45 حياة على حافة الخطر.. العقيد الصاعي يكشف لمنصة حضرموت كيف أنقذتها خفر السواحل في البلدة؟
في موسم استثنائي من حيث الإقبال والتحديات، أنهت قوات خفر السواحل بحضرموت خطتها الأمنية لموسم نجم البلدة 2026 دون تسجيل أي خسائر بشرية، في إنجاز يُحسب لمنظومة متكاملة من العمل الميداني والتنسيق المشترك.
وفي هذا الحوار الموسع، يضع قائد قوات خفر السواحل بحضرموت العقيد بحري عمر عوض الصاعي، منصة حضرموت للصحافة أمام تفاصيل غير مسبوقة عن كواليس الخطة، وأبرز محطاتها، وأهم الدروس المستفادة.
كيف تقيّمون نتائج الخطة الأمنية لهذا العام، وما الذي تعنيه هذه الأرقام؟
عندما نتحدث عن موسم انتهى دون أي خسائر بشرية، فنحن أمام نجاح حقيقي وليس مجرد رقم.. هذا الهدف كان محور عملنا منذ اللحظة الأولى، لأن البحر بطبيعته بيئة خطرة ومتغيرة، خاصة في موسم البلدة الذي يتميز ببرودة المياه والتيارات القوية.
إنقاذ 45 حالة غرق ليس رقمًا عابرًا، بل يعكس حجم المخاطر التي كانت قائمة يوميًا، ويعني أن هناك 45 حياة كانت مهددة وتم التعامل معها في الوقت المناسب، وفي المقابل، هذا الرقم يوضح أن فرقنا كانت حاضرة في الميدان بكفاءة عالية، وأن زمن الاستجابة كان حاسمًا في كل حالة.
نحن لا ننظر فقط إلى عدد الحالات، بل إلى كيفية التعامل معها، بدءًا من رصد الحالة، مرورًا بسرعة الوصول، وانتهاءً بعملية الإنقاذ والإسعاف، وهذا ما تحقق بفضل الله والجاهزية العالية.
ما الذي ميّز التخطيط لهذا الموسم مقارنة بالأعوام السابقة؟
اعتمدنا هذا العام على منهجية التخطيط الاستباقي المبني على تحليل المخاطر، حيث قمنا بدراسة تفصيلية لبيانات المواسم السابقة، وحددنا المواقع الأكثر تسجيلًا لحالات الغرق، وكذلك أوقات الذروة.. وعلى ضوء ذلك تم تقسيم الشريط الساحلي إلى قطاعات عملياتية، لكل قطاع قوة مخصصة وخطة تدخل واضحة، مع ربطها بغرفة عمليات تعمل على مدار الساعة.. كما أخذنا في الاعتبار التغيرات المناخية، مثل شدة الرياح الموسمية وحركة التيارات، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على سلوك البحر.
ولا يمكن إغفال دور توجيهات قيادة السلطة المحلية ممثلة بعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، وإشراف قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد عمر اليميني، حيث كان هناك دعم واضح لتجهيز الخطة مبكرًا وتوفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذها بكفاءة.
كيف تم توزيع القوات ميدانيًا لضمان سرعة الاستجابة؟
اعتمدنا على مبدأ الاستجابة القريبة، أي تقليل المسافة الزمنية بين موقع الخطر وموقع القوة.. لذلك تم نشر وحدات التشكيل البحري والمشاة في نقاط مدروسة تغطي كامل الساحل، مع تعزيز التواجد في المواقع التي تشهد كثافة بشرية عالية.. وفرق البحث والإنقاذ والغواصين كانت في حالة جاهزية دائمة، مدعومة بدوريات راجلة ومتحركة، إضافة إلى نقاط مراقبة لرصد أي حالات طارئة بشكل مبكر.
كما أن التنسيق مع الجهات الصحية ومنظمات المجتمع المدني كان عنصرًا حاسمًا، حيث تم توفير إسعافات أولية ميدانية، وضمان سرعة نقل الحالات الحرجة عند الحاجة، وهو ما ساعد في إنقاذ العديد من الحالات في اللحظات الأولى.
إلى أي مدى أسهمت الوسائل الحديثة في إنجاح مهامكم؟
التكنولوجيا لعبت دورًا مهمًا هذا العام، خصوصًا في تقليل زمن الوصول إلى الحالات.. حيث أنه في هذا الموسم تم استخدام الدرون المنقذ وقد مكّننا من الوصول السريع إلى بعض الحالات في مناطق يصعب الوصول إليها ميدانيًا خلال وقت قصير، خاصة في ظل التيارات القوية، وازدحام الشواطئ.
كما أسهمت العوامات المستخدمة من قبل الغواصين في تسهيل عمليات الإنقاذ، حيث يقوم الغواص بحملها وتسليمها مباشرة للغريق لتمنحه الطفو وتخفف عنه حالة الإجهاد، بما يقلل الضغط على الغواص ويمنحه وقتًا أكبر لإتمام عملية الإنقاذ بأمان.. ومع ذلك، تبقى هذه الوسائل عوامل مساندة، إذ يعتمد نجاح المهمة بالدرجة الأولى على كفاءة رجال الإنقاذ وخبرتهم في التعامل مع الظروف البحرية المعقدة.
ما أثر حملات التوعية في تقليل الحوادث؟
نؤمن أن أفضل عملية إنقاذ هي التي لا تحدث، ولذلك ركزنا على التوعية كخط دفاع أول، وقمنا بتنفيذ برامج توعوية ميدانية وإعلامية، تضمنت إرشاد الزوار إلى المناطق الآمنة، والتحذير من السباحة في المواقع الخطرة، خصوصًا في أوقات المد والتيارات القوية.
فرق التوجيه المعنوي كان لها دور بارز في التواصل المباشر مع مرتادي الشواطئ، إضافة إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل لنشر رسائل السلامة.. ونستطيع القول إن مستوى الوعي لدى المواطنين والزوار شهد تحسنًا ملحوظًا، وهذا انعكس بشكل مباشر على تقليل الحالات الخطرة.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال الموسم؟
التحدي الأكبر كان حجم الإقبال الكبير على الشواطئ، خصوصًا خلال عطلات نهاية الأسبوع وأيام الذروة، ما يعني زيادة الضغط على فرق الإنقاذ.. كما أن بعض الحالات كانت في مواقع خطرة تتطلب تدخلًا سريعًا ودقيقًا، في ظل ظروف بحرية معقدة.. ومن التحديات أيضًا محدودية وعي بعض الزوار بمخاطر البحر، حيث يتم الدخول إلى مناطق غير آمنة رغم التحذيرات، لكن بفضل الانتشار الجيد والتنسيق بين مختلف الجهات، تمكنا من إدارة هذه التحديات دون أن تتحول إلى خسائر.
لماذا تستمرون في الانتشار رغم انتهاء الموسم رسميًا؟
لأن الخطر لا ينتهي بانتهاء الموسم، ولا يزال هناك إقبال على الشواطئ، خاصة في هذه الفترة، وبالتالي فإن مسؤوليتنا مستمرة، وسنواصل الانتشار الميداني، مع الحفاظ على فرق الإنقاذ في حالة استعداد دائم، لضمان التدخل السريع في حال وقوع أي حوادث.. كما أننا نتعامل مع السلامة كمنظومة مستمرة، وليست مرتبطة بجدول زمني محدد.
ما أبرز الدروس التي خرجتم بها من هذا الموسم؟
أهم درس هو أن العمل التكاملي هو أساس النجاح، حيث لا يمكن لأي جهة أن تنجح بمفردها.. لذا فإن التنسيق بين القوات العسكرية والأمنية والصحية، إلى جانب دعم السلطة المحلية ومشاركة الفرق التطوعية، كان له الدور الأكبر في تحقيق هذا الإنجاز.. كما أكد لنا هذا الموسم أن الاستثمار في التوعية والتقنيات الحديثة يحقق نتائج ملموسة.
وفي الختام، رسالتنا للمجتمع هي الالتزام بإرشادات السلامة، لأن الحفاظ على الأرواح مسؤولية مشتركة بيننا جميعًا.