تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

من وادي ثلاثة مليون نخلة إلى منصة للإنعاش الزراعي.. مهرجان خريف حجر يعيد الحياة إلى اعرق اودية حضرموت

الكوارث الطبيعية التي ضربت وادي حجر تركت أثرًا عميقًا على واحدة من أشهر الواحات الزراعية في حضرموت،غير أن هذا الوادي، الذي ارتبط اسمه لعقود بلقب “وادي ثلاثة مليون نخلة”، بدأ اليوم يستعيد شيئًا من حضوره، ليس فقط عبر مزارعه، بل من خلال مبادرة محلية تحولت إلى موسم اقتصادي ينتظره المزارعون والتجار كل عام.

بين جبال حضرموت الغربية، وعلى بعد يقارب مئتين وخمسين كيلومترًا من مدينة المكلا، يقع وادي حجر بن دغار، أحد أبرز الأودية الزراعية في المحافظة، ورغم تراجع أعداد نخيله خلال السنوات الماضية بفعل الكوارث الطبيعية وضعف الدعم الزراعي، لا يزال الوادي يحتفظ بخصوصيته، كموطن للنوع الفريد من التمور الذي لا يُزرع إلا في تربته، فيما يواصل سكانه الحفاظ على نمط حياة متوارث يعكس أصالة المجتمع الحضرمي.

مهرجان يعيد الزراعة إلى الواجهة

لإعادة الزخم إلى القطاع الزراعي، أطلقت السلطة المحلية بمديرية حجر مهرجان خريف حجر السنوي، ليكون منصة اقتصادية وتسويقية تجمع المزارعين والحرفيين والأسر المنتجة. وعلى مدى ثلاثة أيام، تتحول ساحة المهرجان إلى سوق تراثية تعرض منتجات النخيل، والعسل، والحرف اليدوية، والصناعات المنزلية، في محاولة لفتح منافذ تسويق جديدة للمنتج المحلي وتشجيع الإنتاج الزراعي.

فعاليات مهرجان خريف حجر السنوي 2026 في موسمه الثالث، الذي يقام تحت شعار “من النخلة تبدأ الحكاية”، دشنها وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الساحل والهضبة الأستاذ حسن سالم الجيلاني بحضور عدد من القيادات العسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية، وجمع غفير من المواطنين.

وعبر الوكيل الجيلاني عن سعادته بالمشاركة في افتتاح المهرجان، مؤكدًا أن مهرجان خريف حجر السنوي أصبح مناسبة سنوية تجسد ما تزخر به مديرية حجر من مقومات طبيعية وسياحية وتراثية، وما تمتلكه من إرث حضاري وثقافي عريق، مشيرًا إلى أن المهرجان يمثل منصة مهمة للتعريف بالتنوع البيئي والزراعي الذي تتميز به المديرية، وفرصة لإبراز الموروث الشعبي، وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، وتعزيز مشاركة الأسر المنتجة والحرفيين والمزارعين والشباب في دعم جهود التنمية المحلية.

من سوق محلية إلى وجهة اقتصادية

وخلال ثلاث نسخ فقط، تجاوز المهرجان فكرة السوق الموسمية، ليصبح محطة يقصدها الزوار والتجار وأصحاب رؤوس الأموال من مختلف المحافظات. وفي نسخته الثالثة هذا العام، ارتفع عدد المشاركين إلى نحو مئتي عارض، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الاهتمام بالمهرجان، وتزايد الثقة بدوره في دعم الاقتصاد المحلي وتحريك النشاط التجاري في الوادي.

أكد الوكيل الجيلاني حرص السلطة المحلية بمحافظة حضرموت بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، على دعم مثل هذه الفعاليات التي تجمع بين الثقافة والتراث والسياحة والرياضة والترفيه، وتسهم في تعزيز الهوية الحضرمية الأصيلة، وإبراز الوجه الحضاري لمديرية حجر، بما تمتلكه من مقومات تؤهلها لتكون إحدى الوجهات السياحية الواعدة في المحافظة.

 المدير العام لمديرية حجر الأستاذ عمر بادبيان صرح بأن مهرجان خريف حجر السنوي بات محطة سنوية ينتظرها أبناء المديرية، ويعكس طبيعة الحياة في وادي حجر، وما تمثله النخلة من رمزية باعتبارها أحد أهم المحاصيل الزراعية التي اشتهرت بها المديرية على مستوى المحافظة، موضحًا أن المهرجان يهدف إلى إبراز المقومات الزراعية والسياحية والثقافية والتراثية التي تزخر بها مديرية حجر، والتعريف بإرثها الحضاري وموروثها الشعبي الأصيل.

مؤشرات نمو تتجاوز أرقام العام الماضي

وبحسب اللجنة المنظمة، تجاوزت النسخة الحالية مؤشرات الموسم الماضي، إذ استقبل المهرجان في يومه الأول وحده قرابة عشرين ألف زائر، إلى جانب مشاركة نحو مئتي عارض، كما احتضن مبادرات مجتمعية في مجالات الصحة والإرشاد الزراعي، أضفت بعدًا تنمويًا على الفعاليات، وربطت بين الترويج للمنتج المحلي وخدمة المجتمع.

وكانت النسخة الماضية قد استقطبت أكثر من اثنين وثلاثين ألف زائر، بمشاركة مئةٍ وعشرين عارضًا، وحققت عائدات سوق قاربت مئةً وتسعين مليون ريال يمني. أرقام تؤكد أن مهرجان خريف حجر لم يعد مجرد فعالية موسمية، بل تحول إلى تجربة محلية تسهم في إعادة الاعتبار للقطاع الزراعي بعد سنوات من التحديات، وتمنح مزارعي وادي حجر نافذة جديدة لتسويق منتجاتهم، واستعادة المكانة التي عُرف بها وادي المليون نخلة.