أول حوار بعد أدائه اليمين الدستورية.. السفير بن بريك يرسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات اليمنية السعودية
بعد أدائه اليمين الدستورية سفيرًا للجمهورية اليمنية لدى المملكة العربية السعودية، رسم السفير سالم صالح بن بريك ملامح أولويات المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن العلاقات اليمنية السعودية تمثل شراكة استراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية، في ظل استمرار الدعم السعودي لليمن على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.
وتأتي تصريحات بن بريك في وقت يواجه فيه اليمن تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة، ما يضع على عاتق البعثة الدبلوماسية اليمنية في الرياض مسؤولية تعزيز التعاون مع المملكة، وتوسيع آفاق الشراكة بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
السعودية.. شريك استراتيجي في مختلف المراحل
أكد السفير سالم بن بريك أن المملكة العربية السعودية تمثل عمقًا تاريخيًا واستراتيجيًا لليمن، مشددًا على أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط الجوار والمصير المشترك، وأن ما قدمته الرياض خلال السنوات الماضية من دعم سياسي وعسكري وإنساني وتنموي أسهم في تعزيز صمود الدولة اليمنية ومؤسساتها.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل على تطوير التعاون الثنائي وترجمة توجيهات قيادتي البلدين إلى مشاريع وشراكات أكثر فاعلية، مع إيلاء اهتمام خاص بخدمة أبناء الجالية اليمنية في المملكة.
دبلوماسية أكثر حضورًا لمواجهة التحديات
أشار السفير بن بريك إلى أن الظروف التي تمر بها اليمن تتطلب حراكًا دبلوماسيًا أكثر فاعلية، لا يقتصر على الدفاع عن الشرعية، بل يمتد إلى حشد الدعم الدولي لاستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي، ودعم جهود إعادة الإعمار، موكدا أن نجاح العمل الدبلوماسي يقاس بقدرته على تحويل الدعم السياسي إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، وتسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.
تنسيق سياسي متواصل في المحافل الدولية
ولفت السفير سالم بن بريك إلى وجود تنسيق سياسي ودبلوماسي مستمر بين اليمن والسعودية في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء داخل الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية والدولية، بما يعزز المواقف المشتركة ويدعم حضور القضية اليمنية على الساحة الدولية، موضحا أن هذا التنسيق أسهم في الدفاع عن شرعية الدولة اليمنية ومواجهة محاولات تجاوز مؤسساتها أو إضفاء الشرعية على الانقلاب.
ا
وأكد بن بريك أن المملكة قدمت نموذجًا استثنائيًا في دعم اليمن، من خلال الإسهام في دعم الاقتصاد الوطني، واستقرار العملة، وتمويل الموازنة العامة، ودعم البنك المركزي، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب تنفيذ مشاريع تنموية وخدمية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطرق.
وأشار إلى أن هذه الجهود تمثل استثمارًا في استقرار اليمن، وتسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على أداء مهامها وتخفيف المعاناة الإنسانية.
السلام يبدأ بإنهاء الانقلاب
وفي الشأن السياسي، شدد السفير اليمني على أن إنهاء الأزمة يتطلب موقفًا دوليًا أكثر حزمًا تجاه مليشيا الحوثي، ووقف الدعم الإيراني لها، مؤكدًا أن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق إلا وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن.
وأضاف أن إنهاء الانقلاب لا يعتمد على الحل العسكري وحده، بل يحتاج إلى إرادة سياسية وضغط دولي متواصل لوقف التدخلات الخارجية وتجفيف مصادر تمويل وتسليح المليشيات.
تفاؤل بمستقبل اليمن
واختتم بن بريك حديثه بالتأكيد أن اليمن يمتلك جميع المقومات التي تؤهله للنهوض مجددًا، وأن مشاريع المليشيات لا يمكن أن تبني دولة أو تحقق الاستقرار، معربًا عن ثقته بأن اليمن، بدعم أشقائه وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وإرادة أبنائه، سيتجاوز المرحلة الراهنة ويستعيد مكانته في محيطه العربي والإقليمي.
ويرى مراقبون أن تصريحات السفير سالم بن بريك تعكس توجهًا دبلوماسيًا يركز على توثيق الشراكة مع المملكة العربية السعودية، وحشد الدعم السياسي والاقتصادي لليمن، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز فرص الاستقرار والتنمية خلال المرحلة المقبلة.