تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

حضرموت تؤسس كيانها السياسي الجامع.. ورفض التصدير قبل ضمان حقوق المحافظة أول الأولويات

في خطوة تاريخية فارقة في مسار القضية الحضرمية، شهدت مدينة المكلا، صباح اليوم الاثنين، انعقاد المؤتمر التأسيسي العام للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، وسط حضور واسع مثل مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية والأكاديمية والشبابية والنسوية من أبناء المحافظة في الداخل والخارج.

ويُعد هذا المؤتمر تتويجًا لمسار طويل من الحوارات والتشاورات الحضرمية الداخلية، ويهدف إلى تأسيس إطار سياسي وتنظيمي جامع، يوحد الرؤية والموقف، وينظم الإرادة الحضرمية، ويعزز حضورها في معادلة القرار الوطني والإقليمي، تحت شعار "حضرموت أولًا".

رسالة وحدة واصطفاف

وفي كلمته الافتتاحية أمام الجلسة العامة، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، أن انعقاد المؤتمر يمثل "لحظة فارقة في تاريخ حضرموت، تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها وحدة الموقف، وتنظيم الإرادة، وصناعة الحضور السياسي الحضرمي".

وقال الخنبشي: "اجتماع هذا العدد الواسع من أبناء حضرموت ومكوناتها تحت مظلة واحدة يمثل رسالة للداخل والخارج بأن حضرموت قادرة على جمع كلمتها وصياغة موقفها والدفاع عن حقوقها، والانتقال من التعدد المتفرق إلى التنسيق الجامع، مشددًا على أن المجلس لن يكون بديلًا عن أي مكون أو مصادرة لقراره، بل سيوفر مساحة مشتركة للحوار وتنسيق المواقف حول القضايا والمصالح العليا، بما يعزز وحدة الصف ويصنع موقفًا سياسيًا حضرميًا أكثر تماسكًا وتأثيرًا.

ثروات حضرموت.. من المعاناة إلى التنمية

وفيما يتعلق بملف الثروات والموارد، أوضح الخنبشي أن "النفط والغاز والمعادن والموانئ والثروة السمكية والزراعية موارد يجب أن تتحول إلى كهرباء ومياه وطرق ومدارس ومستشفيات وفرص عمل وتنمية مستدامة".

وأضاف: "هذا المبدأ يُطرح من منطلق العدالة لا الصدام، وأي ترتيبات حالية أو مستقبلية تتصل بثروات حضرموت ومواردها يجب أن تضمن حقوقها واستحقاقاتها، وأن يكون لأبنائها حق أصيل في إدارة هذه الموارد وتحديد أولويات إنفاق عوائدها".

وجدد الخنبشي التأكيد على تمسك حضرموت بحقها في حصة الـ 20% من عوائد نفطها، ورفض أي استئناف للتصدير قبل تنفيذ آليات واضحة ومحددة زمنيًا، وفق ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في يناير 2025.

الموقف الوطني والعلاقات الإقليمية

وعلى الصعيد الوطني، أكد الخنبشي أن المشروع السياسي للمجلس ورؤية حضرموت للحوار الجنوبي الشامل يأتيان ضمن مشروع بناء الدولة، وليس مشروعًا خارجها، ويستهدفان معالجة اختلالات المركزية وترسيخ الشراكة والعدالة، وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم والمشاركة في صناعة القرار.

وحذر من أن خطر جماعة الحوثي المدعومة من إيران "لم يعد شأنًا يمنيًا داخليًا، بل أصبح تهديدًا لأمن اليمن ومحيطه الإقليمي والممرات البحرية والمصالح الدولية"، مؤكدًا أن أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة.

مخرجات المؤتمر وقراراته

وبعد المصادقة على جدول الأعمال، تولى الخنبشي رئاسة المؤتمر العام وإدارته، حيث تمت المصادقة على تشكيل لجنة صياغة الإعلان السياسي والبيان الختامي والقرارات والتوصيات.

وفي ختام الجلسة، أقر المؤتمر العام تزكية الأستاذ سالم أحمد الخنبشي رئيسًا للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وتفويضه بتشكيل وإعلان هيئة الرئاسة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين، مع فتح مجال التشاور والحوار لضمان وحدة الصف الحضرمي.

قراءة تحليلية: أبعاد ودلالات الخطوة

وفي قراءته لأبعاد هذا الحدث ودلالاته السياسية، قال المحلل السياسي عبدالله الكثيري: "يمثل تأسيس المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى نقلة نوعية في مسار العمل السياسي الحضرمي، إذ ينتقل من حالة التعبير المتفرق عن المطالب إلى مرحلة بناء موقف مؤسسي موحد قادر على التأثير في مسارات التسوية وصناعة القرار".

وأضاف الكثيري: "الرسالة الأبرز في هذا المؤتمر هي نجاح النخب والقوى الحضرمية، على اختلاف توجهاتها، في الالتقاء حول مظلة جامعة قوامها التوافق واحترام التنوع وتغليب المصلحة الحضرمية العليا، دون إلغاء للخصوصيات أو مصادرة لقرار المكونات، وهو ما يمنح المشروع السياسي الحضرمي قوة وصلابة في أي استحقاقات مقبلة".

وأشار الكثيري إلى أن "توقيت انعقاد المؤتمر يحمل دلالة بالغة الأهمية، إذ يأتي في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ومرحلة إعادة ترتيب للأوراق في الملف اليمني، الأمر الذي يضع حضرموت أمام فرصة تاريخية لتثبيت حضورها كطرف أصيل وفاعل في أي ترتيبات قادمة".

وحول الرسائل الاقتصادية للمؤتمر، أوضح الكثيري أن "الإصرار على ربط أي استئناف لتصدير النفط بضمان الحقوق واستحقاقات حضرموت، واعتماد مبدأ إدارة الموارد وفق معايير الشفافية والحوكمة، يعكس إدراكًا عميقًا بأن معركة الحقوق السياسية لا يمكن فصلها عن معركة الموارد والثروة".

وختم الكثيري تحليله بالقول: "التحدي الأهم أمام المجلس هو الانتقال من لحظة التأسيس إلى منطق الفعل المؤسسي المستدام، وتحويل المخرجات والوثائق إلى سياسات وبرامج عمل قابلة للتنفيذ، مع الحفاظ على رحابة الصف الحضرمي وقدرته على استيعاب الجميع، فنجاح هذا الكيان السياسي الجامع سيعيد تعريف موقع حضرموت في معادلة اليمن والمنطقة".

يُشار إلى أن المؤتمر العام التأسيسي أقر في بيانه الختامي جملة من القرارات، من أبرزها: إنشاء مكتب للمجلس في وادي وصحراء حضرموت بمقر مدينة سيئون، وإنشاء مكتب تمثيلي في الرياض، وتوصية بإنشاء منظومة إعلامية حضرمية متكاملة، وإنشاء مجلس اقتصادي استشاري اختصاصي، وتثبيت عضوية حضارم المهجر، وتفويض هيئة الرئاسة بتشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في أي حوارات أو مفاوضات مقبلة.

كما دان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن أمن المملكة واستقرارها جزء أصيل من أمن حضرموت واليمن واستقرارها.