تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

أروى العكبري لمنصة حضرموت: 35 ألف زائر لـ نجم البلدة مقابل 20 ألفًا العام الماضي

في ذروة موسم نجم البلدة، الذي تحوّل إلى علامة فارقة في خارطة السياحة الحضرمية، تتجه الأنظار إلى الجهود التنظيمية والإدارية التي تقف خلف هذا الزخم الكبير من الإقبال.. في موسم 2026م، برز دور مكتب وزارة السياحة بساحل حضرموت في إدارة الحدث بكفاءة، رغم ضيق الوقت وتزايد أعداد الزوار.

في هذا الحوار، تفتح نائب المدير العام لمكتب وزارة السياحة بساحل حضرموت الأستاذة أروى العكبري، 
 ملفات الاستعدادات المبكرة، وآليات ضبط الأداء السياحي، والتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية، إلى جانب قراءة شاملة لمؤشرات النجاح والتحديات التي واجهت الموسم، ورؤية المكتب لتطوير السياحة نحو الاستدامة خلال السنوات القادمة.

كيف استقبلتم في مكتب وزارة السياحة بساحل حضرموت موسم نجم البلدة هذا العام، وما أبرز ملامح الخطة التي وضعتموها لإنجاحه، وكيف تعاملتم مع ضيق الوقت في إعدادها؟

استقبلنا الموسم  بمسؤولية عالية، على الرغم من تسلمنا المهام قبل فترة قصيرة من انطلاق هذا الحدث الاستثنائي، إلا أننا تعاملنا مع الأمر كفرصة لإثبات قدرتنا في المكتب على الاستجابة السريعة والإدارة الفعالة.. موسم نجم البلدة ليس مجرد ظاهرة طبيعية أو مهرجان عابر، بل هو محطة اقتصادية وسياحية رئيسية لمحافظة حضرموت، وكان هدفنا الأول هو الحفاظ على زخم هذا الموسم وإظهاره بالشكل الذي يليق بمكانة حضرموت.

تركزت الخطة التي وضعناها من خلال عدة طرق أهمها تفقد الفنادق والمنتجعات والتأكد من مستوى الخدمات وضبط الأسعار، والتنسيق المباشر مع الجهات الأمنية وقوات شرطة الدوريات وأمن الطرق وفرق الإنقاذ الشاطئي وخفر السواحل  لحماية الزوار والمتنزهين.. وكذلك من خلال إبراز الفعاليات التراثية والبحرية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتوفير تجربة سياحية فريدة.

كما اننا اعتمدنا على تكثيف ساعات العمل وتشكيل فرق عمل ميدانية مصغرة تعمل على مدار الساعة، مع توزيع المهام بشكل واضح، وقد أسهم التواصل السريع والتنسيق المباشر مع السلطة المحلية والمؤسسات ذات العلاقة في اختصار الإجراءات الإدارية وتطبيق الخطة الميدانية في وقت قياسي.
 
ما أبرز الجهود التي بذلها المكتب في تفقد جاهزية الفنادق والمنشآت السياحية، وهل تم تسجيل ملاحظات أو مخالفات خلال النزولات الميدانية وكيف تم التعامل معها، وإلى أي مدى كانت هذه المنشآت مهيأة لاستقبال الزوار؟

نفذ المكتب نزولات ميدانية مكثفة لمختلف المنشآت السياحية والإيوائية بساحل حضرموت، حيث شملت النزولات  مراجعة التراخيص، والتأكد من تطبيق معايير النظافة والجودة، وتوفير اشتراطات السلامة العامة، بالإضافة إلى التنبيه على ضرورة إشهار الأسعار والالتزام بالتعرفات المعتمدة لضمان عدم استغلال الزوار خلال فترة الازدحام.
 
ومثل هذه المواسم الكبيرة لا تخلو من بعض الملاحظات الفنية والإدارية، وقد تم تسجيل عدد محدود من المخالفات المتصلة بتأخير تحديث البيانات أو قصور جزئي في بعض الخدمات، وتعاملنا معها بحزم، حيث تم إشعار المنشآت المخالفة وإلزامها بمعالجة الاختلالات بشكل فوري، مع توجيه إنذارات للمنشآت غير الملتزمة، حرصاً منا على تقديم أفضل صورة عن القطاع السياحي في المحافظة.
  
وقد لمسنا خلال نزولاتنا أن معظم المنشآت السياحية والإيوائية في ساحل حضرموت أظهرت مستوى عالي من الجاهزية والمسؤولية، من خلال الطاقة الاستيعابية الكبيرة التي استوعبت الأعداد المتزايدة من الزوار، وتطوير بعض المنشآت لخدماتها لملائمة لتطلعات العائلات والوفود القادمة من مختلف المحافظات والدول المجاورة. 
 
هل لديكم إحصائية تقديرية لأعداد الزوار خلال الموسم، وكيف تقارنونها بالمواسم السابقة، وما أبرز المؤشرات التي تعكس نجاح موسم هذا العام سياحياً؟

تشير البيانات والإحصاءات الأولية المسجلة لدى المكتب عبر المنشآت الإيوائية والنقاط السياحية إلى توافد عشرات الآلاف من الزوار  إلى سواحل حضرموت خلال أيام الموسم، حيث شهدت الفنادق والشقق المفروشة في مدينة المكلا والمدن الساحلية نسب إشغال مرتفعة للغاية وصلت في ذروة الموسم إلى الطاقة الاستيعابية القصوى وبلغ عدد الزوار أكثر من 35 ألف زائر، مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ عدد الزوار فيه 20 ألف.

ونلاحظ هذا العام نمواً ملحوظاً في أعداد الزوار مقارنة بالمواسم السابقة. ويعود هذا الارتفاع إلى الاستقرار الأمني الذي تتمتع به المحافظة، والجهود الإعلامية في التسويق للموسم، فضلاً عن السمعة الطيبة التي تحظى بها حضرموت كوجهة سياحية آمنة ومتميزة بعاداتها وتقاليدها وشواطئها.
 
وقد برزت عدة مؤشرات تؤكد نجاح هذا الموسم، أهمها: ارتفاع نسبة الإشغال الإيوائي، الانتعاش الاقتصادي الملموس في أسواق التجزئة والمطاعم والخدمات، انخفاض نسبة الحوادث البحرية بفضل يقظة فرق الإنقاذ وخفر السواحل والأجهزة الأمنية، إضافة إلى انطباعات الزوار المباشرة والردود الإيجابية عبر منصات التواصل والتغطيات الإعلامية.

ما أبرز الأنشطة والفعاليات التي نفذها مكتب السياحة خلال الموسم، وكيف أسهمت في جذب الزوار وتنشيط الحركة السياحية، وهل كان هناك إشراك للمجتمع المحلي والفرق التطوعية؟

ساهم المكتب في رعاية ودعم وتنظيم مجموعة من الأنشطة المتنوعة، شملت المهرجانات التراثية  المتمثلة في القرية التراثية وقارب البلدة والسينما الشاطئية، والمعارض التسويقية للأسر المنتجة، والفعاليات الفنية والثقافية التي تبرز هوية حضرموت، إلى جانب حملات التوعية البيئية والسلامة البحرية الموجهة لمرتادي الشواطئ.

وجعلت هذه الفعاليات والأنشطة من زيارة حضرموت تجربة مميزة تجمع بين الاستشفاء ببرودة مياه "البلدة" والاستمتاع بالأنشطة السياحية والترفيهية، هذا التنوع أطال فترة إقامة الزوار وحفز الحركة التجارية.
 
كما أننا لا ننسى ابناء المحافظة، الذين يعدون الشريك الأساسي في إنجاح أي نشاط سياحي، فقد حرصنا على إشراك الفرق التطوعية الشبابية والمؤسسات المحلية في تنظيم حركة الزوار، وفي حملات التوعية بالحفاظ على نظافة الشواطئ والسلامة البحرية، وكان لدورهم الميداني أثر بالغ في تقديم صورة حضارية ومشرقة عن أبناء المحافظة.

كيف تقيّمون دور ودعم قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت ممثلة بـ سالم أحمد الخنبشي في إنجاح الموسم، وما أبرز أوجه الدعم التي قدمت، وكيف ساهمت في تجاوز التحديات وتحقيق النتائج الإيجابية؟

نثمن الجهود والمتابعة المستمرة من قبل قيادة السلطة المحلية بالمحافظة ممثلة بعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي، وكذلك اهتمام ومتابعة وكيل محافظة حضرموت لشؤون الساحل والهضبة الأستاذ حسن الجيلاني،  لقد كان للتوجيهات التي أولتها القيادة لموسم "نجم البلدة" دور محوري في تذليل العقبات أمام مكتب السياحة وتسهيل مهامه الميدانية، مما انعكس مباشرة على نجاح التنظيم واستتباب الأمن والخدمات.

وتمثل الدعم في التنسيق المؤسسي بين مكتب السياحة والأجهزة الأمنية،  والخدمية، والجهات الصحية، وتوفير الإمكانيات اللوجستية اللازمة لإقامة الفعاليات وتسيير فرق الرقابة والإنقاذ، مما مكّننا من إدارة خطة الموسم بكفاءة عالية وسلاسة ميدانية.
 
وكان هذا الدعم بمثابة القوة الدافعة للمكتب، حيث سمح لنا بتجاوز تحدي ضيق الوقت والتعامل السريع مع أي معوقات طارئة ميدانياً، وأن  هذا التكامل بين السلطة المحلية والأجهزة التنفيذية هي التي مكنتنا من تحقيق النتائج الإيجابية الملموسة في هذا الموسم.
 
ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال الموسم، وكيف تعاملتم معها ميدانياً، وما أهم الدروس المستفادة التي ستعتمدون عليها في المواسم القادمة؟

تمثلت أبرز التحديات في ضيق الوقت المتاح للتحضير، والضغط الكبير على المنشآت الإيوائية والبنية التحتية نتيجة التدفق  للزوار، إضافة إلى مخاطر الاغتسال البحري وارتفاع الأمواج التي تطلب جهداً مضاعفاً لحماية سلامة الأرواح، والنظافة البيئية للشواطئ.
 
ونحن في مكتب السياحة تعاملنا برفع درجة الجاهزية والاستجابة السريعة، حيث تم انتشار الفرق الميدانية وتثبيت نقاط مراقبة وتوعية شاطئية، بالتنسيق مع شرطة الدوريات وأمن الطرق وفرق غواصي الإنقاذ بخفر السواحل، كما جرى تشديد المتابعة على خطوط الخدمة والنظافة وتوزيع الحاويات الإضافية للحد من التلوث البيئي.
 
فكل موسم يمنحنا خبرات ومن  أبرز الدروس هي ضرورة البدء بالتخطيط المبكر وقبل وقت كافٍ، والتوسع في عقد الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص لتطوير السعة الإيوائية، واستخدام التطبيقات الرقمية لإحصاء الزوار وإدارة الخدمات السياحية بأسلوب أكثر حداثة.

كيف تقيّمون نجاح الموسم بشكل عام، وما أبرز الجوانب التي تحتاج إلى تطوير مستقبلاً، وما رؤيتكم لتعزيز مكانة سواحل حضرموت كوجهة سياحية مستدامة؟

نقيم الموسم بأنه ناجح ومتميز بدرجة كبيرة، نظراً لحجم التفاعل الشعبي والسياحي الواسع والسيطرة الأمنية والخدمية الناجحة. على الرغم من الظروف والاستعداد، فإن مخرجات الموسم حققت الأهداف الرئيسية المرجوة.
 
كما اننا نحتاج إلى التركيز على تطوير البنية التحتية الشاطئية (مثل تخصيص مناطق خدمات ومرافق عامة حديثة) وإيجاد شبكة معلومات وإحصاء رقمية موحدة للقطاع السياحي، وتطوير برامج تسويقية وترويجية للموسم على المستوى الإقليمي والدولي بوقت مبكر.

ترتكز رؤيتنا على التحول من "السياحة الموسمية" إلى "السياحة المستدامة" طوال العام، وذلك من خلال تشجيع الاستثمار في السياحة البيئية والعلاجية، واستغلال المقومات البحرية والطبيعية الفريدة لحضرموت، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية وحماية البيئة الساحلية من أي تلوث.

 في ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تودون توجيهها عبر منصة حضرموت للصحافة إلى الزوار والمستثمرين في القطاع السياحي؟

رسالتي للزوار، أهلاً وسهلاً بكم في حضرموت الخير، فإن حضرموت تتسع للجميع وتفخر بوجودكم، وندعوكم دوماً للحفاظ على جمال ونظافة سواحلها والالتزام بإرشادات السلامة البحرية لتظل إقامتكم فيها ذكرى جميلة.. ورسالتي للمستثمرين، قطاع السياحة بساحل حضرموت يحمل فرصاً واعدة، وإن البيئة الاستثمارية مشجعة ومرحب بها، ونحن في مكتب السياحة والسلطة المحلية على أتم الاستعداد لتقديم كافة التسهيلات للمشاريع النوعية التي تسهم في تطوير البنية التحتية وتعزز السياحة المستدامة.