تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

حضرموت أولًا.. قراءة في المشهد السياسي من يمثل حضرموت ومن يمثل مصالحها؟

حين نتحدث عن حقوق حضرموت، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس: كم مكونًا سياسيًا يحمل اسم حضرموت؟
بل السؤال الحقيقي هو:
كم مشروعًا استطاع أن يحول مطالب الحضارم إلى واقع؟
خلال السنوات الماضية، شهدت حضرموت ولادة عدد من المكونات والكيانات، وكلها رفعت شعار الدفاع عن حضرموت وحقوق أبنائها. وهذا في حد ذاته ليس عيبًا، فالتعدد السياسي ظاهرة صحية متى ما كان التنافس على خدمة الناس، لا على تمثيلهم.
لكن المواطن الحضرمي من حقه أن يتساءل:
هل انعكس هذا التعدد على حياته؟
هل تحسنت الخدمات؟
هل ازدادت فرص العمل؟
هل أصبحت ثروات حضرموت تدار بما يحقق تنميتها؟
هل أصبح صوت حضرموت أكثر تأثيرًا في صناعة القرار؟
إن تعدد الكيانات لا يصنع قوة، إذا كانت البوصلة مختلفة، والأهداف متباينة، والرؤية غائبة.
حضرموت اليوم لا تعاني من نقص في القيادات أو الشخصيات أو المسميات، بل تعاني من غياب مشروع جامع يضع مصلحة حضرموت فوق أي مصلحة أخرى.
إن أكبر خطر يواجه أي قضية عادلة، هو أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية، أو إلى منافسة على المواقع والنفوذ، بدلاً من أن تكون مسؤولية وطنية تجاه الناس.
ولهذا، فإن أي مكون سياسي أو اجتماعي أو قبلي، يجب أن يقبل أن يقاس بمعيار واحد فقط:
ماذا قدم لحضرموت؟
لا بعدد المؤتمرات...
ولا بعدد البيانات...
ولا بعدد الصور واللقاءات...
بل بما تحقق على أرض الواقع.
حضرموت لا تحتاج إلى من يتحدث باسمها بقدر ما تحتاج إلى من يعمل من أجلها.
ولا تحتاج إلى سباق على التمثيل، بل إلى شراكة حقيقية بين جميع أبنائها، تقوم على الحوار، والشفافية، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة.
ولعل الوقت قد حان لأن نغيّر طريقة تفكيرنا.
فبدلاً من أن نسأل: من يقود حضرموت؟
علينا أن نسأل: إلى أين تُقاد حضرموت؟
فالقيادة ليست لقبًا، ولا منصبًا، ولا بيانًا سياسيًا.
القيادة مسؤولية، ورؤية، وقدرة على جمع الناس حول هدف واحد.
إن مستقبل حضرموت لن يصنعه مكون واحد، ولن تحتكره شخصية واحدة، بل سيصنعه اتفاق الحضارم على ثوابت لا يختلف عليها اثنان:
أن تكون مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار.
أن تكون ثرواتها في خدمة تنميتها.
أن يكون الإنسان الحضرمي هو المستفيد الأول من خيرات أرضه.
وأن يكون القرار المتعلق بحضرموت نابعًا من إرادة مسؤولة، تراعي مصالح أهلها، وتحترم تنوعهم، وتؤمن بأن الاختلاف لا يفسد وحدة الهدف.
إن الدفاع عن حضرموت لا يكون برفع اسمها في الشعارات، وإنما بحماية حقوقها، وتعزيز مؤسساتها، وبناء الثقة بين أبنائها، وتحويل ثرواتها إلى تنمية يشعر بها كل مواطن.
هذه ليست دعوة ضد أحد، ولا اصطفافًا مع أحد.
إنها دعوة لأن يكون معيارنا واحدًا...
كل مشروع يحقق لحضرموت مزيدًا من الحقوق والكرامة والتنمية، فهو يستحق الدعم. وكل مشروع يجعل حضرموت مجرد وسيلة لتحقيق مصالح الآخرين، أو مصالح الأفراد، يستحق أن يُراجع وأن يُحاسب.
فالقضية ليست من يمثل حضرموت...
بل من يخدم حضرموت بصدق، ويحفظ حقوق أبنائها، ويصون مستقبل أجيالها.
 
"قد نختلف في الوسائل، لكن حق حضرموت في التنمية والعدالة والقرار لا ينبغي أن يكون محل خلاف."
يتبع...