تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

منصة حضرموت تكشف السيناريوهات الأخطر لحرب إيران 2026 وانعكاساتها على اليمن

في متابعة دقيقة ومستفيضة لمنصة حضرموت للصحافة لما يدور خلف الكواليس السياسية وفي الغرف الدبلوماسية المغلقة لمراكز الفكر الاستراتيجي في واشنطن، ولندن، وطهران، تشير التقارير الاستخباراتية العالمية إلى أن المنطقة قد تجاوزت رسمياً مرحلة "حافة الهاوية" لتستقر في أتون حرب كسر عظم إقليمية ودولية غير مسبوقة، تُعرف دولياً بـ "حرب إيران 2026".

الحرب التي بدأت شرارتها الأولى في 28 فبراير الماضي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة كبار، تحولت بعد انهيار هدنة يونيو المؤقتة إلى مواجهة استنزاف شاملة ومفتوحة، حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالياً لإطلاق أعنف موجة قصف جوي وصاروخي أطلق عليها البنتاغون اسم "عملية الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury) لإجبار طهران على الاستسلام، بينما ترد إيران باستراتيجية "حرب الطاقة الشاملة" وتتوعد أي دولة تتعاون مع أمريكا بمحرقة في أتون الحرب.

وبحسب المتابعة الدقيقة والمستفيضة التي أجرتها منصة حضرموت خلال الساعات الماضية تلخصت على أن الصراع الدولي محكوم بثلاثة مسارات كبرى تحدد مآلات الحرب الحالية.

أما الاحتمال الأول (الأقوى عسكرياً) هو تدمير البنية التحتية لإيران، حيث تُجمع المؤشرات على اندفاعة إدارة ترامب نحو تدمير شبكات الطاقة، المنشآت البتروكيماوية، والمحطات النووية الإيرانية بالكامل، بهدف دفع النظام للإنهيار التدريجي تحت شعار الضغط العسكري الأقصى، ولا سيما بعد إغلاق طهران لمضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية في الكويت والأردن ومؤخراً ميناء دمياط المصري.

أما الاحتمال الثاني (الأخطر اقتصادياً) وهو المأزق الاستراتيجي وحرب الطاقة، حيث يرى محللون غربيون في صحيفة The Guardian أن واشنطن قد تقع في شرك حرب استنزاف طويلة، فإغلاق مضيق هرمز ومواصلة قصف المنشآت النفطية بالخليج رفع أسعار النفط فوق عتبة الـ 90 دولاراً للبرميل، وفي حال وصوله لـ 150 دولاراً، سيفجر أزمة تضخم وركود عالمي يمثل ضغطاً داخلياً خانقاً على الإدارة الأمريكية. 

وبحسب المتابعة لمنصة حضرموت فالاحتمال الثالث (الدبلوماسي) هو التفاوض الإجباري تحت النار رغم انسداد الأفق، حيث تقود باكستان وقطر قنوات وساطة سرية، يقوم هذا الاحتمال على رضوخ الطرفين لتسوية سياسية جديدة عند إدراكهما أن الاستمرار في الحرب بات بمثابة انتحار اقتصادي وعسكري للجميع.

وفي الحسابات الدبلوماسية المعقدة، لا تُعتبر اليمن ساحة ثانوية، بل مفتاح خنق أو تحرير الملاحة الدولية، الأمر الذي تضعه منصة حضرموت تحت المجهر، ففي قراءتها لـ لُب الصراع، ترى أن مآلات الأمور في الساحة اليمنية تتجه نحو سيناريوهات بالغة العنف والتعقيد تتلخص في اندلاع "معركة الساحل الغربي الثانية" لانتزاع الحديدة برياً وبحرياً مدفوعة بقناعة سعودية لدخول خط المواجهة المباشرة علناً عبر قصف مشترك مع واشنطن في العراق واليمن، وهو ما أكده التحالف البحري الجديد المكون من 14 دولة وصلا إلى قناعة باستحالة تأمين البحر الأحمر دفاعياً فقط، وأن الاحتمال الأقوى هو التحضير لعملية عسكرية برية وبحرية واسعة النطاق لانتزاع السيطرة الكاملة على مدينة الحديدة وشواطئ البحر الأحمر من يد الحوثيين لقطع يد طهران البحرية نهائياً وتأمين مضيق باب المندب.

وتفكك منصة حضرموت أبعاد التصعيد لتكشف أن الحصار الدولي المطبق وشلل الاقتصاد الحوثي هو رد عقابي على قيام الحوثيين بفرض حصار بحري على السفن المتجهة للمملكة واستهداف منشآت "أرامكو" في جيزان، حيث يتجه المجتمع الدولي بقيادة واشنطن لفرض حصار مالي وبحري واقتصادي خانق ومطلق على المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، مما يعني عزل هذه المناطق دولياً، ووقف حركة الاستيراد والتصدير بشكل كامل.

وأما اشتعال جبهات الحرب الداخلية بتمويل وغطاء دولي هو لتخفيف الضغط العسكري عن القواعد الأمريكية والسعودية، حيث ستعمد القوى الدولية إلى دعم وتمويل الجبهات المحلية في اليمن بشكل متزامن (في مأرب، تعز، الضالع، والساحل الغربي)، وستتحرك القوات التابعة للحكومة الشرعية والقوات الجنوبية بغطاء جوي كثيف لفتح معارك استنزاف برية واسعة لإنهاك الحوثيين وتشتيت ترسانتهم الصاروخية.

اللب الحقيقي والشرس للأزمة هو أن إدارة ترامب تريد إنهاء النفوذ الإيراني وأذرعه بالمنطقة بعمل عسكري حاسم، بينما تراهن إيران على صمود وكلائها (وعلى رأسهم الحوثيون) لتعطيل الملاحة والضغط على عصب الاقتصاد العالمي حتى تجبر واشنطن على التراجع، وفي هذا الصدام التاريخي، يبدو أن اليمن مرشح ليدفع الفاتورة الأكبر، حيث سيتحول إلى ساحة تصفية حسابات برية وبحرية دولية كبرى ستغير موازين القوى في جنوب الجزيرة العربية لسنوات طويلة قادمة.