تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

النفط يعود إلى دورة الاقتصاد الوطني.. وحضرموت تترقب استعادة موارد التنمية

بعد نحو أربع سنوات من توقف تصدير النفط، تعود هذه الثروة إلى واجهة المشهد الاقتصادي اليمني، مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي بدء العمل على استئناف التصدير، وتوجيه عائداته للوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها صرف الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.

يمثل القرار تحولًا مهمًا في مسار اقتصادي بدأ منذ أكتوبر 2022، عندما توقفت صادرات النفط عقب الهجمات التي استهدفت موانئ ومنشآت التصدير، وفي مقدمتها ميناء الضبة النفطي بحضرموت، أحد أهم منافذ تصدير الخام اليمني. ومنذ ذلك الحين، فقدت الحكومة موردًا رئيسيًا للإيرادات والنقد الأجنبي، في وقت كانت فيه البلاد تواجه أصلًا تداعيات الحرب وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.

الأستاذة نعيمة العمودي ،استاذة بقسم العلوم السياسية جامعة حضرموت،صرحت لمنصة حضرموت للصحافة قائلة ان القرار جاء في وقت حساس وفي سياق سياسي وعسكري بانت ملامحة مع قصف مقاتلات الشرعية لمطار صنعاء بعد محاولة الحوثي خرق السيادة اليمنية برحلة طيارن قادمة من ايران واضافت ان الشرعية بدت جادة في وقف تصاعد العبث الحوثي وتصدير النفط ونجاحها بالتصدير سينعكس سريعا على تعافي العملة وعلى ملف التنمية خاصة بحضرموت ونسبتها في التصدير.

لم يكن أثر توقف التصدير محصورًا في المالية العامة؛ فغياب الإيرادات النفطية زاد من الضغوط على قدرة الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، ودفع الاقتصاد إلى الاعتماد بصورة أكبر على موارد محدودة ومصادر دعم خارجية، بينما انعكست الأزمة على سعر العملة والقدرة الشرائية وأسعار السلع والخدمات.

وفي حضرموت، تبدو عودة التصدير ذات أهمية مضاعفة. فالمحافظة التي تحتضن قطاعات إنتاجية وميناء الضبة، كانت في صدارة المشهد منذ توقف حركة التصدير، كما تأثرت مواردها التنموية المرتبطة بالنفط، ما انعكس على قدرة السلطة المحلية في تمويل عدد من المشاريع والخدمات.

ومع استئناف التصدير، تبرز فرصة لاستعادة الدورة الاقتصادية المرتبطة بالنفط، من الإنتاج والنقل إلى التصدير، وما يرافق ذلك من نشاط في قطاعات الخدمات والمقاولات والنقل والأعمال المرتبطة بالقطاع النفطي، إلى جانب عودة الموارد التي يمكن أن تسهم في دعم التنمية المحلية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطة المحلية بحضرموت تحركاتها لمعالجة الملفات الخدمية والاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء، الذي يمثل أحد أبرز التحديات اليومية أمام المواطنين. وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي أن الإجراءات المتخذة لاستئناف تصدير النفط تستهدف توجيه العائدات للوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية، نافيًا ما يتم تداوله بشأن منح أي نسبة من هذه العائدات للحوثيين.

ويضع استئناف التصدير أمام حضرموت فرصة جديدة لتعزيز حضورها الاقتصادي، خصوصًا مع ارتباط المحافظة تاريخيًا بقطاع النفط والإنتاج والتصدير، فيما تتطلع السلطة المحلية إلى أن تسهم عودة الموارد في دعم مشاريع التنمية وتحسين مستوى الخدمات، بالتوازي مع جهودها لمعالجة التحديات القائمة.

وفي ظل الحديث عن استئناف التصدير، برزت أيضًا تساؤلات حول مصير العائدات والجهات التي ستؤول إليها، وهو ما نفاه عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي بشكل قاطع، مؤكدًا أن ما يثار بشأن منح أي نسبة من عائدات النفط لجماعة الحوثي لا أساس له، وأن الإيرادات ستوجه لخدمة المواطنين والوفاء بالتزامات الدولة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية.


وفي هذا السياق، أشار الخنبشي إلى استمرار جهود السلطة المحلية لتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، معلنًا قرب دخول محطات إسعافية جديدة الخدمة، بما يسهم في التخفيف من معاناة المواطنين، في وقت تفرض فيه المرحلة الجديدة الحاجة إلى توظيف الموارد المتاحة لتعزيز الاستقرار الخدمي والاقتصادي.

وبالنسبة لحضرموت، لا تتوقف أهمية استئناف تصدير النفط عند عودة الناقلات إلى ميناء الضبة؛ فالعودة المنتظرة تعني إعادة تشغيل دورة اقتصادية واسعة، واستعادة مورد يمكن أن يدعم التنمية والخدمات، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة ترتبط باحتياجات المحافظة وسكانها.

أما على المستوى الوطني، فيُنظر إلى عودة النفط باعتبارها فرصة لاستعادة أحد أهم موارد الاقتصاد اليمني بعد سنوات من التوقف، فيما يبقى التحدي في ضمان استدامة التصدير، وحسن إدارة العائدات، وتحويلها إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.

وبينما تعود حركة النفط إلى الواجهة، تترقب حضرموت أن تكون عودة التصدير بداية لمرحلة اقتصادية جديدة، تستعيد فيها المحافظة دورها في دعم الاقتصاد الوطني، وتستفيد في الوقت ذاته من مواردها في تعزيز التنمية والخدمات، لتتحول الثروة النفطية من مورد متوقف إلى رافعة جديدة للتعافي والاستقرار.