تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

"قنبلة موقوتة" في حضرموت.. كيف تحول بعض الشباب إلى خلايا نائمة لصالح الحوثي؟

في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان سيناريوهات اختراق الجماعات المسلحة للمناطق المحررة، كشفت تحقيقات أمنية حديثة عن شبكة تجنيد معقدة تستهدف شباب محافظة حضرموت، وتقف خلفها مليشيا الحوثي بالتعاون مع قيادات سياسية وقبلية وشبابية، عبر واجهات غير منطقية تارة باسم "الحراك الجنوبي" وتارة أخرى باسم "المقاومة"، قبل أن يتم استدراجهم إلى معسكرات في تعز وصنعاء، في مؤشرٍ على تحول المحافظة إلى ما وصفه مصدر استخباراتي بـ"قنبلة موقوتة".

آليات الاستقطاب "دعوة للتجنيد" تنتهي بمحاضرات حوثية

تكشف الروايات الميدانية عن نمط متكرر للاستقطاب، فوفقاً لمصدر عسكري يُدعى (ح.ص.ع)، جلس مع عدد من الشباب المغرر بهم واخبروه بأنهم تلقوا "دعوة للتجنيد مع مكون جنوبي والذهاب إلى صنعاء"، غير أن ما حدث بعد وصولهم كان مختلفًا تمامًا؛ إذ "تفاجأوا بإخضاعهم إلى محاضرات حوثية"، وهو ما اضطرهم إلى "العودة أدراجهم" بحسب المصدر.

هذا النمط لا يقتصر على حالة فردية. ففي فبراير 2025، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية ضبط خلية تضم 13 عنصراً من أبناء حضرموت، تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، كانوا يعملون لصالح مليشيا الحوثي. وبحسب البيان الرسمي، فإن زعيم الخلية، وهو من أبناء مديرية القطن، "قام باستقطاب عناصر الخلية لنقلهم إلى ميليشيا (الحوثي) بصنعاء للتجنيد والتدريب وتوزيعهم بعد عودتهم كخلايا نائمة". وتؤكد تقارير أخرى أن هؤلاء الشباب تم تجنيدهم "لتلقي تدريبات لدى الحوثيين لتجنيدهم في عمليات لصالح الحوثي".

أمجد خالد.. حلقة الوصل بين التجنيد والاغتيال

في خضم هذه الشبكة، يبرز اسم المطلوب الأمني "أمجد خالد" كعقدة مركزية. وتشير تحقيقات سلطات حضرموت إلى أن خالد لعب "دورًا مباشرًا في عملية التجنيد والتخطيط"، والتقى بالمتهمين داخل مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في تعز قبل تنفيذ عمليات اغتيال.

وبحسب مصدر أمني رفيع، فإن معسكرًا يقوده أمجد خالد في منطقة الحوبان بمحافظة تعز، يعمل تحت غطاء "قوات المقاومة الوطنية الجنوبية"، وقد تلقى فيه عناصر من شباب أبين تدريبات متخصصة. وهؤلاء العناصر، بحسب المصدر، تم نقلهم لاحقاً من تعز إلى صنعاء ومنها إلى صعدة، حيث "التقوا بعدد من القيادات العسكرية الحوثية، وتلقوا محاضرات وتدريبات على تنفيذ عمليات اغتيال".

الأخطر في هذه المنظومة هو البعد العسكري للتدريب. يشير مصدر استخباراتي فضّل عدم ذكر اسمه إلى وجود "قنبلة موقوتة" تتمثل في 300 عنصر حضرمي تدربوا في معسكرات صعدة، وكذلك في معسكرات الشيخ علي سالم الحريزي في محافظة المهرة. ويؤكد المصدر أن هؤلاء العناصر "يستلمون مبالغ بالدولار والريال اليمني والريال السعودي"، متسائلاً: "معلوم للجميع يتبعوا من؟ ويتساءل: وعلى ماذا تدربوا! لماذا السكوت؟".

وتدعم هذا التوجه تقارير سابقة كانت قد كشفت عن قيام الحريزي، رئيس ما تسمى لجنة الاعتصام في المهرة، بإرسال مجندين للتدريب في معسكرات الحوثيين في صنعاء وصعدة، وإعادتهم "لأجل تنفيذ عمليات مستقبلية". كما تتحدث مصادر عن إرسال مجاميع قبلية من حضرموت إلى معسكرات الحريزي في المهرة، حيث يتولى التدريب فيها "عناصر من مناطق الحوثي ومن أفريقيا".

السكوت المريب والتساؤلات المشروعة

في ظل هذه المعطيات، يطرح السؤال نفسه: لماذا كل هذا السكوت؟ فالمصادر الأمنية تؤكد أن الخلايا لا تجند فقط لتنفيذ عمليات في حضرموت، بل يتم توزيعها "على المحافظات المحررة لتنفيذ عمليات اغتيالات". ومع وجود 300 عنصر مدرب في معسكرات صعدة والمهرة، بحسب المصدر الاستخباراتي، فإن حضرموت لا تواجه مجرد خلايا نائمة، بل جيشاً صغيراً من العناصر المدربة والممولة، جاهزاً للتحرك متى ما أُعطيت الإشارة.