حضرموت تحافظ على استقرار أسواقها وتدفق السلع رغم التصعيد الحوثي
رغم تداعيات الحرب التي تشنها ميليشيات الحوثي الإرهابية والتصعيد العسكري الأخير، تحافظ محافظة حضرموت على استقرار وضعها التمويني، مع استمرار تدفق المواد الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية والكمالية عبر المنافذ البرية والبحرية، وفي مقدمتها ميناء المكلا، الذي يمثل شرياناً تجارياً مهماً للمحافظة وعدد من المحافظات.
وبينما تتزايد المخاوف من انعكاسات التصعيد على حركة التجارة والإمدادات، تبدو الأسواق في ساحل حضرموت مستقرة، مدعومة بتوافر المخزون السلعي، واستمرار عمليات الاستيراد، والتسهيلات المقدمة من السلطة المحلية بالمحافظة ممثلة بعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، والتنسيق القائم بين مكتب وزارة الصناعة والتجارة بالساحل وغرفة تجارة حضرموت، لضمان انسيابية وصول البضائع وتلبية احتياجات المستهلكين.
-وفرة السلع واستمرار تدفق البضائع-
تؤكد المؤشرات الميدانية أن الأسواق في ساحل حضرموت لا تزال تحتفظ بمستويات طبيعية من الإمدادات، مع توافر مختلف السلع الغذائية الأساسية، بما فيها القمح والدقيق والأرز والزيوت والسكر والحليب، إلى جانب الكماليات والمواد الاستهلاكية الأخرى.
ويقول مدير إدارة الأسواق وحماية المستهلك بمكتب وزارة الصناعة والتجارة بساحل حضرموت طاهر سالمين بامخلاه، إن وضع الأسواق طبيعي ومستقر، وإن السلع الغذائية الأساسية متوفرة بصورة اعتيادية، فيما تتوافر السلع الثانوية بكميات كبيرة.
ويضيف بامخلاه، أن تدفق البضائع عبر ميناء المكلا والمنافذ البرية مستمر بصورة طبيعية وسلسة، في ظل تسهيلات تقدمها السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، مشيراً إلى استمرار التنسيق بين مكتب الصناعة والتجارة والجهات المعنية لتسهيل دخول البضائع إلى المحافظة وضمان انسيابية الإمدادات إلى الأسواق.
-مخزون سلعي مطمئن وتنسيق بين القطاعين العام والخاص-
وفي ظل التطورات الراهنة، تبرز أهمية المخزون السلعي بوصفه أحد العوامل الرئيسية في الحفاظ على استقرار الأسواق وتلبية احتياجات السكان، خصوصاً مع استمرار الحرب وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
من جانبه، يؤكد نائب المدير العام لغرفة تجارة وصناعة حضرموت مجدي بوعابس، أن المخزون السلعي في المحافظة مطمئن خلال الفترة الحالية، موضحاً أن الغرفة تتابع بصورة مستمرة أوضاع المخزون لدى التجار والمستوردين، بالتنسيق مع مكتب وزارة الصناعة والتجارة، وترفع البيانات المتعلقة به إلى الجهات المختصة أولاً بأول.
ويشير بوعابس إلى أن التجار والمستوردين يبذلون جهوداً لتوفير السلع الأساسية والكمالية، لافتاً إلى استمرار التواصل مع قيادة السلطة المحلية ومناقشة الاحتياجات التموينية والصعوبات المرتبطة بحركة الاستيراد والتوريد.
ويوضح نائب المدير العام لغرفة تجارة وصناعة حضرموت أن اقيادة السلطة المحلية تتابع مع الغرفة التجارية التحديات التي قد تواجه القطاع التجاري، بما في ذلك الصعوبات المتعلقة بميناء المكلا، الذي أدى دوراً محورياً في تموين أكثر من اثنتي عشرة محافظة خلال الفترة السابقة.
ويؤكد بوعابس أهمية تطوير البنية التحتية للميناء وتوسيع قدراته التشغيلية، أو الإسراع في استكمال مشروع ميناء بروم، بما يعزز قدرة حضرموت على استقبال البضائع وتوسيع نطاق خدماتها التموينية والتجارية.
-التجار يؤكدون استقرار الاستيراد والأسعار-
وعلى مستوى الأسواق التجارية، تتفق إفادات العاملين في القطاع الخاص مع التقييمات الرسمية بشأن توافر السلع واستمرار عمليات الاستيراد، دون تسجيل صعوبات مؤثرة في وصول البضائع إلى المحافظة.
ويقول مدير مركز تبارك التجاري محمد الشميمي، إن استيراد البضائع إلى حضرموت يجري بصورة طبيعية، مؤكداً توافر السلع الأساسية، بما فيها الأرز والسكر والدقيق والزيوت والمعلبات، بكميات كافية لتلبية احتياجات المستهلكين.
ويضيف الشميمي أن المخزون المتوفر لدى المركز كافٍ، وأن الأسعار لم تشهد -بحسب إفادته- أي زيادة في الأصناف المعروضة، وظلت مستقرة منذ نحو عام، وهو ما يعكس استمرار تدفق السلع وقدرة المنشآت التجارية على المحافظة على مستويات الإمداد المعتادة.
وتعزز هذه الإفادات صورة الاستقرار التمويني في المحافظة، في وقت تكتسب فيه استمرارية الاستيراد أهمية إضافية لمواجهة أي انعكاسات محتملة للتصعيد العسكري على حركة البضائع وتكاليف وصولها إلى الأسواق.
-المستهلكون يلمسون وفرة السلع في الأسواق-
ولا يقتصر الاستقرار التمويني على بيانات الجهات الرسمية والتجارية، بل ينعكس أيضاً على تجربة المواطنين اليومية في التسوق وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وتقول المواطنة أم وافي، "إن مختلف المواد الغذائية والسلع الكمالية متوفرة في الأسواق، وإن المتسوقين يستطيعون الحصول على احتياجاتهم دون مواجهة نقص ملحوظ في المعروض، مشيرة إلى أن هذا التوافر يحد من معاناة الأسر في ظل الظروف الراهنة".
وتلفت إلى وجود تفاوت طفيف في الأسعار من محل تجاري إلى آخر، رغم توافر السلع، وهو ما يبرز أهمية استمرار الرقابة على الأسواق ومتابعة الأسعار لضمان حماية المستهلكين.
-رقابة ميدانية لضبط الأسعار وحماية المستهلك-
وبالتوازي مع متابعة المخزون السلعي وتسهيل تدفق البضائع، تكثف الجهات المختصة في حضرموت جهودها الرقابية لضمان استقرار الأسواق ومنع استغلال الظروف الاستثنائية في رفع الأسعار أو تداول السلع غير الصالحة للاستهلاك.
ويؤكد مدير إدارة الأسواق وحماية المستهلك بمكتب وزارة الصناعة والتجارة بساحل حضرموت طاهر سالمين بامخلاه، أن المكتب ينفذ نزولات ميدانية يومية وحملات رقابية مستمرة لمتابعة الأسعار ورصد أي زيادات غير مبررة، إلى جانب إلزام المحلات التجارية بإشهار الأسعار بصورة واضحة أمام المستهلكين.
ويشير إلى أن الحملات أسفرت عن ضبط مخالفات، شملت عدم إشهار الأسعار وبيع مواد منتهية الصلاحية، موضحاً أن المكتب يتخذ الإجراءات اللازمة حيالها، من خلال تحرير محاضر الضبط وتحريز المواد المخالفة ورفع الملفات إلى نيابة الصناعة والتجارة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
-ميناء المكلا ركيزة للأمن التمويني في حضرموت والمحافظات المجاورة-
في ظل استمرار الحرب والتصعيد العسكري، تبرز أهمية ميناء المكلا بوصفه أحد المنافذ الحيوية التي تسهم في الحفاظ على تدفق السلع إلى حضرموت ومناطق يمنية أخرى، الأمر الذي يجعل تطوير قدراته التشغيلية وتعزيز كفاءته اللوجستية ضرورة اقتصادية تتجاوز حدود المحافظة.
وبين استمرار حركة الاستيراد، ووفرة المخزون السلعي، وتعاون التجار والمستوردين مع الجهات الرسمية، تبدو الأسواق في ساحل حضرموت قادرة على تلبية احتياجات السكان بصورة مستقرة حتى الآن، رغم التحديات المحيطة بالمشهد في البلاد.
ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب استمرار التنسيق بين السلطة المحلية والجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتكثيف الرقابة على الأسعار وجودة السلع، والعمل على تطوير البنية التحتية للموانئ والمنافذ، بما يضمن استدامة الإمدادات والحد من أي انعكاسات محتملة للتصعيد على الأمن التمويني ومعيشة المواطنين.