هل تقترب حضرموت من معركة جديدة حول النفط؟
تتجه الأنظار مجددًا إلى ملف النفط في حضرموت، بالتزامن مع تطورات ميدانية وسياسية متسارعة في البلاد حيث تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، صباح اليوم، ميناء الضبة النفطي وميناء المكلا ومطار الريان الدولي، للاطلاع على مستوى الجاهزية والإجراءات المتخذة لحماية هذه المنشآت الحيوية، وخلال جولته الميدانية، شدد الخنبشي على ضرورة تعزيز إجراءات حماية المنشآت الحيوية ورفع مستوى الجاهزية والاستعداد لأي احتمالات أو مخاطر طارئة، وهي خطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل التهديدات التي سبق أن تعرضت لها بعض المنشآت النفطية في حضرموت.
وهنا يبرز السؤال: هل نحن أمام خطوات فعلية تمهّد لإعادة تصدير النفط من ميناء الضبة؟....
فالميناء سبق أن تعرض في أكتوبر 2022 لهجمات بطائرات مسيّرة نفذتها جماعة الحوثيين، في سياق تهديداتها بمنع تصدير النفط من الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية وهو ما أدى إلى توقف صادرات النفط، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تطال المنشآت الحيوية في المحافظات المحررة.
على الصعيد ذاته، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي قد أعلن في 20 يوليو المنصرم البدء في العمل على استئناف تصدير النفط بكل الوسائل، بعد توقفه منذ عام 2022، مع توجيه عائداته نحو صرف الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الموازنة العامة.
الا ان السلطة المحلية بحضرموت، اعتبرت استئناف التصدير يمكن أن يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي وتخفيف معاناة المواطنين، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن أي ترتيبات لاستئناف التصدير ينبغي أن تقوم على الشراكة والعدالة والإنصاف، بما يضمن مراعاة حقوق المحافظة ومصالحها.
في المقابل، حمل موقف حلف قبائل حضرموت من قرار استئناف تصدير النفط تصعيدًا سياسيًا واضحًا، من خلال ربط تمرير أي قرارات رئاسية جديدة بعودة رئيس الحلف الشيخ عمرو بن حبريش، إلى جانب المطالبة بإشراك الحلف في إدارة ملف الثروات والموارد.
وبرأيي، فإن هذه التطورات تؤكد أن ملف النفط في حضرموت لم يعد قضية اقتصادية أو فنية فقط، بل أصبح ملفًا سياسيًا وأمنيًا ، تتداخل فيه مسألة حماية المنشآت مع مطالب حضرموت بشأن إدارة مواردها والاستفادة من عائداتها، ومن هنا فإن إعادة تصدير النفط، إن كانت هناك توجهات فعلية للمضي فيها، تحتاج إلى خطوات سياسية جادة ومطمئنة لجميع الأطراف، لأن تجاوز التباينات دون معالجتها قد يعيد إنتاج الخلافات من جديد.