجب الوطني يقتضي الثبات، وحماية الناس، وصون الممتلكات، ومنع الخوف والفوضى من النيل من تماسك المجتمع. وفي كل الأحوال، تبقى وحدة الصف والحفاظ على الأمن والاستقرار أولوية لا ينبغي التفريط بها.
إن حضرموت، بما تمثله من مكانة وطنية واجتماعية، بحاجة إلى خطاب مسؤول يساند أبناءها وقياداتها في أوقات الشدة، ويجعل من الاختلاف في الرأي مدخلًا للحوار لا سببًا للفرقة. ومن واجب الجميع أن يدركوا أن الأوطان لا تُحمى بالصراخ والاتهامات، وإنما بالحكمة، وتحمل المسؤولية، والتكاتف، والوقوف إلى جانب الناس في الظروف الصعبة.
وفي هذه المرحلة، فإن مساندة بامؤمن في أداء مهمته، واحترام مسؤولياته العسكرية، وتعزيز الثقة بوحدة الصف، تمثل مواقف أكثر اتزانًا من الانشغال باللوم والعتاب. فالمطلوب اليوم هو دعم كل جهد يصب في حماية الوطن وأمنه، والحفاظ على حضرموت وأهلها، وترسيخ الوعي بأن أمن المحافظة جزء لا يتجزأ من أمن البلاد واستقرارها.
حفظ الله حضرموت وأهلها، وحفظ الوطن وأمنه، وكتب السلامة لكل من يؤدي واجبه في الدفاع عن الأرض والأهل، وألهم الجميع الحكمة والثبات وحسن تقدير المواقف.