تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

تقرير | لماذا لم يُحكم بالإعدام على مغتصبي الـ 14 طفل في الشحر؟

أثارت الأحكام الصادرة بحق "عصابة الشحر" المدانة باختطاف والاعتداء على 14 طفلاً، موجة من الجدل الشعبي في محافظة حضرموت، وسط مطالبات شعبية باستبدال عقوبة السجن المشدد بالإعدام. 

وفي توضيح حصري حصلت عليه "منصة حضرموت للصحافة" من مصدر قضائي، تكشفت الحيثيات القانونية التي كبّلت يد القضاء عن النطق بحكم الإعدام في هذه المرحلة.

بين العاطفة والنص القانوني

أكد المصدر القضائي أن بشاعة الواقعة كانت تقتضي إنزال أقصى العقوبات "لو كان الأمر يُؤخذ بالعواطف"، مستدركاً أن القضاء يُبنى على الجزم واليقين والأدلة الثابتة. وأوضح المصدر أن إنزال عقوبة الإعدام في مثل هذه الوقائع يشترط توافر أحد ثلاثة شروط قانونية وشرعية قاطعة:

 1.الإقرار الصريح: اعتراف الجاني المفصل بحدوث عملية "الإيلاج الفعلي".

 2.شهادة الشهود: وجود شهود عيان يؤكدون الواقعة ورؤية الإلاج.

 3.التقرير الطبي: وهو الدليل الفني الذي يثبت الانتهاك الكامل، وهو ما غاب عن ملف القضية.

الخوف من العار وعرقلة العدالة

وكشف التقرير الحصري عن "ثغرة إجرائية" تسبب فيها عزوف أهالي الضحايا عن استكمال إجراءات التقاضي؛ حيث رفضت 13 عائلة من أصل 14 إجراء الكشف الطبي الشرعي لأطفالهم أو حتى التقدم بشكوى رسمية أمام المحكمة، خشية مما يسمى بـ "العار" المجتمعي.

وأشار المصدر إلى أن الضحية الوحيدة التي تقدمت للمحكمة هي التي تمكنت من الفرار قبل وقوع "الفاحشة"، مما جعل الدليل المتوفر لدى المحكمة يقتصر قانوناً على تهمة "الاختطاف وهتك العرض"، وهي تهم لا توجب الإعدام وفقاً للنصوص الحالية في ظل غياب تقارير طبية تثبت "الإيلاج".

لماذا "50 عاماً"؟.. مادة قانونية ضاعفت العقوبة

أوضح المصدر لـ منصة حضرموت أن المحكمة، وبالنظر إلى بشاعة الجرم وكون المتهمين من "منتسبي المؤسسة العسكرية" وعدم إبدائهم أي ندم، لجأت إلى إنزال الحد الأقصى للعقوبة.

وتم تفعيل المادة (8) من قانون مكافحة جرائم الاختطاف، التي تسمح بمضاعفة العقوبة إذا كان الجاني "عسكرياً"، لتصل الأحكام إلى 50 عاماً سجناً، لضمان عزل هؤلاء عن المجتمع لأطول فترة ممكنة.

"الاستئناف".. الفرصة الأخيرة لانتزاع الإعدام

وفي بارقة أمل قد تقلب موازين القضية، شدد المصدر القضائي في حديثه لـ "منصة حضرموت" على أن الحكم الابتدائي ليس نهاية المطاف، وأن "حبل المشنقة" لا يزال قريباً من رقاب الجناة إذا ما كُسر جدار الصمت في المحطة الاستئنافية القادمة.

ووجه المصدر نداءً عاجلاً لأهالي الضحايا الـ 12 الذين لم يتقدموا للمحكمة، مؤكداً أن "الكرة الآن في ملعب المجتمع"؛ فتشجع الضحايا للمثول أمام الشعبة الاستئنافية وإجراء الكشف الطبي الشرعي هو "المفتاح القانوني" الوحيد الذي سينقل العقوبة من السجن إلى الإعدام المحتوم مؤكداً أن القانون ينتظر الدليل لينطق بـ حكم الإعدام.