هجوم حوثي على مركز تدريبي في شبوة يخلّف 53 شهيدًا وأكثر من 200 مصاب وحضرموت تستنفر إمكاناتها لإغاثة الجرحى
في مشهد يجسد عمق الترابط بين أبناء المحافظات، تحولت حضرموت إلى سند طبي وإنساني لأبناء شبوة، عقب الهجوم الصاروخي الذي استهدف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي بمدينة عتق، مخلفًا حصيلة بلغت 53 شهيدًا وأكثر من 200 مصاب من المجندين المستجدين في قوات الأمن الداخلي، وفقًا لما أعلنته السلطة المحلية بمحافظة شبوة.
وبينما تتواصل تداعيات الهجوم الذي وقع أثناء تلقي المجندين برامج التدريب والتأهيل الأمني، سارعت السلطات المحلية والجهات الصحية والمواطنون في حضرموت إلى التحرك لتقديم الدعم الطبي والإنساني للمصابين، في استجابة أظهرت روح التضامن والتكافل بين أبناء المحافظتين في مواجهة هذه الفاجعة.
الخنبشي يوجه بفتح المستشفيات ورفع الجاهزية الطبية
وفي إطار التحرك الرسمي لمساندة الجرحى، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، القطاع الصحي بالمحافظة بفتح المستشفيات ورفع مستوى الجاهزية الطبية، وتوفير الخدمات الصحية والرعاية الكاملة للمصابين القادمين من شبوة، مع تسخير الإمكانات اللازمة للتعامل مع الحالات الحرجة وفقًا لاحتياجاتها الطبية.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الخنبشي بمحافظ شبوة عوض بن الوزير وقيادة السلطة المحلية، أدان خلاله الهجوم الصاروخي الذي استهدف المجندين المستجدين، مؤكدًا تضامن حضرموت الكامل مع أبناء شبوة ووقوفها إلى جانبهم في مواجهة تداعيات الاعتداء.
وشدد الخنبشي على أن الهجوم لا يستهدف شبوة وحدها، بل يمس أمن واستقرار حضرموت والوطن عمومًا، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والجهات المعنية، وتوفير الرعاية العاجلة للمصابين، بما يجسد المسؤولية الوطنية والإنسانية تجاه أبناء المحافظات.
كما أكد أن استمرار الهجمات الحوثية يمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف مؤسسات الدولة وأمن المواطنين، داعيًا إلى موقف وطني موحد وحازم لمواجهة هذا التصعيد، وتكثيف الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.
دعوة عاجلة للتبرع بالدم وإنقاذ المصابين
وعلى الصعيد الإنساني، أطلقت السلطة المحلية بمحافظة حضرموت نداءً عاجلًا إلى المواطنين للتوجه إلى المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه بساحل حضرموت، والمستشفيات العامة والخاصة بمدينة المكلا، للتبرع بالدم بمختلف فصائله، مع التركيز على الفصائل النادرة، دعمًا للجرحى والمصابين جراء الهجوم.
وحددت السلطة المحلية مركز بنك الدم في هيئة مستشفى ابن سينا بمنطقة فوه موقعًا رئيسيًا لاستقبال المتبرعين، داعيةً الجميع إلى المبادرة والمساهمة في توفير الاحتياجات اللازمة لإنقاذ حياة المصابين وتقديم الرعاية الطبية والعلاجية لهم.
واستند النداء إلى قوله تعالى: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»، في دعوة تبرز الأهمية الإنسانية للتبرع بالدم، ولا سيما في ظل الأعداد الكبيرة للمصابين والحاجة إلى توفير وحدات الدم اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة.
إقبال شعبي واسع على مراكز التبرع
ولاقت الدعوة استجابة واسعة من أبناء حضرموت، حيث شهد المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه بساحل حضرموت توافدًا مكثفًا للمواطنين الراغبين في التبرع بالدم، استجابةً لنداء السلطة المحلية والدعوات الشعبية المساندة للجرحى.
وتوافد المتبرعون لتقديم ما يستطيعون من دعم لإخوانهم أبناء شبوة، في صورة أظهرت روح التآزر المجتمعي والاستعداد للمشاركة في إنقاذ الأرواح، وسط دعوات إلى استمرار المبادرات وتوسيع المشاركة لتلبية الاحتياجات الطبية للمصابين.
وتبرز هذه الاستجابة أهمية الدور الذي يؤديه المجتمع في مساندة المؤسسات الصحية خلال الأزمات، إذ يمثل التبرع بالدم أحد الاحتياجات الحيوية التي تسهم في دعم جهود الطواقم الطبية، خصوصًا عند التعامل مع أعداد كبيرة من المصابين في وقت متقارب.
مبادرات مجتمعية لمساندة أسر الجرحى ومرافقيهم
ولم تقتصر الاستجابة في حضرموت على الجانب الطبي، بل امتدت إلى مبادرات إنسانية تستهدف مساندة أسر الجرحى ومرافقيهم، الذين يواجهون أعباء الانتظار ومتابعة الحالات الصحية في المستشفيات.
وفي هذا السياق، أعلن الناشط صدام الأحمدي إطلاق مبادرة مجتمعية لتوزيع وجبات العشاء على مرافقي المصابين القادمين من شبوة، مؤكدًا أن المبادرة تأتي من باب الواجب والتضامن مع أبناء المحافظة، وليس انتقاصًا من قدرتهم على تدبير احتياجاتهم.
وقال الأحمدي في منشور عبر حسابه على منصة فيسبوك: «إن شاء الله معنا توزيع وجبات عشاء لأهلنا المرافقين مع الجرحى، ولا هو قصور أو أنهم محتاجين، لكن واجب علينا وقليل في حقهم».
وتعكس المبادرة جانبًا من الحراك الشعبي الذي رافق الاستجابة الرسمية، حيث تتكامل الجهود الطبية مع المساعدات الإنسانية لتخفيف الأعباء عن المصابين ومرافقيهم خلال هذه الظروف الاستثنائية.
شبوة تطالب بتعزيز قدراتها الدفاعية ورعاية أسر الشهداء
وفي موازاة التحركات الإغاثية، أدانت السلطة المحلية بمحافظة شبوة الهجوم الصاروخي، محمّلةً مليشيات الحوثي المسؤولية عنه وعن الخسائر البشرية التي خلّفها، ومعتبرةً استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب والتأهيل الأمني تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يهدد أمن المحافظة واستقرارها.
وأكدت السلطة المحلية اعتماد الشهداء شهداءَ واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق الشهداء والجرحى ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، إلى جانب تسخير الإمكانات اللازمة لرعاية المصابين ورفع جاهزية المستشفيات العامة والخاصة، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية والإسعافية، ونقل الحالات الحرجة إلى المراكز المتخصصة عند الحاجة.
كما طالبت مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وتحالف دعم الشرعية بالتحرك العاجل لتوفير منظومات الدفاع الجوي ووسائل الرصد والإنذار المبكر، وتعزيز القدرات الدفاعية للمحافظة، بما يسهم في حماية المنشآت العسكرية والأمنية والتدريبية والحد من مخاطر تكرار مثل هذه الهجمات.
وثمّنت السلطة المحلية الاستجابة الشعبية الواسعة للتبرع بالدم ومساندة الجرحى، مؤكدةً أن دماء الشهداء تمثل أمانة وطنية تستوجب الوفاء لتضحياتهم، ورعاية أسرهم، وتعزيز إجراءات حماية منتسبي المؤسسات الأمنية والعسكرية.
تضامن يتجاوز الجغرافيا في مواجهة الفاجعة
وتكشف الاستجابة التي شهدتها حضرموت عن تداخل الأدوار الرسمية والمجتمعية في التعامل مع تداعيات الهجوم على شبوة؛ فمن توجيهات رفع الجاهزية الطبية وفتح المستشفيات، إلى التوافد على مراكز التبرع بالدم، وصولًا إلى المبادرات الموجهة لمرافقي الجرحى، تتجسد صور متعددة من التضامن مع المصابين وأسر الشهداء.
وفي ظل الحصيلة الأولية الكبيرة للضحايا، تبرز الحاجة إلى استمرار الجهود الطبية والإنسانية، وتوفير المستلزمات العلاجية اللازمة، ومتابعة احتياجات المصابين ومرافقيهم، إلى جانب الوفاء بالتعهدات المتعلقة بحقوق الشهداء والجرحى وأسرهم.
وبينما تواجه شبوة تداعيات الهجوم، تؤكد مواقف حضرموت الرسمية والشعبية أن مساندة المصابين تتجاوز حدود المحافظات، وأن التكاتف في أوقات المحن يمثل ركيزة أساسية لتخفيف المعاناة، وترسيخ قيم المسؤولية الإنسانية والتلاحم الوطني.